اجتماع إسطنبول بين تشكيك العراقيين وقلق الجيران   
السبت 1426/3/22 هـ - الموافق 30/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:29 (مكة المكرمة)، 8:29 (غرينتش)

كريم حسين نعمة

تستضيف مدينة إسطنبول التركية اليوم اجتماع وزراء خارجية الدول الست المجاورة للعراق إضافة إلى مصر والبحرين لبحث آخر المستجدات في هذا البلد.

ويأتي انعقاد هذا الاجتماع بعد يومين من إعلان تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة برئاسة إبراهيم الجعفري ووسط تصاعد لافت للهجمات المسلحة في العراق.

دبلوماسيون من الدول المشاركة استهلوا الاجتماع بمباحثات تمهيدية لتحضير جدول أعمال اللقاء الرسمي وهو الثامن لوزراء خارجية هذه الدول منذ انطلاق هذا التكتل الإقليمي مطلع العام 2003، والأول الذي سيغيب عنه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي أوفد نائبه للحضور نيابة عنه.

ما تسرب من معلومات عن البيان الختامي لاجتماع إسطنبول لن يخرج عن اللغة التي استخدمت في الاجتماعات السابقة مع تغيير صياغتها لتتماشى مع الواقع السياسي الراهن في العراق وبالتالي ستتضمن هذه المرة عبارات الترحيب بالحكومة العراقية الجديدة والتأكيد على وحدة وسيادة الأراضي العراقية فضلا عن مطالبة قادة العراق الجدد بعدم تهميش العرب السنة وضرورة إشراكهم في عملية كتابة الدستور وهي المرحلة المقبلة في العملية السياسية بعد تشكيل حكومة إبراهيم الجعفري.

وسيبحث الاجتماع أيضا سبل وقف الهجمات في العراق عبر إجراءات مثل تشديد مراقبة الحدود بهدف منع تسلل مسلحين. وكما جرت العادة فإن العراق الذي يمثله وزير خارجيته هوشيار زيباري سيطالب دول الجوار بالتعاون لتحقيق ذلك فعلا وليس قولا إضافة إلى خفض الدين العراقي.

"
الجديد في هذا الاجتماع أن دول الجوار باتت مقتنعة أكثر من أي وقت مضى أن الحوار والمعالجة المشتركة هو السبيل الوحيد لمواجهة الوضع في العراق ومنع تمزقه
"
الجديد في هذا الاجتماع أن الدول المشاركة فيه تدخله بما يمكن أن نسميه عقلية جديدة وبدعم كبير من مؤسسات إقليمية ودولية مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكل ذلك يرجع كما يشير المحلل السياسي التركي حسني محلي إلى الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت في العراق وما تمخض عنها من حكومة شرعية رغم كل الملابسات المثارة ضدها. ويقول محلي في اتصال مع الجزيرة نت إن هذه العقلية تتمثل في أن دول الجوار باتت مقتنعة أكثر من اي وقت مضى أن الحوار والمعالجة المشتركة هو السبيل الوحيد لمواجهة الوضع في العراق، مشددا على أن هذه العقلية هي التي منعت تمزق هذا البلد.

مراقبون آخرون يرون أن تركيا –فضلا عن سوريا وإيران- لن تفوت فرصة استضافتها للاجتماع دون إثارة مخاوفها من القوة المتنامية لأكراد العراق في الحياة السياسية واحتمال انفصالهم عن الوطن الأم وإقامة دولة خاصة بهم الأمر الذي قد يحيي التطلعات المماثلة للأكراد في هذه الدول. لكن محلي لا يرى مبررا لهذه المخاوف بسبب فهم دول الجوار أن الأكراد هم شريحة أساسية من الشعب العراقي ولا يشكل بزوغ نجمهم أي مخاطر في حال عدم تماديهم في مطالبتهم بكركوك أو غيرها.

بعض دول الجوار لن تخفي خشيتها من هيمنة الشيعة على مجريات العملية السياسية في العراق وكذلك من النفوذ الإيراني المتنامي في هذا البلد واضمحلال دور العرب السنة الذين كانوا يهيمنون على هذه العملية في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين والحكومات المتعاقبة التي سبقته منذ عشرينات القرن الماضي.

وفي هذا الإطار يقول الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي يشارك اجتماع إسطنبول إن هذه المخاوف حقيقية ويجب أن تؤخذ في الاعتبار، لكن زيباري رأى في تصريحات نقلتها وكالة اسوشيتد برس أن هذه المخاوف مبالغ فيها، ومشددا على أن الشيعة والأكراد عراقيون بالدرجة الأولى ويسعون لبناء عراق موحد يضم جميع الشرائح الاجتماعية.
ــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة