الرعاية الصحية وصراع الحزبين بأميركا   
الاثنين 3/5/1433 هـ - الموافق 26/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)
المعارضون لقانون الرعاية الصحية يعتبرونه اعتداء على الحريات المدنية وتدخلا في اختصاص الولايات (الفرنسية-أرشيف)
يهدف قانون الرعاية الصحية -الذي وقع مرسومه الرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2010- لتوفير التأمين الطبي لنحو 95% من سكان الولايات المتحدة بحلول 2019، بصورة أسهل وأقل تكليفا.

لنحو قرن من الزمن ظل موضوع الرعاية الطبية أحد أبرز مواضيع الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين في بلد يفتقد نحو خمسين مليونا من سكانه حاليا للتأمين الصحي.

ومنذ أن دعا الرئيس الراحل ثيودور روزفلت لأول مرة لتعديل نظام الرعاية الصحية، سعت العديد من الإدارات لسن تشريع بهذا الاتجاه، لكن جهودها لإدخال تعديلات جذرية على القطاع فشلت، كما حدث مع خطة لبيل كلينتون بين 1993 و1994، هوت تحت ضربات المجمع الصيدلاني الأميركي الواسع النفوذ.

أهم إنجاز
وينظر إلى قانون 2010 على أنه أهم إصلاح لنظام الرعاية الصحية منذ 1965، أي منذ تاريخ سن تشريع يسهّل حصول المسنين على العلاج.

كما يعتبر أهم إنجازات أوباما بولايته الأولى على الإطلاق، وسيُحدث -إن لم تسقطه المحكمة الدستورية أو يجهضه الجمهوريون إذا سيطروا على الكونغرس بغرفتيه- تغييرا عميقا في سوق التأمين الصحي الخاص.
حتى 2010 ظلت أميركا الوحيدة بين الدول المصنعة المتطورة التي لا توفر رعاية صحية شاملة لمواطنيها

وحتى 2010 ظلت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة بين الدول المصنعة والمتطورة التي لا توفر رعاية صحية شاملة لمواطنيها، تاركة المجال للقيام بذلك لشركات خاصة.

ووفق منظمة الأمن والتعاون بأوروبا فإن الولايات المتحدة الأكثر إنفاقا على المصاريف الصحية، إذْ بلغ حجم الصرف على هذا القطاع 2.6 تريليون دولار عام 2011، أي بمعدل 8402 دولار لكل مواطن.

أسس النظام
ويقوم النظام الجديد بالأساس على دخول الحكومة الفدرالية منافسا لشركات التأمين الخاصة في تقديم الرعاية الصحية.

وسيشمل فيما يشمل:
-إلزام المواطنين بتأمين أنفسهم صحيا تحت طائلة فرض غرامة فدرالية.
-تغريم كل شركة تضم خمسين عاملا وما أكثر، إذا لم تؤمن أفرادها.
-منع شركات التأمين من حجب التأمين عن زبائنها إن ألمّ بهم مرض خطير، وهو أسلوب متبع كثيرا الآن.
-الحد من حرية شركات التأمين في حجب التأمين عن المسنين.
-رصد مساعدات فدرالية لمن لا يستطيعون تأمين أنفسهم.
-توسع نظام للتغطية الصحية موجه لمحدودي الدخل، بحيث سيستفيد منه 15 مليون مواطن لا تؤهلهم رواتبهم لدخوله.

تمويلات وقيود
ولتمويل القانون، ستلجأ الحكومة الفدرالية إلى فرض غرامات ورسوم جديدة، تشمل مثلا جباية ضريبة من المؤسسات التي تطبق على أفرادها نظام تأمين باهض التكلفة.

لكن القانون يضع أيضا قيودا على المساعدات الفدرالية، إذْ لن يمكن مثلا استخدامها للقيام بالإجهاض إلا في حالات إسقاط حملٍ ناتج عن اغتصاب أو زنا محارم، أو إذا كان الحمل يهدد حياة الأم.

كما لن يمكن للمهاجرين غير القانونيين شراء بوليصة التأمين الصحي حتى لو دفعوا كل التكاليف من جيوبهم.

وقد قدّرت لجنة الموازنة بالكونغرس أن الخطة ستكلف الخزينة الفدرالية 938 مليار دولار خلال عشر سنوات، لكنها ستقلص بالمقابل عجز الموازنة خلال الفترة نفسها بـ143 مليارا وبـ1.2 ترليون خلال عشرين سنة.

القانون والحريات
ويواجه القانون معارضة جمهورية شرسة، إذ لم يوافق عليه ولا جمهوري واحد خلال التصويت عليه بالكونغرس عام 2010.

كل المتنافسين على مقعد الترشيح الجمهوري للعام 2011 تعهدوا بإسقاط القانون إن انتُخبوا للرئاسة

ويقول معارضو القانون إنه يناقض مبادئ الدستور، ويركزون على البند الذي يلزم الأميركيين بشراء وثيقة التأمين الصحي، باعتباره اعتداء على الحريات المدنية وتدخلا في صلاحيات الولايات.

كما يقولون إن القانون سيزيد الإنفاق الفدرالي وسيعني تعقيدات إدارية أكبر، وسيطرة للحكومة الفدرالية على سوق التأمين الصحي.

وقد تعهد كل المتنافسين على مقعد الترشيح الجمهوري للعام 2011 دون استثناء بإسقاط القانون إن انتُخبوا للرئاسة.

ووصفه مت رومني المرشح لمقعد الترشيح الجمهوري البارز لانتخابات 2012 بأنه "الكارثة الاقتصادية التي تنتظر الاقتصاد الأميركي".

لكن مؤيدي القانون يرون أن سن نظام شامل للرعاية الصحية في صلب مهام الكونغرس بحكم أن هذه الهيئة التشريعية تملك صلاحية تنظيم التجارة وفرض ضرائب على المواطنين.

ويمكن تلخيص منطق المدافعين عن القانون في قولهم إن الإصلاح الجديد سيحد من الإنفاق الفدرالي على قطاع الصحة، وهو قطاع يذكّرون بأنه يستهلك 17% من الناتج الوطني الإجمالي.

كما يقولون إن الإصلاح الجديد سيعني توسعا في سوق شركات الخاصة لتشمل كثيرا من الشباب يعرضون عن شراء بوليصة التأمين الطبي.

وبلغة الأرقام، خلص الكونغرس إلى أن التكاليف التي لا يستطيع الأميركيون غير المؤمنين دفعها عندما يتوجهون إلى العيادات الطبية أو أقسام الطوارئ تصل سنويا إلى 75 مليار دولار مما يعني كلفة إضافية بواقع ألف دولار لكل عائلة مؤمنة.

بنود سرت
وقد بدأت العديد من بنود القانون السريان عام 2010، وشمل ذلك:
- عدم السماح لشركات التأمين الصحي بأن يحرموا من التأمين الصحي الأطفالَ الذين لديهم أمراض بالولادة.
-عدم السماح لهذه الشركات بأن تسقّف سن الاستفادة من التأمين.
-السماح للأولاد بأن يبقوا على بوليصة تأمين آبائهم حتى سن الـ26.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة