قلق من استهداف منشآت نفط باليمن   
الجمعة 1433/4/23 هـ - الموافق 16/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)
استهداف أنابيب النفط يشكل تحديا بارزا أمام الحكومة اليمنية (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

أعرب مسؤولون يمنيون عن قلقهم من شن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هجمات انتقامية ضد منشآت نفطية في البلاد، في حين حذر محللون وسياسيون من إمكانية تنفيذ أطراف فاعلة في المشهد السياسي هجمات نوعية تستهدف مصالح وطنية كبرى للاستفادة من الحدث في إعادة ترتيب وضعها سياسيا.

وأفاد مسؤولون أمنيون بأن قوات الأمن والجيش عززت خلال اليومين الماضيين من إجراءاتها الاحترازية في عدد من المنشآت النفطية والمرافق الحيوية بعد كشف معلومات استخباراتية تؤكد نية تنظيم القاعدة استهداف منشآت حيوية ومرافق ومؤسسات حكومية ودبلوماسية بسيارات مفخخة.

وقال مدير الدراسات الإستراتيجية العسكرية بوزارة الدفاع اليمنية العميد الركن علي ناجي عبيد، إن هناك قلقا من استهداف منشآت نفطية بعد تهديدات مسلحي "أنصار الشريعة" بأبين المنتمين لتنظيم القاعدة بنقل المعركة إلى مناطق أخرى وضرب مواقع حساسة في البلد.

وأشار إلى أن قوات الجيش أخذت تلك التهديدات على محمل الجد، واتخذت إجراءات احترازية إضافية حول المنشآت النفطية على اعتبار أنها أهم مصادر الدخل القومي للبلاد وأحد الأهداف الأساسية للإرهاب، إلى جانب المنشآت البحرية في بعض السواحل اليمنية.

عبيد: قوات الجيش قامت باتخاذ إجراءات احترازية حول المنشآت النفطية (الجزيرة نت)

واعتبر عبيد تعرض أنبوب نفط تابع لمصافي عدن السبت الماضي للتفجير إضافة إلى إضرام النيران في خمس قاطرات محملة بالنفط الخام كانت متوقفة بجانب الطريق العام الذي يربط مدينة سيئون بالمكلا بمحافظة حضرموت من قبل مسلحين مجهولين بمثابة إنذار يعزز احتمالات الخطر على المنشآت النفطية ويستدعي القيام بإجراءات وقائية.

متضررون من الثورة
من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد الغابري أن هناك مخاوف حقيقة من القيام بعمليات تستهدف منشآت نفط من قبل الأجهزة الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح مع قيام القاعدة بعمليات لإشاعة الفوضى.

وأكد الغابري أن ما يخشى منه في المرحلة الراهنة هو أن تتضافر القوى المتضررة من الثورة لتهيئة المناخ لوجود عسكري أميركي أوسع وقيام قواعد عسكرية مخطط لها منذ عقود.

وبحسب الباحث المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة باليمن نبيل البكيري، فإن أعمال القاعدة في هذه المرحلة تحاط بمزيد من الضبابية، وإن "المستفيد الوحيد من تضخيم هجماتها هو نظام صالح وأميركا والسعودية، وجميعهم يسعون للإمساك والتحكم بالشأن اليمني من خلال هذا الملف".

وقال البكيري -في حديث للجزيرة نت- "لا أعتقد أن القاعدة ستلجأ إلى استهداف مصالح وطنية كبيرة كالنفط وغيرها كونها تدرك جيدا أنها مصالح عامة، فضلا عن أنها ستعكس صورة سيئة عنها في أعين الناس الذين تسعى لكسب ودهم ورضاهم".

نصر: خسائر الاعتداءات على أنابيب النفط منذ مطلع العام بلغت مليار دولار (الجزيرة نت)

وأضاف أن هناك أطرافا فاعلة ستحاول أن تستفيد من أي أعمال للقاعدة لتضخيمها وجعل منها شماعة لبقائها على مسرح الأحداث السياسية في اليمن.

خسائر مادية
وتأتي هذه المخاوف في حين لا تزال خمسة أنابيب لضخ النفط الخام متوقفة منذ سبتمبر/أيلول الماضي بسبب أعمال تخريبية مستمرة، مما أدى إلى توقف كلي في عدد من المنشآت النفطية في البلاد، الأمر الذي يكلف خزينة الدولة ستمائة مليون دولار شهريا.

ووفقاً لمدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر فإن الإحصائيات الأولية للخسائر الناجمة عن الاعتداءات على الأنابيب الناقلة للنفط منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية الشهر المنصرم بلغت ما يقرب من مليار دولار.

وألمح مصطفى نصر -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الاستهداف المستمر لخطوط الأنابيب يشكل تحديا بارزا أمام الحكومة خلال المرحلة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة