الجامعة العربية.. لا روح ولا حياة   
الثلاثاء 1426/9/30 هـ - الموافق 1/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)

اهتمت معظم الصحف الخليجية الصادرة اليوم الثلاثاء بالشأن السوري ووصفت الالتزام السوري والتحرك الدبلوماسي بالخطوة الجيدة، وانتقدت دور الجامعة العربية وشبهتها بالصنم الجامد بلا روح ولا حياة، ونفت تشبيه القيادة السورية بالعراقية السابقة، كما انتقدت سياسة الإدارة الأميركية تجاه العرب والمسلمين.

"
الجامعة لا حول لها ولا قوة بعد أن تخطتها الظروف الزمانية والمكانية وحتى الذاتية وباتت صنما ثابتا لا روح ولا حياة فيه
"
الوطن السعودية
أي دور للجامعة؟

اعتبرت افتتاحية الوطن السعودية أن من السذاجة السؤال عن موقف الجامعة العربية من المعركة القائمة بين دمشق ومجلس الأمن فيما يتعلق بنتائج تقرير ديتليف ميليس، إذ الجامعة لا حول لها ولا قوة بعد أن تخطتها الظروف الزمانية والمكانية وحتى الذاتية وباتت صنما ثابتا لا روح ولا حياة فيه.

تقول إنها منذ اغتيال الحريري وقفت موقف المتفرج وأفسحت المجال لتدخلات دولية كان نتاجها تدويل لبنان، ومن شيراك إلى بوش وبلير لآخر دوقية أوروبية كان لها صولات وجولات بالشأن اللبناني عدا الجامعة العربية رغم أن أصابع الاتهام بالجريمة كانت موجهة منذ اللحظة الأولى إلى مسؤولين سوريين مدنيين وعسكريين كانوا على صلة بالملف اللبناني.

وأشارت الصحيفة إلى أنه كان على الجامعة تحمل جزء من مسؤوليتها في لبنان منذ اللحظات الأولى لعملية الاغتيال لا أن تترك الساحة للتدخلات الدولية، وأن تبادر بتشكيل لجنة تحقيق عربية تقوم مقام لجنة التحقيق الدولية ليتسنى لها حسم الأمور في الاتجاه الصحيح.

وكل ذلك، تضيف الصحيفة، كان ممكنا لو أن مؤسسات الجامعة العربية وخاصة محكمة العدل العربية قامت بمهمتها أو الجامعة نفذت قرارات قممها المتعاقبة.

"
على المحقق الدولي ميليس مواصلة عمله بحيادية تامة وموضوعية وأن يلتزم بحدود القانون الدولي بعيدا عن الافتراضات التي امتلأ بها تقريره
"
الراية القطرية
الالتزام خطوة جيدة

مع تبني مجلس الأمن الدولي الذي اجتمع أمس على المستوى الوزاري بإجماع أعضائه قرارا يدعو سوريا للتعاون الكامل مع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، قالت افتتاحية الراية القطرية إن سوريا نجحت مؤقتا بسحب البساط من تحت أقدام معدي القرار الذين سعوا للحصول على إجماع المجلس.

وتعتبر أن دمشق قد نجحت بتحركها الدبلوماسي المكثف لتلافي تكرار السيناريو العراقي الذي يخشاه الجميع، فالقرار الذي حمل الرقم 1636 يكتفي بفقرة تقول إنه إذا ما رأت لجنة التحقيق الدولية أن التعاون لا يفي بمتطلبات القرار يمكن للمجلس إذا برزت الضرورة النظر في إجراءات إضافية بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

وتشير الصحيفة إلى أن تعهد الرئيس بشار الأسد بعدم حماية أي متورط في الاغتيال وكلمة وزير الخارجية فاروق الشرع بالمجلس أمس ركزت على استعداد سوريا لإطلاع مجلس الأمن على طبيعة وحقيقة تعاونها مع اللجنة الدولية.

لكن في المقابل تقول الصحيفة إن على المحقق الدولي ديتليف ميليس مواصلة عمله بحيادية تامة وموضوعية وأن يلتزم بحدود القانون الدولي بعيدا عن الافتراضات التي امتلأ بها تقريره.

القيادة السورية غير العراقية
وفي الشأن السوري أيضا نقلت الرأي العام الكويتية قبل ساعات من انعقاد مجلس الأمن رفض وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري أي تشبيه بين القيادة السورية الحالية والقيادة العراقية السابقة، معتبرا لدى مغادرته الكويت بعد زيارة خاطفة سلم خلالها رسالة من الرئيس الأسد للقيادة الكويتية، أن توازن القوى هو الذي يسود في مجلس الأمن للأسف وليس العقل والمنطق.

وقالت إن المعلم أعطى انطباعا إيجابيا عن محادثاته مع رئيس الوزراء الكويتي لدرجة رفض معها الإجابة عن تقرير ديتليف ميليس قائلا للصحافيين بالمطار لا أريد أن أكون بدولة الكويت الشقيقة وأتحدث في سلبيات التقرير.

كما نقلت تأكيد وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح لهذه الإيجابية بقوله إن الكويت تلمس خطوات إيجابية اتخذها الرئيس بشار الأسد تجاه التعامل الإيجابي مع الاهتمامات الدولية حول مقتل الشهيد رفيق الحريري، وشدد على أن دمشق هي قلب العرب وما زال ينبض بقوة والشرايين مفتوحة في كل أرجاء الوطن العربي.

"
الحملة الأميركية التي تزداد شراسة الآن على سوريا ولبنان وفلسطين جزء من حمم الجحيم التي يوزعها صقور بوش على المنطقة العربية استمرارا في سياسة الإدارة منذ أن حلت في البيت الأبيض
"
الخليج الإماراتية
بوش وأسبوع الجحيم

وفي شأن عربي أشمل قالت افتتاحية الخليج الإماراتية إن لعنة العراق إذا صحت التسمية هي التي تؤرق بوش وتسهم في انهيار شعبيته خصوصا بعد تجاوز عدد قتلى الجنود الأميركيين بالعراق المحتل الألفين، وهي بالتالي ما أدى لاستقالة لويس ليبي كبير مساعدي ديك تشيني نائب الرئيس بفضيحة تطال آخرين وهي من تبعات الغزو وتحضيراته.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن إدارة بوش كعادتها وبصقورها كافة في حالات كهذه تنقل الجحيم الداخلي الذي تصنعه سياساتها إلى ديار الآخرين للتنفيس والتغطية، من خلال تصدير الأزمات، وتحديدا إلى الدول العربية والإسلامية وليس العمل على مراجعة إستراتيجيتها وتصويبها بما يرد إلى أميركا مصداقيتها المفقودة ودورها كدولة عظمى.

وتقول إن الحملة الأميركية التي تزداد شراسة الآن على سوريا ولبنان وفلسطين جزء من حمم الجحيم التي يقوم صقور بوش بتوزيعها على المنطقة العربية استمرارا في سياسة هذه الإدارة منذ أن حلت في البيت الأبيض، خصوصا في ظل الحلف الجهنمي الذي يشكله الصقور مع الليكوديين من الكيان الصهيوني.

وتحذر الصحيفة بشدة مما تحمله هذه المرحلة من حمم، وتقول إن إدارة بوش لم تعد تنتظر الذرائع لفعل ما تريد، لكنه من الواجب أيضا عدم إعطائها ذريعة تستخدمها مطية لاستكمال مخططها الذي لا يحتاج إدراك مراميه إلى كبير عناء.

وخلصت الصحيفة إلى أن أول مطلوب هو أن يعي العرب كلهم أنهم مستهدفون فرادى وجماعات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة