طنطان .. توظف موروثها الثقافي لخدمة السياحة   
الاثنين 1426/8/16 هـ - الموافق 19/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:50 (مكة المكرمة)، 18:50 (غرينتش)

تلاميذ مدرسة صحراوية يعرضون خلال المهرجان نمط التعليم في طنطان (الفرنسية)

أرض قاحلة جرداء ممتدة حتى الأفق وبضع خيام منصوبة هناك وهناك، كل شيء في طنطان يوحي بالجفاف والقسوة، لكن تحت الخيام يبدو الوضع مختلفا.

حياة عائلية استطاعت أن تتكيف مع هذه البيئة الصحراوية لتؤسس لثقافة وموروث إنساني صنفتهما منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" ضمن التراث العالمي غير المادي الذي يعرض في إطار مهرجان طنطان الثقافي والسياحي.

ويعتبر مهرجان أو "موسم طنطان الثقافي والسياحي" في جنوب المغرب تجربة متميزة بالنظر لنوع التظاهرات الثقافية والفنية الموجودة في هذا الموسم الذي بدأت دورته الثانية يوم 14 سبتمبر/ أيلول الحالي وانتهت الأحد.

التحكيم القبلي
فالمنطقة التي تقع على بعد 933 كيلومترا جنوبي الرباط وتتعايش فيها القبائل العربية مع البربرية تميزت بثقافة القبائل الرحل التي تركت بصماتها واستطاعت أن ترسخ ثقافة شفوية من شعر وحكي.. وأمثال.. كما لا يزال يعتمد عدد من أفرادها على التحكيم القبلي في بعض النزاعات بدل اللجوء إلى المحاكم.

ويقول الشيخ باه بو جمعة (82 عاما) وهو يقبع في خيمة التحكيم إلى جانب شيوخ آخرين إن الاحتكام إلى الأعراف لفض النزاعات انتهى بعد خروج الاستعمار الإسباني من المنطقة وإقامة المخزن-السلطة بالعامية المغربية- لنظام المحاكم.

ويضيف أن هناك أمورا "حتى اليوم نفضل فيها اللجوء إلى الأحكام القائمة على العرف خاصة عندما يتعلق الأمر بالأرض والإرث والزراعة".

مشاركة صغيرة في موسم طنطان (الفرنسية)
ويمضي بوجمعة قائلا "عاداتنا وتقاليدنا لن نفارقها إلى يوم القيامة.. عندنا أمور نفضل عدم إشراك أحد فيها".

وإلى جانب خيمة التحكيم القبلي هناك خيام أخرى تبرز ثقافة ونمط عيش السكان التقليدية من تعليم وحلي ولباس وطبخ.. تعطي انطباعا أوليا أنها سلمت من تأثيرات العولمة.

إحياء المهرجان
لكن موسم طنطان الذي كانت تحييه قبائل المنطقة الرحل في السابق تلقائيا وجريا على عاداتها وتقاليدها توقف دون سابق إنذار قبل أن يعيد إحياءه المستكشف الإسباني سفير النوايا الحسنة لليونسكو كيتيان مونوز ليأخذ بعدا آخر يتجلى في الشعار الذي اختاره المنظمون لهذه الدورة "التراث الثقافي في خدمة التنمية".

وبلغ عدد الخيام المنصوبة نحو ألف خيمة مقابل 600 خيمة العام الماضي تمثل مجموع القبائل الصحراوية في جنوب المغرب.

وصاحب الموسم الذي يسعى أن يؤسس لنمط خاص من السياحة مشاركة عدد من الفرسان في عروض تقليدية كما نظم سباق للإبل.

ويقول سفير النوايا الحسنة الإسباني مونوز إن هذا المهرجان مهم جدا للسياحة في هذه المنطقة "ولا أرى أن عزلة المنطقة وافتقارها إلى البنيات التحتية شيء سلبي بل هذا ما يصنع جمالها ويجعلها متميزة".

ومعلوم أن طنطان عرفت الاحتلال الإسباني واستقلت سنة 1958 وهي تمتلك ميناء مهما منذ 1982 يعتبر الأول في أفريقيا في مجال صيد سمك السردين. كما أن طنطان قريبة من جزر الكناري التابعة لإسبانيا.


 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة