الصومال: حكومة جديدة وأزمة مستمرة   
الأحد 1431/7/23 هـ - الموافق 4/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:19 (مكة المكرمة)، 17:19 (غرينتش)

حكومة شرماركي أثارت جدلا داخليا في الصومال (الفرنسية-أرشيف)

عبد الرحمن سهل يوسف-نيروبي

أعلن رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد علي شرماركي تشكيلة حكومته المكونة من 39 وزيرا أمس السبت, وسط تفاقم أعمال العنف واتهامات بإقصاء أحد أطراف الحكم بالصومال من التشكيلة الجديدة نزولا عند رغبة أطراف إقليمية.

وتأتي هذه التشكيلة عقب هجوم عسكري شامل شنته القوات الأفريقية والحكومية على مقاتلي حركة الشباب المجاهدين، استمر لمدة خمسة أيام متوالية دون إحراز التحالف تقدما عسكريا على الأرض.

وقد نجم عن هذا الهجوم مقتل 80 مدنيا وإصابة أكثر من 150 جراء القصف المدفعي والصاروخي المنطلق من القصر الرئاسي, وفق مصادر طبية صومالية في العاصمة مقديشو.

ويرى محللون صوماليون أن التشكيلة الجديدة قد استجابت لرغبات أحد طرفي الصراع السياسي داخل الحكومة، وإهمال الطرف الآخر استجابة لضغوط إقليمية.

ويتجلى ذلك في تعيين رئيس البرلمان السابق شيخ آدم محمد نور "آدم مدوبي" الذي يحتفظ بعلاقات إستراتيجية مع أديس أبابا، في منصب النائب الأول لرئيس الوزراء، إضافة إلى وزارة الموانئ والمواصلات البحرية.

"
الجماعة الصوفية رفضت الوزيرين اللذين قيل إنهما يمثلانها في التشكيلة الجديدة، وهما وزيرا الأمن، والتخطيط والتعاون الدولي
"
استمرار التجاذبات
وتوقع الكاتب والمحلل الصومالي عبد الرزاق شولي في تصريحات خاصة للجزيرة نت استمرار التجاذبات السياسية داخل الحكومة الانتقالية لكونها أصبحت ظاهرة لا تفارقها، ورفضت الجماعة الصوفية الوزيرين اللذين قيل إنهما يمثلانها في التشكيلة الجديدة، وهما وزيرا الأمن، والتخطيط والتعاون الدولي.

وتتهم الجماعة الحكومة بعدم التزامها بما ورد في المذكرة الموقعة بين الطرفين في أديس أبابا في مارس/آذار 2010، وكانت الجماعة تتوقع حصولها على خمس حقائب وزارية، من بينها وزارة سيادية كالخارجية أو المالية أو الداخلية أو الدفاع، وحصولها على ثلاثة سفراء وتسع قنصليات، وغيرها.

واستبعدت من التشكيلة الجديدة شخصيات سياسية مقربة من الرئيس شريف شيخ أحمد، ومنهم الدكتور طاهر محمود جيللي وزير الإعلام، والشيخ عبد الرحمن جنقو وزير العدل وهما ينتميان إلى التيار السلفي، والسيد عبد الرحمن عبد الشكور وزير التخطيط والتعاون الدولي، والدكتور محمد علي إبراهيم وزير رعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، وهما ينتميان إلى التيار الإصلاحي الموالي للإخوان المسلمين.

ويرى محللون أن الرجال الأربعة قاموا بأدوار محورية سياسية وإعلامية وفكرية تدعم سياسات الرئيس شريف شيخ أحمد الرامية إلى إيجاد شراكة سياسية حقيقية بين الإسلاميين الحركيين والعلمانيين في إطار الدستور الانتقالي العلماني.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر عليمة أن الإسلاميين الذين استغني عنهم عبروا عن خيبة أملهم لإقصائهم من التشكيلة الجديدة، وبدأ البعض منهم بفتح قنوات اتصال مع القوى المعارضة للحكومة، وفق مصادر رفيعة من الإسلاميين، وهو ما يعد انتكاسة جديدة للحكومة، إذا انضموا إلى قوى المعارضة أو انسحبوا من صفوفها على الأقل.

نصر إثيوبي
شولي: السيناريو القادم قد يفضي إلى إقصاء شريف نفسه (رويترز)
وذهب المحلل والكاتب الصومالي عبد الرزاق شولي أبعد من ذلك فقال "إن السيناريو القادم ربما سيقضي على الرئيس شريف شيخ أحمد لوجود دلائل سياسية قوية، منها: سيطرة الجناح الموالي للحكومة الإثيوبية على الحكومة الانتقالية، واحتراق جميع أوراق الإسلاميين بقيادة الرئيس شريف أحمد، وقيادته حاليا بعد شنهم حملة عسكرية وعلى ظهر الدبابات الأفريقية ضد رفقاء الأمس القريب.

ويرى مراقبون أن استبعاد الإسلاميين من السلطة التنفيذية يعد نصرا للسياسية الخارجية الإثيوبية وللمجموعة الموالية لها داخل الحكومة، إضافة إلى الجماعة الصوفية التي أبلغت الجزيرة نت أن التيار الإسلامي الحركي داخل الحكومة, بمن فيهم الرئيس شريف أحمد يشكل تحديا للجماعة الصوفية، مشيرة إلى تفهم دول إقليمية ودولية لمخاوفها.

الحوار هو الحل
وربط محللون صوماليون استطلعت الجزيرة نت آراءهم الحكومة الجديدة ومستقبلها بمدى إحرازها تقدما عسكريا على الأرض ضد قوى المعارضة المناوئة لها، ووقف مسلسل الخلافات التي أضرت بسمعتها محليا وإقليميا ودوليا، والحصول على دعم مالي وعسكري عاجل من المجتمع الدولي.

وفي هذا السياق استبعد الخبير العسكري الصومالي الجنرال علي حاشي برالي نجاح حملة الحكومة العسكرية الحالية على قوى المعارضة، إذا لم تغير الحكومة خططها العسكرية الحالية التي وصفها بالفاشلة نتيجة ضعف قواتها العسكرية مقارنة بقوى المعارضة.

كما استبعد حسم المشكلة الصومالية عن طريق القوة، وأكد أن الطريق الوحيد لإنهاء المشكلة هو فتح حوار مع حركة شباب المجاهدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة