عصام حمزة.. الفن لتخليد حضارة الشام   
الثلاثاء 1436/12/23 هـ - الموافق 6/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

يبدو منزلا لندنيا عاديا في أحد أحياء العاصمة البريطانية، لكن ما إن يفتح لك أهله الباب حتى تسافر عبره إلى دمشق وحمص وحلب وكل مدن الشام، وتسهر في أحيائها القديمة، مصليا بمساجدها العريقة، ومحدقا في قلاعها التاريخية وظلال حدائقها الوارفة.

هو منزل الفنانة السورية والطبيبة عصام حمزة، ابنة حمص التي غادرتها عام 1983 للدارسة في بريطانيا، لتعمل عقب تخرجها في العديد من مستشفياتها الشهيرة كمختصة بالتحاليل الطبية قبل أن يداهمها المرض وتفقد على إثره كليتيها.

الفنانة عصام وعقب زرع كلية جديدة لها عام 2005 تعافت، لكنها تركت الطب وبدأت رحلتها مع الفن لتقيم معرضها الأول عام 2007، والذي خصصته للمشفى الذي كانت تتعالج فيه، وذهب ريعه لدعم مرضى الكلى.

وتسخّر الفنانة منذئذ ريشتها لرسم الطبيعة والجمال، لكن الثورة السورية جعلتها تتجه لرسم المعالم التاريخية والحضارية التي دمرتها الحرب في بلادها، لأنها لا تقوى على "رسم الدم والقتل" كما تقول للجزيرة نت، وهي تحاول بريشتها رسم وتوثيق المعالم الحضارية والتراثية التي يتم تدميرها يوما بعد يوم.

لوحة البيت الدمشقي تعبر عن أصالة دمشق الحضارية (الجزيرة)

معالم الشام
ومنذ بداية الثورة السورية، تعكف عصام على رسم المعالم التاريخية والحضارية السورية، وتقول إنها تبكي يوميا على بلادها وتواكب ثورتها برسم التاريخ وتوثيق معالم الشام كجزء من الوفاء لها.

واللافت في لوحات الفنانة الطبيبة غياب معالم الألم واللجوء عن المعرض، لكنها تجيب عن ذلك بالقول إنها لا تقوى على رسم الدم والقتل والجراح، فتستعيض عن هذا بالتعبير عن التاريخ السوري وتوثيق معالمه، كالقلاع والبيوت الشامية.

وقد خصصت لوحات لقلعة حمص ومساجدها الشهيرة مثل مسجد خالد بن الوليد الذي تم تدميره، ولوحة لمعالم مدينة دمشق وغيرها، حيث تعبر الفنانة بهذه الرسوم عن عشقها لبلادها، وتعهدت بمحاولة رسم المعاناة والألم واللجوء عقب تعاظم معاناة اللاجئين والحرمان الذي يقاسيه السوريون بالداخل.

مسجد خالد بن الوليد بحمص أحد أشهر المساجد التي تم تدميرها بسوريا (الجزيرة)

وتفتح عصام حمزة منزلها للزوار لمشاهدة لوحاتها الفنية، وتحولت جدران منزلها لقاعة للعرض، ولا تخلو هذه القاعة من الحلويات الشامية التي تقدم كضيافة للزوار.

ومن اللوحات التي تعرضها الفنانة بمعرضها لوحة لبيت من البيوت الدمشقية القديمة التي تعكس عمق وأصالة الحضارة السورية، وقد رسمتها بعد الثورة للتأكيد على أن دمشق عاصمة الحضارة والعمران والحياة.

لوحة الصبار تعكس صبر الشعب السوري في مواجهة المحن (الجزيرة)

حكايات المعاناة
أما لوحة "الصبار"، فتقول الفنانة إنها تعبر بها عن صبر وتحمل الشعب السوري للآلام، فهو -بحسب وصفها- مثل الصبار يتحمل العيش في الصحراء والصبر على الألم، فيما ترمز الشمس في اللوحة إلى التفاؤل بإشراق شمس سوريا من جديد.

وحول التكنيك تقول عصام إنها تستعمل في لوحاتها أسلوبا جديدا يسمى "ون ستروك"، والذي يعني استعمال عدة ألوان في الريشة نفسها بنفس الوقت، خاصة في رسم الورد، كما تستعمل الألوان الزيتية، وتمزج في بعض لوحاتها بين الألوان الزيتية والمائية.

وتقول الفنانة إن الإنجليز هم أكثر المقبلين على شراء اللوحات الفنية، وتشيد ببلدية الحي الذي تعيش فيه، حيث تشجع الحكومة الفنانين على عرض أعمالهم، وتروج لهم بالمجتمع المحلي، وتقدم التسهيلات اللازمة وتسمح لهم بفتح بيوتهم كمعارض.

ومنذ توقفها عن العمل في المجال الطبي، تخصص الفنانة السورية وقتها للرسم والمشاركة في المعارض الفنية، وتحضر لمعارض جديدة تقدم فيها لوحات تشرح معاناة الشعب السوري في الداخل وفي بلدان اللجوء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة