آثار بصرى الشام ضحية الدمار والنهب   
الأحد 1436/8/5 هـ - الموافق 24/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:48 (مكة المكرمة)، 9:48 (غرينتش)

جواد أبو حمزة-درعا


ألحقت المعارك الطاحنة التي درات في مدينة بصرى الشام السورية أضرارا بالغة بجزء كبير من آثار تلك المدينة، كما تعرضت مواقع أثرية أخرى لأعمال التنقيب والحفر والسرقة من قبل قوات النظام قبل خروجها من تلك المدينة، التي تحولت إلى ساحة نزاع منذ بدايات الصراع المسلح.

وتعتبر المدينة من أغنى وأقدم مدن المنطقة الجنوبية، وتحتوي عددا كبيرا من المعالم التاريخية، أهمها المدرج الروماني الذي كان يخضع لسيطرة قوات النظام التي اتخذته مقرا أمنيا لها في المدينة.

وقال الناشط الإعلامي عمر البصري "مع بدايات الحراك الثوري في المدينة تم استقدام أعداد كبيرة من قوات النظام إليها لفرض السيطرة الكاملة على هذه الأماكن، وحولتها إلى ثكنات عسكرية ومنعت السكان وزوار هذه المعالم من الاقتراب منها، كما حولت المدرج الروماني إلى معتقل لأبناء المنطقة، ووضعت عدة مرابط لمدافع الهاون داخل المدرج، الأمر الذي سبب تصدعا وضررا في بنية المدرج نتيجة القصف المستمر".

مدخل قلعة بصرى (الجزيرة)

وأوضح البصري أن قلعة بصرى شهدت اشتباكات ومعارك عدة "ولا توجد معلومات كافية عن الأضرار التي لحقت بها، كما شهدت أعمال تنقيب شرسة وكثيفة في بداية الأحداث من قبل لصوص استغلوا الأحداث القائمة بالمدينة، إلى حين سيطرة النظام عليها، ومنذ تلك الفترة لم يعد بالإمكان معرفة ما يحصل في تلك المواقع".

أما عمران عيسى من أهالي المدينة المهتمين بآثارها فقال إن بصرى "كانت تحتوي الكثير من المعالم الأثرية والمواقع التاريخية الرومانية والإسلامية، وتشتهر بمدرجها ومساجدها وأسواقها وأقواس النصر، ولكن النظام السوري حولها إلى ثكنات عسكرية لقواته".

ويضيف أن "معظم المناطق الأثرية تحولت إلى ورشات تنقيب وحفر، الأمر الذي أصبح شغل قوات النظام الشاغل قبيل سيطرة المعارضة المسلحة على المدينة، وسط غياب رقابة قانونية تمنعهم من هذه الجريمة، كونهم وضعوا أنفسهم الجهة الرقابية والسلطة الحاكمة التي سمحت لنفسها سرقة معالم مدينة يعود عمرها لمئات السنين".

دير الراهب (الجزيرة)

من جانبه، يؤكد أنس المقداد -الذي يعمل في مركز البحوث الأثرية- تعرض المعالم الأثرية في بصرى لمخاطر كبيرة "نتيجة تحويل هذه المناطق إلى ساحات صراع، الأمر تسبب في قصف النسيج العمراني في المدينة القديمة، والتي تعود إلى حقب نبطية ورومانية وبيزنطية".

وأوضح أن "آثارا عظيمة دمرت جزئيا أو كليا، مثل الكاتدرائية التي تقع قرب الجامع الفاطمي وسط المدينة، والتي تعود إلى العهد البيزنطي، حيث شهدت تدميرا جزئيا في البناء الخارجي، كما طال التدمير الجزء الأعلى من الكليبة -سرير بنت الملك- وتمت تسويته بالأرض، إضافة إلى قصف جامع المبرك الذي زاره الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وسمي المكان بهذا الاسم نسبة للناقة التي كانت تقل الرسول الكريم واستوقفت وبركت بهذا المكان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة