أزمة اليورو تشعل حربا أميركية ألمانية   
الأحد 1433/1/16 هـ - الموافق 11/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

نيويورك تايمز: ميركل تفرض النظام المالي الألماني على الاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

أشعلت أزمة اليورو حربا بشأن النهج الذي ينبغي إتباعه لإيجاد حل لها بين ألمانيا التي تقود جهود الحل وأميركا التي تخشى أن تنتقل العدوى إليها، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في البلاد.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحدت المشككين ووضعت قاعدة لوحدة أوروبية تقول ميركل إنها تصحح أخطاء ميلاد اليورو وتضع الاندماج على طريق الاستقرار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أن ميركل فرضت عمليا النظام المالي الألماني على أوروبا باعتباره وصفة للعلل التي ألمت بالمنطقة.

وقالت نيويورك تايمز إن فحوى الجدل بين الأميركيين والألمان يتعلق بمدى انصياع الحكومات لسلطة الأسواق.

وهذا ما دفع الرئيس أوباما إلى التحذير بشكل حاد من الحل الألماني، وقال إن التركيز على التغيير السياسي والاقتصادي على المدى الطويل شيء طيب، ولكنه أكد أن الفشل في التفاعل بشكل سريع وقوي تجاه قوى السوق يهدد مصير اليورو خلال الأشهر القليلة المقبلة.

فأوباما يرى أن استعادة استقرار الأسواق وثقة المستثمرين يجب أن يكونا الهدف الأساسي للحكومة والمتطلب لتحقيق أي تغيير رئيسي في السياسة العامة.

وقال إن ثمة أزمة قصيرة المدى ويجب أن تحل لضمان ثقة الأسواق بأن أوروبا تقف خلف اليورو.

ويحذر مسؤولون أميركيون من أن تجاهل ميركل تهديدا على المدى القصير يعني أنها تتهاون مع التهديد ذاته الذي تمكن الأميركيون من حصاره.

ويقول فريق أوباما إنه في ظل ركود يلوح في أفق أوروبا، فإن التهديد بالتضخم ضئيل ولكن التهديد الحقيقي هو الكساد الكبير.

ثمة اختلاف في فهم كيف يمكن استعادة اقتصاد قابل للاستمرار في عالم كوني، وهذا هو الخلاف الرئيسي بين ألمانيا وأميركا
الرؤية الألمانية
أما ميركل فتنظر إلى الصناعة المالية بعين الشك، وتقول إن التغيير الحقيقي لا يمكن تحقيقه إلا إذا دفع المقرضون والمقترضون ثمنا باهظا لأخطائهم.

ويعارض الألمان أي حل يتضمن الديون الكبيرة، وأي سياسة ربما تفضي إلى التضخم الذي يعد هاجسهم التاريخي.

فهي حرب أفكار، كما يقول الخبير في شؤون الاتحاد الأوروبي بالمجلس الألماني للشؤون الخارجية ألموت مولر.

ويقول مولر إن "ثمة اختلافا في فهم كيف يمكن استعادة اقتصاد قابل للاستمرار في عالم كوني، وهذا هو الخلاف الرئيسي".

وترى الصحيفة أن من الصعب الحكم على النهج الصحيح خلال أسابيع أو ربما أشهر، ولكنها تشير إلى أن ثمة مخاطر كبيرة تتعلق بصحة الاقتصاد العالمي والاتحاد الأوروبي وربما آمال أوباما الرئاسية.

أما الخبراء في الاقتصاد فيحذرون من أن فرض خطط التقشف على اقتصادات أوروبا المعتلة ربما يفضي إلى ركود على المدى القصير، وهو ما يعوق أي فرصة لتحقيق تغيير فعال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة