كيري ولافروف يتفقان على المبادرة الروسية   
الخميس 8/11/1434 هـ - الموافق 12/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)
كيري ولافروف اتفقا على أهمية عقد مؤتمر جنيف 2 لتسوية سياسية للأزمة بسوريا (غيتي إيميجز)

أعلن وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف عن الاتفاق على بذل جهود لتنفيذ المبادرة الروسية  الخاصة بوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية، فيما بدا أنه تراجع جوهري لاحتمالات توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري لا سيما بعد إعلان كيري منح دمشق ثلاثين يوما لتقديم بيان بمخزون أسلحته الكيميائية.

ورغم تأكيد مراسل الجزيرة الذي حضر اجتماع الوزيرين في جنيف اليوم على أن الخلافات مستمرة وربما عميقة، فإن الوزير الأميركي قال بعد الاجتماع مع لافروف إنه "من المفيد أن نعمل معا" مشيرا إلى أن "التوقعات عالية بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا للوفاء بالوعد".

وهاجم كيري في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي النظام السوري بشدة بسبب استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، إلا أنه أكد أن الدبلوماسية هي ما لجأ له الرئيس باراك أوباما لتحقيق حل سلمي كأمر مفضل على القيام بعمل عسكري، ورغم ذلك فقد أشار إلى أنه "من السابق لأوانه أن نقول إن هذه الجهود ستتكلل بالنجاح".

وأكد كيري أن العالم سيشاهد عن كثب هل سيلتزم الأسد بالتخلي عن السلاح الكيميائي، قائلا إن أمامه ثلاثين يوما لتقديم بيانات بمخزون السلاح، مشيرا إلى أنه "لا بد أن تكون الوعود حقيقية وشاملة وجديرة بالتصديق في إطار زمني، وأن تكون هناك عواقب إن لم يتم تنفيذها"

وقال إن أميركا وروسيا بينهما خلافات في التقدير والحكم بشأن القصف الكيميائي لمنطقة الغوطة بريف دمشق، لكنهما متفقان على ما سببه استخدام الأسلحة الكيميائية من مآس وإزهاق للأرواح.

وأشار كيري إلى أن الاتفاق أيضا أكد على "أن نعمل معا للقضاء على مخزونات الأسلحة في سوريا، وإذا أنجزنا الهدف نكون ساعدنا في إنقاذ الأرواح وتقليل المخاطر على المنطقة".

 وقال إن واشنطن ستواصل العمل مع المبعوث العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي وتحت إشرافه لعقد مؤتمر جنيف2، سعيا إلى حل سياسي للأزمة السورية. وكان الإبراهيمي موجودا في جنيف اليوم والتقى كيري.

لافروف

لافروف اعتبر أن لا جدوى من الضربة العسكرية (غيتي إيميجز)
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي في المؤتمر الصحفي إن تسوية مشكلة الأسلحة الكيميائية تجعل من غير المجدي توجيه أي ضربة إلى سوريا.

وأكد "أننا نجري مناقشات جادة حول هذه القضية" ومسألة الالتزام باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والقواعد التي وضعتها منظمة الحد من انتشارها.

وقال لافروف "إننا نسعى لتسوية هذا النزاع من خلال المفاوضات، نرى أن تطورات الأحداث تستدعي المضي قدما نحو عقد مؤتمر جنيف2" مشيرا إلى أنه "لا بد من إنشاء سلطة انتقالية، الهدف المشترك الذي نسعى إليه اليوم وغدا، سنبذل قصارى الجهد لتحقيق هذا الهدف". 

ويرافق وزير الخارجية الأميركي إلى جنيف وفد عسكري وأمني كبير، وقال لافروف إن خبراء روساً وأميركيين بالأسلحة الكيميائية سيشاركون في الاجتماع باعتبار أن مسألة نزع السلاح الكيميائي السوري مسألة تقنية، وتحتاج إلى مشاركة خبراء مختصين.

وقال الوزير الروسي اليوم إنه لا تزال توجد فرصة للسلام بسوريا، وإن العالم يجب ألا يسمح بتفويتها.

ورحب لافروف الذي كان يتحدث لطلبة في كزاخستان بقبول الحكومة السورية الاقتراح الروسي بأن تضع دمشق أسلحتها الكيميائية تحت السيطرة الدولية.

ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس عن لافروف قوله اليوم الخميس "إنني واثق في أنه توجد فرصة للسلام في سوريا" وحذر من أن التدخل العسكري سيزيد من زعزعة الاستقرار في سوريا والمنطقة.

لكن مسؤولا أميركيا بارزا أكد أن الهدف من المحادثات مع روسيا هو "التأكد من وجود طريق إلى الأمام هنا، وأن الروس يعنون ما يقولونه.. والأهم معرفة ما إذا كان الأسد يعني ما يقول".

وصرح المسؤول الذي يرافق كيري للصحافيين "سنتحدث مع الروس عن حجم المشكلة. وعن مختلف طرق التخلص من الأسلحة وتدمير منشآت الإنتاج ومنشآت المواد الكيميائية" مؤكدا أنه "أمر قابل للتنفيذ لكنه صعب".

كيري وصل جنيف برفقة خبراء بالأسلحة الكيميائية (أسوشيتد برس)

تفاصيل الخطة الروسية
ونقل عن مصادر استبعادها حضور وزير الخارجية السوري وليد المعلم المحادثات التي تأمل موسكو ودمشق أن تفضي إلى تسوية تجنب نظام الأسد ضربة عسكرية بعد تحميله مسؤولية الهجوم الكيميائي.

وأضاف أن الأميركيين قد يطلبون من الروس آليات وأجندة زمنية لتنفيذ المبادرة الخاصة بإخضاع سلاح سوريا الكيميائي للرقابة الدولية.

وكانت روسيا قالت أمس إنها سلمت واشنطن "خطة مفصلة" للمبادرة، بيد أن الخارجية الأميركية قالت إن ما عرضته روسيا مجرد أفكار, وأوضحت أنها تدرس مدى مصداقية العرض.

وتشتمل الخطة وفق ما كشفت كومرسانت الروسية اليوم نقلا عن مصدر دبلوماسي روسي على أربع مراحل، تنص في الأولى على انضمام دمشق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ثم تفصح عن مواقع تخزينها وصنعها، على أن تسمح لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقيق بشأنها. وتقضي المرحلة الأخيرة بتحديد كيفية تدمير الأسلحة وذلك بالتعاون مع المفتشين.

وذكرت الصحيفة التي تعرف بمصادرها القوية بوزارة الخارجية، أنه لم يتم الاتفاق بعد على الجهة التي ستتولى تدمير الأسلحة، بدون أن تستبعد إمكانية قيام واشنطن وموسكو معا بهذه العملية.

تصريح للأسد
من جانبه قال الرئيس السوري إن قرار وضع الأسلحة الكيميائية تحت الرقابة الدولية لم يكن بسبب التهديدات الأميركية بشن ضربة عسكرية.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن الأسد قوله بحديث لمحطة تلفزيون روسية إن قرار سوريا التخلي عن السيطرة على أسلحتها الكيمائية جاء نتيجة قبول الاقتراح الروسي، لا التهديدات بتدخل عسكري أميركي.

ونقلت الوكالة عنه قوله في حديث لقناة روسيا 24 "سوريا ستضع أسلحتها الكيميائية تحت السيطرة الدولية بسبب روسيا.. التهديدات الأميركية لم يكن لها تأثير لدى اتخاذ القرار".

بيد أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أكد أمام البرلمان اليوم أن قرار واشنطن بحث توجيه ضربة عسكرية لسوريا، والأدلة المتزايدة على مسؤولية الحكومة السورية عن هجوم كيميائي على مشارف دمشق، دفعا روسيا إلى تغيير موقفها من حليفتها سوريا.

وذكر هيغ أن أي اتفاق لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت السيطرة الدولية يجب أن يكون قابلا للتنفيذ، وأن يضمن عدم سقوط هذه الترسانة في "الأيدي الخطأ". 

وأضاف "ستبذل المملكة المتحدة كل ما في وسعها من جهد للتفاوض على اتفاق واجب التنفيذ لوضع مخزون أسلحة النظام الكيميائية بمصداقية وثقة وسرعة تحت السيطرة الدولية لتدميرها".

وقال وزير خارجية بريطانيا "نحتاج لأن تكون هناك ثقة في أن كل الأسلحة الكيميائية قد تم التعرف عليها وتأمينها، وأنها لن تسقط في الأيدي الخطأ".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة