مظاهرة بالقاهرة ضد إطلاق نشطاء أجانب   
الأحد 10/4/1433 هـ - الموافق 4/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:23 (مكة المكرمة)، 7:23 (غرينتش)
دار القضاء العالي شهدت مظاهرة سابقة احتجاجا على تفتيش مقار المنظمات الحقوقية (الجزيرة- أرشيف)
تظاهر عدد من النشطاء السياسيين والحزبيين في مصر مساء أمس السبت، أمام دار القضاء العالي بوسط القاهرة، احتجاجًا على السماح لأجانب متهمين بقضية تمويل منظمات المجتمع المدني بمغادرة البلاد رغم صدور قرار قضائي بمنعهم من السفر.

وردَّد المتظاهرون هتافات "الشعب يريد تطهير القضاء"، و"يا حرية فينك فينك.. الحكومة بينا وبينك".

ووصف حزب التجمع الوطني التقدمي في بيان وزّعه عدد من أعضائه خلال المظاهرة بعنوان "القضاء على القضاء"، إطلاق سراح موقوفين أجانب متهمين بقضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني معظمهم أميركيون، والسماح بمغادرتهم البلاد بأنه "عمل مشين".

وشرح الحزب ظروف تنحي قاضي التحقيق في القضية لاستشعاره الحرج بسبب التدخل في عمله، معتبرًا أن ذلك التدخل "يُدمِّر آخر حصن يحتمي به المصريون"، وأن ذلك التدخل يأتي خضوعًا لضغوط أميركية.

وشدَّد على أن التدخل في عمل القضاء أمر مرفوض ويمثِّل "تخليًّا مهينًا عن الثوابت الوطنية".

كما نظَّم مئات من المحامين وقفة احتجاجية أمام مقر نقابتهم المجاور لمبنى دار القضاء العالي تنديدًا بالسماح للمتهمين الأميركيين بقضية التمويل الأجنبي بالسفر خارج البلاد.

وتوجَّه وفد من المحامين والمتظاهرين إلى مكتب النائب العام وقدّموا بلاغًا ضد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، ورئيس مجلس الوزراء كمال الجنزوري، ورئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار عبد المعز إبراهيم لمسؤوليتهم عن مغادرة المتهمين الأميركيين بالمخالفة للقانون.

من جانبه، استدعى المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر، رئيس محكمة استئناف القاهرة الذي اتهمته دوائر قضائية ونيابية بالضغط على القضاة المكلفين بالنظر في قضية التمويل الخارجي للمنظمات الأهلية بهدف السماح للمتهمين الأميركيين بمغادرة البلاد.

وكان 16 من بين 19 أميركيا أبرزهم صموئيل آدم لحود وشهرته (سام لحود) نجل وزير النقل الأميركي، متهمين في قضية إدارة منظمات حقوقية وتلقي أموال من الخارج من دون تصريح من السلطات المصرية، قد غادروا بعد ظهر الخميس الماضي، مطار القاهرة عائدين إلى بلادهم ثم سافر كذلك موظفان ألمانيان متهمان في القضية ذاتها كانا يعملان بفرع مؤسسة كونراد أديناور الحقوقية بمصر.

وبدأت محكمة جنايات القاهرة في 26 فبراير/شباط الماضي، محاكمة 43 من نشطاء المنظمات والجمعيات الحقوقية بتهمة تلقي تمويلات غير مشروعة من الخارج والقيام بأنشطة سياسية تُخالف عملهم المتعلق بالمجتمع المدني.

وأدَّت إحالة المتهمين إلى المحاكمة إلى توتر في العلاقات المصرية الأميركية، خاصة عقب تهديد نواب بارزين في الكونغرس الأميركي بوقف برنامج المساعدات السنوية المقدمة لمصر منذ عام 1979 والتي تقدَّر بملياري دولار من بينها 1.3 مليار معونة عسكرية.

الكتاتني قال إن البرلمان سيستدعي المسؤولين لشرح حيثيات القرار (الجزيرة)

محاسبة برلمانية
وأثار السماح لهؤلاء النشطاء بالسفر استياء واسعا في مصر، وأعلن رئيس مجلس الشعب المصري (البرلمان) سعد الكتاتني أن المجلس سيحقق في الأمر ويخضع للمساءلة كل من تدخل في قضية التمويل غير المشروع للجمعيات الأهلية بهدف السماح للناشطين الأجانب بمغادرة البلاد.

وقال الكتاتني في اجتماع مشترك لمجلسي الشعب والشورى أمس السبت إن البرلمان سيستدعي المسؤولين لشرح حيثيات القرار وسيقوم "بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة التي مثلت تدخلا سافرا في شؤون القضاء المصري".

وأضاف "لا يمكن القبول بأي نوع من التدخل الأجنبي في شؤون مصر، هذه القضية لا يمكن إنهاؤها بقرار سياسي". وقال إن مجلس الشعب سيستدعي رئيس الوزراء كمال الجنزوري ووزراء آخرين إلى جلسة خاصة في 11 مارس/آذار الحالي.

من جهتها، اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين ما حدث تدخلا واضحا في الشؤون الداخلية لمصر وفي عمل القضاء. وأعرب المتحدث باسم الجماعة محمود غزلان لوكالة أسوشيتد برس عن اعتقاده أن واشنطن ضغطت على المجلس العسكري الحاكم لتسهيل سفر مواطنيها قبل نظر القضية من قبل القضاء والبت فيها.

ورغم حالة التوتر التي تشوب علاقات البلدين فإن الولايات المتحدة أكدت حرصها على المحافظة على "علاقات قوية" مع مصر، وعلى أن تبقى العلاقة كذلك عقودًا قادمة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند أمس السبت "من المهم التشديد على أن الولايات المتحدة ما زالت حريصة على وجود علاقات ثنائية قوية مع مصر".

وأضافت "رغم التوتر الأخير واختلاف المواقف حيال بعض المواضيع فإن أسس هذه العلاقة الإستراتيجية ما زالت قوية، وسنواصل العمل معا للحفاظ على الأمن والسلام في المنطقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة