إسلام آباد تسعى للتهدئة مع الهند وسط قلق دولي متزايد   
السبت 1422/10/14 هـ - الموافق 29/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود باكستانيون يقومون بدورية حراسة قرب الحدود مع الهند
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تؤكد ضرورة لقاء مشرف وفاجبايي على هامش اجتماع رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الإقليمي في النيبال الأسبوع المقبل
ـــــــــــــــــــــــ

مشرف يعرب عن استعداده للقاء فاجبايي شريطة أن يبدي الأخير انفتاحا مماثلا لتهدئة الوضع المتأزم بين البلدين
ـــــــــــــــــــــــ

المتحدث باسم الخارجية الباكستانية يطالب بسحب القوات الهندية إلى المواقع التي كانت عليها في وقت السلم تفاديا لمزيد من التوتر
ـــــــــــــــــــــــ

تواصلت موجة القلق الدولية إزاء الوضع المتفجر بين الهند وباكستان، ودعا الاتحاد الأوروبي البلدين إلى اتخاذ جميع الجهود الضرورية لتفادي تدهور الأوضاع وحل الأزمة الحالية بالوسائل السلمية. كما واصلت واشنطن جهودها الدبلوماسية للتهدئة بين الطرفين، في وقت أعلن فيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن بلاده لن تبادر ببدء الحرب على الهند، وأعرب عن استعداده للقاء رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي الأسبوع المقبل في نيبال.

فقد أعرب الاتحاد الأوروبي في بيان صادر عن بلجيكا التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد عن عميق قلقه إزاء تطورات الأوضاع الخطيرة بين الهند وباكستان، ودعا الجانبين إلى استئناف الحوار السياسي دون تأخير. كما دعا الاتحاد الحكومة الباكستانية إلى اتخاذ إجراءات لوضع حد لعمل المجموعات المسؤولة عن الهجوم على البرلمان الهندي يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول.

جورج بوش أثناء المؤتمر الصحفي في مزرعته

من جانبه أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن الولايات المتحدة تعمل بجد لتهدئة التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد. وأشاد الرئيس الأميركي بالإجراءات التي اتخذها الرئيس الباكستاني ضد الجماعات الكشميرية في باكستان والتي شملت اعتقال 50 من عناصر هذه الجماعات. ووصف بوش هذه الجماعات بأنها متطرفة وإرهابية على حد قوله.

وفي تصريحات للصحفيين بمزرعته بكراوفورد في ولاية تكساس أكد الرئيس بوش أن وزير الخارجية كولن باول يجري اتصالات شبه يومية بمسؤولي البلدين منذ حوالي أسبوع لمطالبتهما بالهدوء وضبط النفس.

وقد قام باول بإجراء سلسلة من الاتصالات مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف ووزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ في إطار جهوده لتهدئة التوتر بين الجارتين النوويتين. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن باول يواصل جهوده في هذا الإطار، وأكد وجهة النظر الأميركية الداعية إلى ضرورة لقاء الرئيس الباكستاني برئيس الوزراء الهندي على هامش اجتماع رابطة دول جنوبي آسيا للتعاون الإقليمي في العاصمة النيبالية كتماندو الأسبوع المقبل.

برويز مشرف
باكستان لن تبدأ بالحرب

من جانبه أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن باكستان لن تبدأ أبدا الحرب على الهند. وقال مشرف في تصريحات للصحفيين إن بلاده تنشد السلام ولن تبادر أبدا بإشعال حرب. وأكد أن باكستان تمر بمرحلة حرجة للغاية مع استمرار التوتر على الحدود.

وأعرب مشرف عن استعداده للقاء رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي الأسبوع المقبل في نيبال على هامش اجتماع رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الإقليمي، شريطة أن يبدي الأخير انفتاحا مماثلا لتهدئة الوضع المتأزم بين الجارتين النوويتين. وكانت الهند قد أعلنت أن لقاء من هذا النوع غير ممكن.

وردا على سؤال عما إذا كان مستعدا للعمل ضد الجماعات الكشميرية التي تتخذ من باكستان مقرا لها، أوضح مشرف أن السلطات بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات. وقال إن بلاده تدرك مسؤوليتها في هذا الصدد وتعرف ما يتعين عمله.

كما أكد مشرف أن بلاده لن تنقل قواتها من الحدود الأفغانية لتعزيز انتشارها على الحدود مع الهند رغم التوتر بين الجارتين. وقال إن القوات الباكستانية ستواصل مهامها على الحدود الأفغانية دون أي تخفيض في حجمها.

مقترحات باكستانية
وقد حثت باكستان الهند على سحب قواتها من على الحدود حتى تتمكن إسلام آباد من سحب التعزيزات التي أرسلتها في الآونة الأخيرة. واقترحت إسلام آباد مجددا عقد محادثات بين البلدين لتهدئة المخاوف من اندلاع حرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إنه يتعين على الهند سحب قواتها إلى المواقع التي كانت عليها في وقت السلم تفاديا لمزيد من التوتر.

وجدد عزيز اقتراح بلاده بدء مفاوضات وإجراء تحقيق مشترك في الهجوم الذي استهدف البرلمان الهندي. وأضاف أن إسلام آباد طلبت من الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي المساعدة على تهدئة الموقف.

من جهته اعتبر المتحدث العسكري باسم الحكومة الباكستانية أن الهند ستجد صعوبة في التراجع عن موقفها الحالي بعد نشر قواتها بكثافة على الحدود الباكستانية. وقال الجنرال رشيد قريشي في مؤتمر صحفي في إسلام آباد إن هذه الحشود خلقت قوة دفع للتوتر، واعتبر أن نيودلهي وضعت نفسها في زاوية يصعب الخروج منها. وردا على سؤال عن إمكانية اندلاع حرب بين البلدين أوضح الجنرال الباكستاني أن حشودا عسكرية تزيد عن المعقول على الحدود أو خط الهدنة تعتبر تهديدا عسكريا.

واعتبر قريشي أن حجم ونوعية القوات التي حشدتها الهند على الحدود تشير إلى رغبتها في تدعيم قدراتها على شن هجوم عسكري، مؤكدا أن ضمن هذه الحشود صواريخ.

وكانت الهند أعلنت في وقت سابق أنها ستسمح لطائرة الرئيس الباكستاني بالطيران في الأجواء الهندية لحضور مؤتمر زعماء جنوب آسيا في نيبال الأسبوع القادم.

جنود هنود ينظفون مدفعا متوسط المدى
في قطاع سامبا الحدودي مع باكستان

الهند تسعى لتأييد دولي

وفي هذا السياق دعا وزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني إلى محاربة ما أسماه الأصولية، مشيرا إلى أن المعركة ضد الإرهاب لا تنته ببن لادن.

وأضاف في تصريحات أن "المعركة هذه المرة لن تكون ضد أي بلد وإنما ستكون من أجل تحقيق نصر حاسم على الإرهاب". وأوضح الوزير الهندي أن بلاده سترحب بالحصول على تأييد دولي، إلا أنه أكد أن عدم الحصول على هذا الدعم لن يشكل مصدر قلق للهند.

الوضع الميداني
وكانت القوات الهندية والباكستانية قد تبادلت القصف المدفعي مساء الخميس في إقليم كشمير المتنازع عليه, وأمر الجيش الهندي بإخلاء أكثر من أربعين قرية حدودية مما زاد المخاوف من نشوب حرب بين الجانبين. وقد نشرت الهند وحدات من قواتها على الحدود مع باكستان في ولاية البنجاب, وعززت القوات الباكستانية الإجراءات الأمنية في مرفأ كراتشي.

ويقوم الجانبان بإرسال قوات ومعدات تشمل دبابات وطائرات مقاتلة ومدفعية لتعزيز حدودهما في أكبر حشود عسكرية منذ 15 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة