الإضراب يصيب فرنسا بالشلل وساركوزي يرفض التراجع   
الخميس 5/11/1428 هـ - الموافق 15/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:09 (مكة المكرمة)، 23:09 (غرينتش)
الإضراب أصاب حركة القطارات بالشلل (الجزيرة)

أصيبت حركة المواصلات في فرنسا بإرباك واسع مع بدء إضراب عمال النقل, بعد فشل المفاوضات الجارية مع الحكومة بشأن إصلاحات وتعديلات طلبها الرئيس نيكولا ساركوزي لقانون المعاشات والتقاعد.

ولم تسيّر السكك الحديدية الفرنسية سوى نحو 20 إلى 25% من القطارات في الشبكة الوطنية, غير أن حركة المواصلات وصفت بأنها أكثر كثافة عما كانت عليه في يوم الإضراب الأول في 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث لم يشغل سوى 5 إلى 10% من القطارات.

كما ضربت الفوضى حركة المترو الباريسي، حيث فلم يسيّر سوى 20% من قطارات الأنفاق، في حين سيّر 15% من الحافلات، وبضع رحلات قليلة بين باريس والضواحي.

وكان أغلب الفرنسيين قد أعدوا ترتيبات خاصة تحسبا للإضراب, حيث لجأ بعضهم إلى النزول في فنادق أو التجمع في السيارات أو اعتماد الدراجات أو السير على الأقدام.

في هذه الأثناء ومع توقعات باتساع الاحتجاجات من جانب عمال النقل, حذرت شركة سكك الحديد الفرنسية من أن حركة المواصلات ستبقى "مضطربة جدا" الخميس وعلى الأرجح في عطلة نهاية الأسبوع. أما حركة القطارات الأوروبية السريعة فأعلن أنها ستبقى طبيعية.

نيكولا ساركوزي رفض التراجع عن موقفه
(الفرنسية-أرشيف)
أزمة ساركوزي

وتوصف المواجهة الحالية بأنها أكبر تحد لرئاسة نيكولا ساركوزي الذي اعتبر إصلاح نظام التقاعد حتميا ويشكل ركنا أساسيا في سياسته.

وقد استمرت الاتصالات بين الحكومة الفرنسية ونقابات العمال, حيث عرض برنار تيبو المسؤول في الاتحاد العمالي العام على وزير العمل كزافييه برتران مناقشة كل أنظمة التقاعد الخاصة مع إدارات الشركات وممثلين عن الدولة، بدل إجراء مفاوضات شاملة كانت النقابة تطالب بها.

في المقابل عبر رئيس الوزراء فرنسوا فيون على الفور عن ارتياحه للاقتراح, مشيرا إلى استعداد النقابات للدخول في عملية التفاوض بعدما كانت ترفض ذلك.

وقال رئيس الوزراء في تصريح تلفزيوني إن الحكومة تريد حلا سريعا في أقرب وقت ممكن، وشدد على ضرورة استمرار المفاوضات دون وضع عراقيل أمام مستخدمي النقل.

كان ساركوزي قد شدد في وقت سابق أمس على ضرورة بدء مفاوضات عاجلة مع مسؤولي الشركات العامة المعنية بحركة النقل تشارك فيها المنظمات النقابية.

وفي مؤشر على توتر الموقف, قالت اتحادات عمال الطاقة إنها تخطط لقطع محدود للكهرباء عن مبان بعينها بدلا من قطع شامل.

في غضون ذلك انتهى مسح نشر في مجلة لوإكسبريس إلى أن 58% من الفرنسيين يعتقدون أنه يجب على الحكومة ألا تتراجع. كما جاء في استطلاع نشرته صحيفة لوفيغارو أن 84 % لا يتوقعون من ساركوزي التراجع.

يشار في هذا الصدد إلى أن ساركوزي يواجه احتجاجات وخلافات أخرى مع الطلبة وموظفي الحكومة يترافق ذلك مع ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار المحروقات والإسكان، واحتمال أن يتسع نطاق إضراب عمال النقل.

يذكر أن نظام المعاشات الحالي وضع النظام الخاص به عقب الحرب العالمية الثانية للعمال الذين يؤدون أعمالا شاقة، ومع انتفاء ذلك الظرف فإن المزايا التي يحصل عليها العمال مبالغ فيها وتكلف خزينتها الكثير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة