واشنطن تتحدث عن تحذير للسعودية قبل هجمات الرياض   
الخميس 1424/3/15 هـ - الموافق 15/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أحد المباني المدمرة بفعل التفجيرات في الرياض (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون أمس الأربعاء إن معاونا كبيرا للرئيس جورج بوش أرسل إلى السعودية الأسبوع الماضي لإبلاغ المسؤولين هناك بمخاوف الولايات المتحدة من هجوم وشيك. وأضاف المسؤولون الذين طلبوا ألا تنشر أسماؤهم أن ستيفن هيدلي نائب مستشارة الأمن القومي للرئيس بوش ذهب إلى الرياض الأسبوع الماضي لتسليم التحذير قبل أيام من التفجيرات التي أودت بحياة 34 شخصا منهم سبعة أميركيين على الأقل.

وتمت الزيارة بعد أن أصدرت وزارة الخارجية تحذيرا في الأول من مايو/ أيار الجاري إلى الأميركيين يحثهم على تأجيل السفر غير الضروري إلى السعودية بسبب "معلومات تشير إلى أن جماعات إرهابية قد تكون في المراحل الأخيرة من تخطيط هجمات على مصالح أميركية في السعودية".

في غضون ذلك شكا سفير الولايات المتحدة لدى السعودية روبرت غوردان من أن المملكة لم تستجب بسرعة كافية للمطالب الأميركية الأخيرة بتعزيز الأمن في المجمعات السكنية التي تعرضت للهجمات يوم الاثنين الماضي. وقال غوردان إن السفارة الأميركية طلبت تعزيز الأمن في مجمعات الأجانب قبل الهجمات.

آري فليشر
وأيد المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر الانتقادات التي وجهها غوردان، وقال "كما هو الحال مع العديد من الدول في أنحاء العالم، يجب أن تتعامل السعودية مع حقيقة وجود إرهابيين داخل أراضيها وأن وجودهم يمثل تهديدا للسعودية وللأميركيين ولآخرين يعيشون ويعملون في السعودية".

وأكد فليشر أن الولايات المتحدة ستضغط على السعودية "لعمل المزيد" لمكافحة ما أسماه الإرهاب إلا أنه تعمد الإشادة بتعاون السعودية، وقال إن الولايات المتحدة لن تعيد تقييم علاقاتها مع السعودية مشيرا إلى أن هذا ما يريده المهاجمون.

وتوترت العلاقات الأميركية السعودية عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 بطائرات مختطفة حيث إن 15 من 19 مختطفا كانوا سعوديين.

سعود الفيصل

ومن جهته أعرب وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل عن أمله أن تتوقف الاتهامات الأميركية ضد بلاده بالمسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وأضاف أنه "لا أحد يستطيع أن يتهمنا بالمسؤولية حاليا عن الهجوم على بلدنا". وكرر الفيصل تصميم السعودية على مواجهة الإرهاب بقوة.

وقال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة بندر بن سلطان إن "هدف إرهابيي القاعدة هو السعودية والولايات المتحدة وعلاقة عمرها 70 عاما استفاد منها شعبانا".

وأضاف "نقول لشعب الولايات المتحدة إننا كصديق وحليف لكم يمكنكم الاعتماد علينا في أداء دورنا كما فعلنا في الأوقات العصيبة في الماضي، وسوف نستمر في تعقب المجرمين ونستمر في قطع مصادر تمويلهم ومحاكمتهم".

وفي القاهرة ندد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر بهجمات الرياض مؤكدا أن مصر ترفض هذه الممارسات التي تسيء إلى أمن الدول العربية. وعبر ماهر في تصريحات إلى الصحفيين عن "وقوف مصر ضد هذه المحاولات الموجهة إلى الدول العربية وإلى المساعي الجادة المبذولة في منطقة الشرق الأوسط لضمان الاستقرار".

تحذيرات من كينيا وماليزيا
من ناحية أخرى حذرت الولايات المتحدة من احتمال حدوث هجمات على مواطنين أميركيين أو مصالح أميركية في شرقي أفريقيا، وخاصة في كينيا.
جاء ذلك بعد أن حثت وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين الذين يعيشون أو يسافرون إلى ماليزيا على توخي الحذر وإدراك أن هناك خطرا مازالت تشكله جماعات وصفتها بالمتطرفة في المنطقة.

جانب من العاصمة الماليزية كوالالمبور

وقالت الوزارة إنه مازالت هناك مخاوف من احتمال وقوع هجمات "إرهابية" على مواطنين أميركيين ومصالح أميركية في ماليزيا لاسيما في ولاية صباح القريبة من جنوب الفلبين. وأضاف بيان الوزارة "قد تحدث هجمات مماثلة للتفجير الإرهابي في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2002 في بالي بإندونيسيا في دول أخرى بجنوبي شرقي آسيا منها ماليزيا".

وأشارت الخارجية الأميركية إلى أنها تشعر أيضا بقلق من الجماعة الإسلامية المفترضة التي تنشط في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة والفلبين.

وقال مراسل الجزيرة في ماليزيا إن الخارجية الماليزية ذكرت أن واشنطن أصدرت هذا التحذير من قبل عدة مرات. وأضاف أن الخارجية قالت إنه كان على الولايات المتحدة أن تتعاون وتعطي ماليزيا ما لديها من معلومات، وأن تتجنب نشر ما يؤثر على سمعه بلدهم.

تحقيقات مكثفة
وقد بدأت سلطات الأمن السعودية ومسؤولون في مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي التحقيق في حوادث التفجير. وقال مسؤول أمن سعودي إن الجيش أقام نقاط تفتيش في أرجاء المملكة وبدأ تطبيق تدابير أمنية جديدة صارمة.

وأمرت وزارة الخارجية الأميركية أسر العاملين بسفارتها في المملكة والدبلوماسيين غير الأساسين في السفارة والقنصليتين الأميركيتين بجدة والظهران بمغادرة السعودية فورا. واستمر إغلاق هذه المقار الدبلوماسية لليوم الثالث على التوالي كما لم تفتح المدارس الأميركية أبوابها.

وقال دبلوماسي أميركي في الرياض إن السفارة تعد لعمليات إجلاء جوي للأميركيين العاملين في المملكة وعددهم حوالي 40 ألف شخص.

ووصف مسؤولون عسكريون وأمنيون أميركيون الهجوم بأنه كان سريعا ومتطورا على غرار عمليات القوات الخاصة. وأشار سيناريو الهجوم الذي وضعه هؤلاء إلى أن المنفذين هاجموا ثلاثة مجمعات سكنية يقيم بها أجانب قبل منتصف الليل بفترة قصيرة وفجروا سيارات ملغومة ضخمة بعد أن قتلوا جنديين سعوديين وأصابوا آخرين في فترة زمنية وجيزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة