معاناة بالمخيمات بسبب إضراب عاملي أونروا   
الجمعة 25/2/1435 هـ - الموافق 27/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)
لاجئون في مخيم الأمعري يطالبون بتوسيع برامج التشغيل (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

في مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين قرب رام الله ينتظر جمال طه (40 عاماً) انتهاء إضراب العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) كي يحصل على علاجه الدائم لمرض القلب، وسط واقع صعب تعيشه مخيمات الضفة منذ بدء الإضراب قبل ثلاثة أسابيع.

ويعمل طه ميكانيكي سيارات وسط المخيم، وهناك على باب محله تتكوم القمامة منذ أيام طويلة، ويقول إنها تحولت إلى مصدر للأمراض والحشرات والقوارض بسبب إضراب عمال النظافة، إلى جانب خدمات الصحة والتعليم.

وبادر عشرات النساء والأطفال إلى اعتصام احتجاجي وسط المخيم للضغط على وكالة غوث اللاجئين من أجل عودة الخدمات، وخاصة استئناف التعليم وفتح المراكز الصحية وتوزيع المعونات بما فيها الوقود في ظل البرد القارس.

أطفال يحتجون على نقص الخدمات في مخيم الأمعري (الجزيرة)

وأعلن اتحاد العاملين بمرافق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إضرابا مفتوحا في الثالث من ديسمبر/كانون الأول الجاري، للمطالبة بزيادة الرواتب وربطها بجدول غلاء المعيشة ووقف سياسة تهديد المعتقلين من موظفيها في سجون الاحتلال بالفصل. وكذلك تثبيت الموظفين العاملين بالعقود بدلا من إنهاء خدماتهم.

ويشارك في إضراب العاملين بوكالة الغوث نحو ستة آلاف موظف ومستخدم هم موظفون مثبتون أو يعملون بعقود أو ضمن برامج التشغيل المؤقت، لكن إضرابهم يلقي بظلاله على نحو تسعمائة ألف لاجئ يعيشون في 19 مخيما بأنحاء الضفة الغربية ويشكلون 17% من إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات.

ورداً على مطالبهم، قال المفوض العام لأونروا، فيلبو غراندي، في بيان صحفي، إن أونروا تواجه صعوبات مالية بسبب النمو المتسارع في احتياجات اللاجئين وهو أكبر من نمو تبرعات المانحين، مبينا أن الوكالة تواجه عجزا قدره عشرون مليون دولار لشهر ديسمبر/كانون الأول فقط.

وشدد الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في القدس المحتلة، سامي مشعشع، على أن رواتب موظفي الوكالة في الضفة الغربية تزيد عن مثيلاتها في السلطة الوطنية الفلسطينية بنسبة 23%.

أكوام النفايات في مخيم الأمعري بسبب إضراب عمال الوكالة (الجزيرة)

تقليصات وتآكل
غير أن عضو اتحاد العاملين في وكالة الغوث، مصباح أبو كشك، قال للجزيرة نت إنهم يتلقون رواتب أعلى ولكن موظفي السلطة الفلسطينية يحظون بامتيازات إضافية على رواتبهم الأساسية مثل علاوات طبيعة العمل وبدل المواصلات وهو غير متوفر لموظفي وكالة الغوث، إلى جانب راتب تقاعدي لموظفي السلطة عند نهاية الخدمة، بينما يتلقى موظفو الوكالة مكافأة نهاية الخدمة بدون راتب تقاعد.

وأوضح أبو كشك أن الإضراب لا يكتفي بالمطالبة بتحسين رواتب العاملين في الوكالة، ولكنه يسلط الضوء على سياسات التقليص في الخدمات المختلفة وأهمها برامج التشغيل المؤقت التي بدأت في الأعوام الأخيرة.

وقال أبو كشك إن الوكالة في طريقها لإلقاء الكثير من الموظفين في الشارع، وتهدد بوقف خدمات التشغيل في أماكن تجمع اللاجئين خارج المخيمات، متسائلا عن مصير اللاجئين في مدينة قلقيلية شمال الضفة التي تتجاوز نسبة اللاجئين فيها 80% من عدد سكانها.

ويقر أبو كشك بآثار الإضراب القاسية على الواقع في المخيمات التي باتت بلا خدمات، لكنه يقول إن وكالة الغوث لم تقدم للعاملين فيها أية ترقيات أو رفعا لرواتبهم بدون إضرابات مطلبية ضاغطة.

وباعتقاده فإن مطالب العاملين عادلة في ظل تآكل رواتبهم بسبب ارتفاع غلاء المعيشة، مضيفاً "نحن نتحدث عن تآكل أكثر من ثلثي الراتب، بينما اضطرت نسبة عالية من العاملين للاقتراض من الوكالة والبنوك كي تعلم أبناءها أو تشتري مسكناً".

أبو وردة أوقف عن العمل بوكالة الغوث بسبب اعتقاله في سجون الاحتلال (الجزيرة)

مهددون بالفصل
وأثار عضو الاتحاد قضية "الفصل التعسفي" التي تهدد الأسرى الفلسطينيين من العاملين في مرافق وكالة الغوث، مشيراً إلى تسلم أربعة أسرى تحرروا مؤخراً وكانوا يعملون في الوكالة قرارات بوقفهم عن العمل.

ومن هؤلاء، علي أبو وردة اللاجئ في مخيم الفوار قرب الخليل، والذي قال للجزيرة نت إنه تسلم قراراً من الوكالة بوقفه عن العمل فور الإفراج عنه من سجون الاحتلال قبل عشرة شهور.

وأضاف أبو وردة "كنت أعمل آذناً في مدرسة ومن ثم مشتغلاً في إحدى المراكز الصحية التابعة لوكالة الغوث لمدة 12 عاما، وعندما اعتُقلت في سجون الاحتلال لستة شهور أصبحت مهدداً بالفصل رغم أنني أعيل 15 فرداً بينهم طلاب جامعيون".

وفي اعتصام حاشد بمدينة رام الله حضره المئات من موظفي وكالة الغوث المضربين، حمل موظفون كانوا يعملون بعقود مع وكالة الغوث وتسلموا قرارات بالفصل بعد سنوات من العمل، نعوشاً كتبوا عليها مطالبهم.

وقال منسق برنامج التشغيل في الوكالة في الشمال، محمد جعيتم، والذي بات مهدداً بالفصل بعد سبع سنوات من العمل على بند التشغيل المؤقت، إن موظفي العقود طالتهم تقليصات خدمات وكالة الغوث مثل كل لاجئي الضفة الغربية كما طالتهم سياسات الفصل.

وتلقى عشرات العاملين على بند برنامج التشغيل المؤقت في وكالة الغوث بلاغات بوقفهم عن العمل، والاكتفاء بثلاثة موظفين في كل منطقة بدلاً من 16 موظفاً، بالإضافة إلى وقف البرنامج كاملاً خارج المخيمات.

وتقدم برامج التشغيل المؤقت خدمات اجتماعية للمراكز النسوية ومساهمة في بناء البنى التحتية عبر توفير أيد عاملة في المدن والقرى والتجمعات البدوية والمخيمات حيثما وُجِد لاجئون.

ويقول جعيتم "عندما انخرطنا في العمل ضمن هذه المشاريع لم نكن متزوجين، والآن لدينا زوجات وأطفال وعلينا قروض، وتستغني عنا وكالة الغوث ولا نتلقى أي شكل من التعويضات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة