صدمة بأفغانستان لحرق جنود أميركيين جثثا لطالبان   
الأحد 20/9/1426 هـ - الموافق 23/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:03 (مكة المكرمة)، 16:03 (غرينتش)

أفغان يحرقون العلم الأميركي بعد أنباء عن تدنيس القرآن بقاعدة غوانتانامو (الفرنسية-أرشيف)

أصيب الأفغان بصدمة لدى رؤيتهم صورا لجنود أميركيين وهم يحرقون جثتي اثنين من عناصر حركة طالبان الأسبوع الماضي, مما أدى لموجة غضب ودعوات للجهاد ضد ما وصف بالتدنيس الجديد الذي يرتكبه الأميركيون هناك.

واعتبر الملا غلام فاروق المسؤول في أحد المساجد الكبرى في مدينة هرات غرب البلاد أنه يجب عدم السكوت "وإلا فسيزداد الأميركيون وقاحة". كما استدعى هذا العمل تنديدا من الرئيس الأفغاني حامد كرزاي, إثر بث شبكة (أس بي سي) الأسترالية الأربعاء مشاهد فيديو لجنود أميركيين يحرقون الجثتين.

ويأتي هذا العمل إضافة للائحة ممارسات منسوبة للجيش الأميركي في أفغانستان. كما توجه اتهامات بانتظام, وأحيانا في تقارير داخلية, للجنود الأميركيين بإجراء اعتقالات اعتباطية وعمليات إعدام بلا محاكمة وبممارسة التعذيب.

الجنود الأميركيون الذين أحرقوا الجثتين, وهم كما قيل عنهم اختصاصيون في العمليات النفسية, قالوا إنهم أقدموا على هذا العمل لأسباب صحية. إلا أن هذا القول فنده صحفي أسترالي يرافق الوحدة العسكرية الأميركية تمكن من تصوير الحادث. وأكد أن الجنود كانوا يسعون للاستفزاز إذ وجهوا الجثتين نحو مكة المكرمة.

ووفقا لما أورده تقرير التلفزيون الأسترالي فإن وحدة للحرب النفسية بالجيش الأميركي بثت بعد حرق الجثتين رسالة إلى مقاتلي طالبان عبر مكبرات الصوت وجهت لقرية مجاورة يعتقد أنها تؤوي مقاتلين لطالبان، تحدتهم فيها أن يحاولوا استعادة الجثتين وأن يقاتلوا.

اشمئزاز وغضب
"
صحفي أسترالي : وحدة للحرب النفسية بالجيش الأميركي أحرقت الجثتين وسعت للاستفزاز إذ وجهت الجثتين نحو مكة المكرمة
"
مواطنون أفغان في مزار الشريف شمال البلاد عبروا عن الاشمئزاز من هذا "التدنيس للإسلام" ودعوا الحكومة الأميركية لمعاقبة المذنبين. فيما هدد إمام مسجد في قندهار جنوب البلاد, وهي معقل لحركة طالبان, بالثورة على الأميركيين.

أما أحد سكان كابل فقد قال إنه "بوجود هذه الحكومة الضعيفة, في وسع الجميع أن يفعلوا ما يشاؤون وهذا ما يجري", مبديا أسفه لخضوع الحكومة الأفغانية للولايات المتحدة التي أطاحت نظام طالبان في نهاية 2001، وتقدم الدعم العسكري والمالي الرئيسي لأفغانستان حيث تنشر نحو 18 ألف جندي.

ورأى أحمد فهيم حكيم من اللجنة المستقلة الأفغانية لحقوق الإنسان أن هذه الأعمال تثير الصدمة "خصوصا أننا كنا نعتقد أن الأميركيين سيبذلون جهودا لتحسين صورتهم". وقال إن هذا النوع من التجاوزات يغذي غضب الأفغانيين الذين يرون في الأميركيين محتلين يضعون أنفسهم فوق القانون. وأشار إلى أنه يتلقىعددا متزايد من الشكاوى من عائلات أفغانية ضد الجيش الأميركي وقد بلغ عددها حتى الآن 120 شكوى.

ومن جانبه طلب كرزاي بانتظام خلال الأشهر الماضية من الجيش الأميركي التخفيف من شدة إستراتيجيته العسكرية. غير أنه تلقى جوابا واحدا هو "أن بعض العمليات الحساسة لا تسمح دائما بالتعاون مع القوات الأفغانية".

المتحدث باسم الجيش الأميركي الكولونيل جيم يونتس في كابل اعتبر أمس أن هذا العمل ينم عن "سلوك غير مقبول"، لكنه أضاف "أرجو أن يتذكر الأفغان ما قمنا به حتى الآن لإغاثة السكان".

وفي واشنطن أقرت وزارة الخارجية الخميس بأن هذه الاتهامات "خطيرة" فيما تتفاقم مشاعر الغضب في أفغانستان رغم عدم تنظيم أي عمل احتجاجي حتى الآن. وقتل 15 شخصا في مايو/أيار الماضي خلال مظاهرات عنيفة جرت بعد نشر مقالة في مجلة نيوزويك أفادت بقيام جنود أميركيين برمي مصحف في المراحيض في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا.

وقال وزير الدفاع دونالد رمسفيلد إن اتهام جنود أميركيين بإحراق جثتي اثنين من المقاتلين الأفغان للاستهزاء بمقاتلي طالبان، أضرت بالجيش الأميركي سواء كانت هذه الاتهامات حقيقية أم مزيفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة