هل يفاجئ السودانيون الرئيس البشير؟   
الاثنين 1432/5/15 هـ - الموافق 18/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:33 (مكة المكرمة)، 19:33 (غرينتش)
 من مظاهرة احتجاجية جرت بالخرطوم في الرابع من أبريل/ نيسان الحالي (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
ما إن أعلن الرئيس عمر حسن البشيرعن استبعاده أي ثورة شعبية ضد حكومته حتى تساءل المتابعون للشأن السوداني عن مصدر الثقة التي يتمتع بها حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
 
فعلى الرغم من الرغبة القوية لدى المعارضة لتغيير نظام الحكم إلا أن حكومة الرئيس البشير تنظر باطمئنان كامل تجاه الشارع السوداني، بل وتراهن على أنه –أي الشارع- لا يرغب في تغييرها إلى حكومة أخرى جرب قادتها من قبل.
 
بيد أن ما أعلنه البشير وفي ظل ما تشهده المنطقة العربية من تحولات، دفع بكثير من المحللين للإصرار على قيام احتمالات التغيير في البلاد طال الزمن أو قصر، مرجعين صمت الشارع السوداني إلى عدم رغبته بتكرار تجارب سابقة.
 
وكان الرئيس البشير قد استبعد في تصريح لصحيفة بريطانية قيام ثورة شعبية ضد حكومته بل قال "نحن جئنا برغبة الشعب وانتخبنا بنسبة 69%، وإن الغرب وبعض الدوائر يتحدثون عن التغيير في السودان منذ أكثر من عشرين عاماً" وإن الواقع يدلل أن الشعب السوداني يزداد كل يوم تمسكاً بحكومته.
 
عدم تهيئة
غير أن محللين سياسيين يرون عكس ما يرى الرئيس البشير ويعتقدون أن الشارع السوداني لم يتهيأ بعد لإعلان موقفه الحقيقي من الحكومة رغم فوز المؤتمر الوطني الذي يترأسه البشير في الانتخابات السابقة.
 
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد نوري الأمين قال إن حكومة الرئيس البشير حوّلت بعضا من مفهوم الجيش إلى أيديولوجيا تابعة لها وتأتمر بأمرها مما أضر كثيرا بمهنية عدد من المؤسسات القومية.
 
وقال للجزيرة نت إن بعضا من القوى السياسية تعاني كثيرا من الضبابية في مواقفها بجانب احتكار الإنقاذ لكافة مؤسسات الدولة، وهذا برأيه ما يدفع القيادة السودانية لاستبعاد فكرة الثورة ضدها "لاعتقادها بأن تمسك بتفاصيل كافة الحياة السياسية والمجتمعية".
 
أوهام الأنظمة
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الأهلية صلاح الدومة فرأى أن من تخيلات النظم الشمولية عدم اعترافها بوجود معارضين أو رافضين لأسلوب حكمها مهما كانت به من أخطاء، مشيرا إلى توفر كافة أسباب الرفض الشعبي لمنهج الحكومة الحالي وفق قوله.
 
وأشار إلى ما أسماه تطابق أسباب الثورات في الدول العربية مجتمعة "كالتسلط والطغيان وكثرة المشاكل الاقتصادية والبطالة والتهميش" لافتا إلى أن تصريحات المسؤولين في تلك الحكومات تجاه الثورات ظلت واحدة ومشتركة بين الجميع.
 
وقال للجزيرة نت إن نفس أساليب مواجهة الثورات من بلطجية ومسيرات مؤيدة وتجنيد القناصة وممارسة نفس التعنت يدل على عدم اتعاظ أي نظام شمولي بما جرى حتى الآن على الساحة العربية. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة