انطلاق المهرجان الدولي للسماع الصوفي بالجزائر   
الأربعاء 24/12/1436 هـ - الموافق 7/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

انطلقت في ولاية سطيف الجزائرية فعاليات الدورة الخامسة من المهرجان الدولي للسماع الصوفي الاثنين، بحضور عدة فرق من داخل البلاد وخارجها، وهي التظاهرة التي تشهد عدة فعاليات ثقافية وفنية تبرز أهمية السماع الصوفي وتاريخه.

وعلى مدار خمسة أيام كاملة، سيسافر جمهور مدينة سطيف (400 كلم شرقي العاصمة الجزائر) في عالم السماع الصوفي مع فرق قدمت من دول عديدة، على غرار المولوية من مصر التي تأسست عام 1994 على يد منشدها عامر توني، وتستخدم الفرقة جميع الأشكال الاحتفالية الأصيلة، بما في ذلك الدوران الذي كان شائعا في الاحتفالات القديمة عند الفراعنة.

كما تشارك فرقة حضرة رجال تونس، وهي من أهم المجموعات التونسية المجتهدة والمتخصصة في السماعيات الصوفية والغناء الروحي، تحت قيادة الفنان الشيخ توفيق دغمان.

ومن المغرب تشارك جمعية الحضرة الشفشاونية التي تأسست عام 2003 بقيادة الفنانة خيرة أفراز، إلى جانب مجموعة الفردوس من إسبانيا بقيادة علي كيلان، وهو بريطاني دخل الإسلام رفقة زوجته الإسبانية التي تعد عضوا فاعلا في الفرقة، وتفرغا بعد إسلامهم للسماع الصوفي الأندلسي بأداء قصائد لابن العربي والحلاج وغيرهما.

فرقة المولوية المصرية تقدم عرضا خلال افتتاح المهرجان الدولي للسماع الصوفي في سطيف (الجزيرة نت) 

إلى جانب فرقة أبوس من أوزباكستان، وفرقة عماد رامي من سوريا، وفرقة فادي طلبي من الإمارات. كما حرصت إدارة المهرجان على دعوة مجموعة من الفرق المحلية على غرار أحباب الرحمن من سطيف، وعمر بن يحيى داودي من غرداية، وكمال رزوق من الوادي، والراشدية من قسنطينة، والمودة من وهران، وجمعية اكستا تمنراست، فرقة منصف بن وهيبة من عنابة.

فن متجذر
وأشار وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي -خلال حفل الافتتاح- إلى أن السماعيات الصوفية تعد رافدا مهما لإشاعة السكينة في النفس البشرية والدفع بها لارتياد المسالك المتدفقة بفيوضات الوجد، لتكون أكثر انسجاما وتناغما، حيث ينهض القلب في طلب المحبة، لأن شمس الذات -بحسب حديثه- ليس لها مغيب.

وبيّن أن السماع الصوفي متجذر بروحانيته في المجتمع الجزائري، لكن ما كان الناس لينتبهوا إليه، ذلك لأن بعضهم كان ينظر إلى هذا الفن على أنه مجرد فلكور، لكنه في الواقع يقول إنه "فن عميق متجذر في روحانيات المجتمع الجزائري، لأنه فن لا يمجد إلا الله، ولا يمنح الناس إلا السكينة".

وأبرز محافظ المهرجان إدريس بوديبة أن هذه الفعالية الثقافية والفنية تعد جسرا ممتدا بين الجمهور والفرق المحلية والدولية، التي تقدم تنويعاتها في السماع الصوفي المعبر عن التعدد الفني داخل الوحدة الروحية للمجتمع العربي والإسلامي.

وكشف للجزيرة نت أن السماع الصوفي بالجزائر عرف خلال السنوات الأخيرة انتشارا واسعا، وتحرر من احتكار وقبضة بعض النوادي والزوايا، فالجمهور لم يقتصر على الشيوخ وبعض المريدين بل امتد ليشمل كل فئات المجتمع من طلبة وباحثين وأساتذة جامعات، فضلا عن الجمهور العادي المتذوق للفن.

فرقة الفردوس الإسبانية (الجزيرة نت)

وبحسب رأيه، فإن ما يميز هذه الدورة هو خروجها عن النمط الاستهلاكي إلى النمط الإنتاجي، من خلال ورشة تدريب لأكثر من ستين شابا حول المقامات وأثرها في السماع الصوفي، والتي ينشطها الفنان السوري عماد رامي مع الموسيقار الجزائري عبد الرحمن قماط.

المديح الديني
من جانبه، عبر رزوقي كريم نائب رئيس فرقة أحباب الرحمن -للجزيرة نت- عن سعادته البالغة في دعوته للمشاركة في هذه المناسبة التي اعتبرها فرصة كبيرة للاحتكاك بالفرق الدولية والاستفادة من تجاربها.

في المقابل، لفت مقدم الزاوية الحملاوية الفنان الخير عشعاش -المتبع للطريقة الحملاوية- أن بعض الفرق في هذا المهرجان تقدم مديحا دينيا وليس سماعا صوفيا، وأبرز للجزيرة نت أن السماع الصوفي يختلف بشكل كبير عن النشيد والمديح الديني، وهي الملاحظة التي أكد أنه في كل دورة يقدمها لمحافظة المهرجان.

ودعا إلى ضرورة تقديم السماع الصوفي الحقيقي الذي تشتهر به ولاية سطيف، على غرار قصائد البردة والهمزية والتي تؤدى باللهجة المحلية للمدينة.

وبالتزامن مع السهرات الفنية، برمجت عدة محاضرات أهمها "المرجعية الأكبرية لفكر الأمير عبد القادر" للدكتور ياسين بن عبيد، و"الشمس المتوهجة أو في كونية التجربة الصوفية" للدكتور عبد الرزاق بلعقروز، و"البعد الرابع : أنطولوجيا التصوف الإسلامي" للدكتور علي حليتيم، ومحاضرة بعنوان "الأمير العارف أبي الحسن الششتري من الإمارة إلى العرفان" للدكتور ناصر بن سراي.

كما تم تنظيم معرض فني حول الخطوطيات المعاصرة للفنانين الجزائريين عزيز عياشين وصالح المقبض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة