الفرنسيون يقولون لا للدستور الأوروبي   
الأحد 1426/4/20 هـ - الموافق 29/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:58 (مكة المكرمة)، 20:58 (غرينتش)

الناخب الفرنسي عاقب شيراك والحكومة الفرنسية برفض دستور أوروبا(رويترز)

أكدت نتائج أولية رفض الناخبين الفرنسيين للدستور الأوروبي الموحد بنسبة بلغت نحو 57.26%، ما يوجه ضربة قاصمة للاتحاد والرئيس الفرنسي جاك شيراك.

ووصف وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه رفض الاستفتاء بأنه تجربة مريرة بالنسبة إلى فرنسا وخيبة أمل حقيقية.

وقد أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن نسبة المشاركة في الاستفتاء داخل فرنسا بلغت 66.24% حيث أدلى ثلثا الفرنسيين بأصواتهم قبل إغلاق مراكز الاقتراع بحوالي ساعة في كل البلاد وحوالي ثلاث ساعات في ليون وباريس.

قيادات الاتحاد الأوروبي كانت تتمنى معجزة فرنسية لصالح الاتحاد(الفرنسية)
ويرى مراقبون أن الفرنسيين عاقبوا بذلك الرئيس الفرنسي وحكومة جان بيير رافاران نتيجة الاستياء من السياسات الاجتماعية وارتفاع نسب البطالة لأعلى معدلاتها منذ خمس سنوات. ولم يستجب الفرنسيون لتحذيرات شيراك بأن هذا الرفض سيضر بالاتحاد الأوروبي وفرص الانتعاش الاقتصادي بفرنسا.

ويبدو أيضا أن حملات اليمين المتطرف ضد انضمام تركيا للاتحاد نجحت في حشد مزيد من معارضي الدستور. وقد سارع الزعيم اليميني جان ماري لوبان لمطالبة شيراك بالاستقالة.

وقد استعد الأوروبيون بالفعل لهذا السيناريو حيث قرر الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو توجيه دعوة إلى مواصلة عملية إبرام الدستور الأوروبي في الدول الأعضاء الأخرى.

ضربة لشيراك
ويرى المراقبون أيضا أن رفض الاستفتاء يؤثر على وضع شيراك كزعيم أوروبي يقود حملة النهوض بمؤسسات الاتحاد ليتحول إلى قوة اقتصادية وعسكرية تنافس الولايات المتحدة. ويقول شيراك (72 عاما) إنه لن يستقيل لكن من المتوقع أن يقيل رئيس الوزراء الذي لا يتمتع بشعبية كبيرة.

تحذيرات شيراك للفرنسيين من تبعات رفض الدستور ذهبت هباء(الفرنسية)

ويعتبر وزير الداخلية دومينيك دوفيلبان من أوفر المرشحين حظا لتولي المنصب خلفا له.

وقد غامر شيراك بعرض الدستور على الشعب بينما كان يمكنه تمريره من خلال الجمعية الوطنية، وكانت هذه فرصة للفرنسيين للاحتجاج على سياساته قبل نحو عامين من انتخابات الرئاسة.

يذكر أن زعماء الاتحاد الأوروبي وقعوا الدستور في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في روما بهدف تيسير عملية صنع القرار في الاتحاد بعد توسعته في مايو/أيار 2004 ليضم 25 دولة. ويتطلب إقراره بصفة نهائية موافقة كل الدول الأعضاء حتى يبدأ سريانه. وفي حالة رفضه سيستمر عمل الاتحاد في إطار القواعد الحالية التي صيغت قبل عملية التوسيع.

ووافقت حتى الآن تسع دول على الدستور ورفضته فرنسا سواء عبر الاستفتاءات أو البرلمانات الوطنية. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال رفض الناخبين الهولنديين له خلال استفتاء سيجري الأربعاء المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة