المهم لدى أميركا هو قرار العرب بالتطبيع   
الجمعة 1423/1/16 هـ - الموافق 29/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن-محمد دلبح
تناولت الصحافة الأميركية مؤتمر القمة العربي الذي اختتم أعماله في بيروت والذي تزامن مع العملية الفدائية في أحد فنادق نتانيا في إسرائيل. وقد حفلت الصحف بتقارير إخبارية وتحليلية عن ردود الفعل تجاه الحدثين.

إسرائيل مرفوضة
صحيفة واشنطن تايمز قالت إن العملية الفدائية أظهرت بوضوح أن رئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات غير قادر على وقف العنف، وفي الوقت نفسه فإن البيان الختامي للقمة العربية -الذي قالت إنه يتضمن عبارات الكراهية لإسرائيل- أظهر أن العنف الذي يجري ضد الإسرائيليين يلقى التأييد من معظم دول الجامعة العربية.

وهو أمر دفع الصحيفة إلى القول في افتتاحيتها الرئيسية إن أي مبادرات مصالحة تجاه إسرائيل ليس لديها أي فرص في الحياة. وادعت الصحيفة أن تركيز القمة العربية قد انصب في بيانها الختامي على ما هو مطلوب من إسرائيل القيام به بدلا من تقديم تنازلات للإسرائيليين، وأن تقديم اقتراح ولي العهد السعودي بتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل إلى الأمم المتحدة ووجه باقتراح سوري بقطع العلاقات مع إسرائيل إلى أن تنسحب إلى حدود ما قبل حرب يونيو/ حزيران 1967 وإلى أن يتم التوصل إلى سلام شامل.

ولاحظت الصحيفة أن القمة كانت موحدة في الرأي بعدم مهاجمة العراق، وحتى الكويت فقد توصلت إلى اتفاقية مع العراق على هامش المؤتمر.


إن صدى صوت بن لادن في الجامعة العربية إنما يعتبر تأكيدا آخر على أن الروح الحقيقية لحلفاء أميركا العرب في الحرب ضد الإرهاب ليست مع أميركا ”

واشنطن تايمز

وتساءلت الصحيفة وماذا بعد؟ فهل أصبح أسامة بن لادن بطل الجامعة العربية؟ وتجيب على ذلك بالقول "ربما، فقد أرسل رسالة إلى صحيفة القدس العربي يصف خطة السلام السعودية بأنها خطة أميركية صهيونية بثياب سعودية".

وقالت الصحيفة إنه إذا ثبت أن الرسالة هي من الشخص الذي تعتبره أميركا أول المطلوبين لها فإن صدى صوته في الجامعة العربية إنما يعتبر تأكيدا آخر على أن الروح الحقيقية لحلفاء أميركا العرب في الحرب ضد الإرهاب ليست مع أميركا.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه لأمر محزن أن الجامعة العربية لم تعط سوى أمل ضئيل بأن يكون التفجير الانتحاري في الفندق بنتانيا هو الأخير.

المهم هو التطبيع
صحيفة نيويورك تايمز نشرت تقريرا قالت فيه إن المسؤولين الأميركيين حاولوا جهدهم منع أن يتحول مؤتمر قمة بيروت العربية إلى نكسة محرجة للجهود الأميركية لصنع السلام في المنطقة. مشيرة إلى أن كبار المسؤولين الأميركيين أجروا اتصالات مكثفة مع المسؤولين السعوديين والمصريين والأردنيين والفلسطينيين والإسرائيليين لإنقاذ القمة، وقد حاولوا إقناع رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون بالسماح لعرفات بالسفر لبيروت للمشاركة في القمة والعودة إلى الضفة الغربية، وهو ما لم يحدث.

واعتبرت الصحيفة أن رفض شارون نداء واشنطن ورفض حسني مبارك والملك عبد الله بن الحسين حضور القمة قد فاجأ واشنطن، وهو يثير تساؤلات حول مدى الضغط الذي تستطيع واشنطن أن تمارسه في المنطقة وما الذي تريد عمله إزاء ذلك.


من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الأميركية تحاول التخفيف مما تسميه العنف الإسرائيلي الفلسطيني حتى تستطيع متابعة سياسة قوية ضد العراق أو ما إذا كانت قد ألزمت نفسها في البحث عن تسوية سلمية دائمة

نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إن مسؤولين أميركيين كبارا اعترفوا بأن جهود الحكومة الأميركية كانت قد تركزت على أمل أن يعرض البيان الختامي للقمة العربية التزاما عربيا عاما بصنع السلام مع إسرائيل دون الإصرار على أي شروط محددة يمكن أن ترفضها إسرائيل.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الأميركية تحاول التخفيف مما تسميه "العنف الإسرائيلي-الفلسطيني" حتى تستطيع متابعة سياسة قوية ضد العراق أو ما إذا كانت قد ألزمت نفسها في البحث عن تسوية سلمية دائمة.

حرية شاعر
كما نشرت نيويورك تايمز تعليقا كتبه توماس فريدمان دافع فيه عن حرية الصحافة والتعبير في السعودية تناول فيه اعتقال الشاعر السعودي عبد المحسن مسلم حليت يوم 16 مارس/ آذار الجاري بسبب نشره قصيدة في صحيفة المدينة يوم 10 من الشهر نفسه، وقال فريدمان إن هناك معضلة أخلاقية هامة، حين حصل على رسائل بالبريد الإلكتروني الأسبوع الماضي من أصدقاء سعوديين ومصريين تشجعه على أن يكتب عمودا عن الشاعر السعودي الذي زج به في السجن لكتابته قصيدة نارية بعنوان "الفساد على الأرض" هاجم فيها القضاة السعوديين باعتبارهم فاسدين.

وقال فريدمان إن وزير الداخلية السعودي لم يقم بإلقاء حليت في السجن بسبب القصيدة فحسب، بل جرى طرد رئيس تحرير الجريدة من وظيفته. وتساءل فريدمان عن ماهية معضلته، وإنه يجب أن يكون مؤيدا لحرية الرأي... وبخاصة في السعودية.

وكشف فريدمان أنه قابل الشاعر بالصدفة في رحلته الأخيرة إلى السعودية وأنه لمس بعض حرية الكلام الموجود لديه. وأضاف "قد يستعيد القراء إلى الأذهان أنني لاحظت في عمود سابق أنني في إحدى الصحف التي زرتها في السعودية خرجت بعد أن قيل لي إن مصدر كل المشاكل اليوم هو أن "اليهود يسيطرون على أميركا" والصحيفة تلك كانت صحيفة المدينة وأن الشخص الذي قال ذلك لي أثناء حديث هو حليت وأن رئيس تحريره الذي اعتذر عنه كان شخصا طيبا وآمل أن يعاد إلى عمله قريبا".

ويرى فريدمان أن الشيء الوحيد الذي يمكن عمله هو دعوة السعوديين إلى إطلاق سراح الشاعر -ليس من أجله- بل لأن حكومة تخاف من قصيدة شعر إنما تظهر نفسها بأنها غير آمنة وطغيانية كما اتهمها الشاعر. ويجب الرد على اتهاماته "ولكن لا تلقوا به في السجن". ومع ذلك فإن فريدمان يرى أن هذا الحادث يؤكد معضلة أكبر، فهو يقول إنه في مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في بيروت لا يوجد زعيم عربي واحد من الـ 22 زعيما في القمة منتخب في اقتراع حر وعادل.


الموالاة لأميركا من جانب الزعماء العرب يتم تحقيقها على حساب إبقاء شعوبهم ناقمة وغاضبة ومن دون صوت ومحبطة بالفساد ولذلك فهي غاضبة على أنظمتها وعلى أميركا

توماس فريدمان/ نيويورك تايمز

ولكن فريدمان يقول إن بعض الخبراء يتساءلون: لماذا نريد دعم الديمقراطية والصحافة والحرية في ذلك الجزء من العالم عندما نعلم أن الكثير من هؤلاء الذين سينتخبون أو يمنحون حرية الكتابة سيكونون معادين لنا بصورة لا تصدق؟ وقبل كل شيء فقد لا نحب كل شيء يفعله حسني مبارك أو العائلة السعودية الحاكمة ولكنهم أكثر ليبرالية وموالون لأميركا من كثير من شعوبهم.

ويجيب فريدمان بالقول "إن هذا صحيح، ولكن 11 سبتمبر/ أيلول أظهر مدى خطورة اعتمادنا على ذلك. ولأن الموالاة لأميركا من جانب الزعماء العرب يتم تحقيقها على حساب إبقاء شعوبهم ناقمة وغاضبة ومن دون صوت ومحبطة بالفساد ولذلك فهي غاضبة على أنظمتها وعلى أميركا، والاستقرار في هذه البلدان يتحقق بترك هذه الأنظمة لشعوبها تتمتع بحرية الحديث لمهاجمة أميركا وإسرائيل فقط".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة