عرفات اعتبر حكومته انتصارا والمعارضة محبطة   
الثلاثاء 1423/8/23 هـ - الموافق 29/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نواب المجلس التشريعي أثناء التصويت على التشكيل الوزاري الجديد

ــــــــــــــــــــ
نواب بالمجلس التشريعي يشككون في قدرة الحكومة الجديدة على الخروج بالوضع الفلسطيني إلى بر الأمان
ــــــــــــــــــــ

التشكيلة الوزارية الجديدة تتضمن أسماء أربعة وزراء جدد والحكومة تقلصت من 21 إلى 19 وزارة
ــــــــــــــــــــ
عرفات يتعهد بأن تبذل حكومته قصارى جهدها لوقف عمليات المقاومة التي تستهدف المدنيين
ــــــــــــــــــــ

ربح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات معركة سياسية صعبة الثلاثاء بعدما صادق المجلس التشريعي على التشكيل الوزاري الجديد رغم مطالبة المعارضين بإدخال مزيد من الإصلاحات والحد من الصلاحيات التي يتمتع بها الرئيس الفلسطيني.

فقد صوت 56 عضوا لصالح المصادقة على الوزارة الجديدة، بينما عارض ذلك 18 عضوا فقط. وقد أدى الوزراء بعد نيل الثقة اليمين الدستورية أمام الرئيس عرفات. واعتبر عرفات أن منح الثقة للحكومة "انتصار للديمقراطية والشفافية"، وقال إنها خطوة إلى الأمام نحو الإصلاحات.

ياسر عرفات يتلقى التهنئة من صائب عريقات في أعقاب المصادقة على الحكومة
وأثناء مناقشات الثقة أفرغ الرئيس عرفات جام غضبه على أحد النواب الذين عارضوا التشكيل الوزاري الجديد الذي يتألف من الموالين له، وشكك في قدرتها على التعامل مع المعركة الحالية مع إسرائيل.

وصرخ عرفات في وجه النائب زياد عمرو محاولا إسكاته، بعدما قال عمرو إنه "لا يعتقد أن الحكومة تستطيع أن تقود الفلسطينيين نحو بر الأمان من أزمتهم الحالية".

وقال عرفات "إنه غير مسموح لك الحديث عن أعضاء في اللجنة التنفيذية (لمنظمة التحرير)، غير مسموح لك". وقد تجنب التلفزيون الفلسطيني الذي بث افتتاح جلسة المجلس وخطاب عرفات عرض تفاصيل المناقشات الحامية في المجلس.

وقال النائب معاوية المصري إن الشعب الفلسطيني يستحق حكومة أفضل من هذه التشكيلة الوزارية، وأضاف أن بعض الوزراء يفترض فيهم أن يكونوا في المحاكم لمقاضاتهم بسبب الفساد، إلا أنهم الآن وزراء في الحكومة الجديدة.

وأعرب النائب محمد الحوراني في تصريح للجزيرة عن شعوره مع آخرين بالإحباط بسبب التشكيل الوزاري الجديد، وأضاف أن قيادات في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها عرفات نفسه طلبت بعد مفاوضات مريرة تمرير الموضوع بسبب حساسية الوضع السياسي الراهن، وأشار إلى أن الكثير ممن صوتوا لصالح الحكومة التزموا بخط الحركة أكثر منه استجابة لأي ضغوط، موضحا أن الحكومة تفتقد لأي نهج جديد.

من جانبها قالت النائبة حنان عشراوي إنها رفضت أي منصب عرض عليها أثناء المشاورات التي سبقت التشكيل الوزاري لأنها -حسب قولها- لم تجد أي نقلة نوعية في العمل الفلسطيني، من بناء المؤسسات لضمان سيادة القانون والديمقراطية لمواجهة التصعيد العسكري الإسرائيلي والتدخلات الخارجية.

وأضافت في تصريح للجزيرة إنها طلبت إعادة النظر في التشكيلة الوزارية لتتضمن أشخاصا لديهم المسؤولية والالتزام بالقيام بالأعمال المنوطة بهم. وكان عرفات قد أعلن عن تشكيل وزاري جديد بعد ضغوط كبيرة مورست عليه من المجتمع الدولي والقوى السياسية الفلسطينية.

التعديل الوزاري الجديد
هاني الحسن
وقد تم خفض عدد المناصب من 21 إلى 19 وزيرا بينهم أربعة وزراء جدد. وقد خرج من التشكيل الجديد بعض الوزراء.

ومن أبرز الوزراء الجدد وزير الداخلية هاني الحسن بدلا من عبد الرزاق اليحيى بالإضافة إلى وزير الصحة أحمد الشيبي ووزير العدل زهير الصوراني ووزير جديد للسجون هو هشام عبد الرزاق. كما عين سمير غوشه مسؤولا عن بيت الشرق المقر الغير الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس المحتلة بدلا من سري نسيبة.

ومن المقرر أن تعمل الحكومة الجديدة كحكومة مؤقتة لحين إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يناير/كانون الثاني من العام القادم. وكانت الحكومة الفلسطينية السابقة قد أرغمت على تقديم استقالتها في سبتمبر/أيلول الماضي بعدما هددت غالبية عظمى بحجب الثقة عنها بسبب تضمينها أسماء متهمة بالفساد وسوء الإدارة.

وفي رده على سؤال بشأن الإصلاحات التي سيدخلها على الأجهزة الأمنية، قال الحسن في أول تصريح له بعد توليه منصبه الجديد إن هدفه الرئيسي هو حماية الشعب الفلسطيني "هذه هي مهمتي الوحيدة". وتصر إسرائيل على أن أجهزة الأمن الفلسطينية مطالبة بمنع وقوع عمليات المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

برنامج الحكومة
جندي إسرائيلي يصوب بندقيته تجاه راكبي سيارة فلسطينية في الخليل
وشرح عرفات برنامج حكومته الجديد الذي يقوم على أربعة محاور رئيسية هي تحقيق الهدف الفلسطيني المنشود بالاستقلال والحرية وطرد الاحتلال، وصولا إلى إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.

وحدد عرفات المحورين الثاني والثالث برفع المعاناة عن الفلسطينيين وحماية المقدسات الدينية والتصدي للاستيطان وحماية المعتقلين إضافة إلى تحقيق الوحدة الوطنية واحترام القانون وبناء الديمقراطية ومواصلة الإصلاحات في الأمن والقضاء وإدارة المال العام. وجاءت الركيزة الرابعة في تعزيز العلاقات العربية والإسلامية والدولية.

وكرر الرئيس الفلسطيني معارضته للعمليات التي تستهدف المدنيين وقال "نحن ضد العمليات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وأضاف أن يده ممدودة للسلام مع الإسرائيليين، وأشار إلى أن الانتفاضة الفلسطينية ورفض الاحتلال والاستيطان لا تعني رفضه للسلام الشامل لأن "السلام هو الخيار الإستراتيجي للفلسطينيين وللعرب أجمعين".

وقال عرفات في كلمته موجها حديثه للإسرائيليين "لقد اعترفنا لكم عام 1998 بدولتكم على مساحة 78% من أرضي فلسطين وقبلنا أن نقيم دولتنا على 22% من هذه البلاد فلماذا تريدون أن تلاحقونا حتى على هذه الرقعة الصغيرة؟ إن حكومتكم تسابق الزمن لإقامة المستوطنات بل الأشواك والأوتاد في قلب دولتنا الصغيرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة