الرئيس الموريتاني المخلوع يطرح مبادرة لحل الأزمة السياسية   
السبت 28/1/1430 هـ - الموافق 24/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 8:27 (مكة المكرمة)، 5:27 (غرينتش)

قادة من المعارضة في مهرجان جبهة الدفاع عن الديمقراطية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

طرح الرئيس الموريتاني المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله مبادرة جديدة للخروج بالبلاد من أزمتها السياسية التي دخلتها بعد الإطاحة به في انقلاب قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز في السادس من أغسطس/ آب الماضي.

وطرح ولد الشيخ عبد الله مبادرته في مهرجان نظمته أمس الخميس الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية بالعاصمة نواكشوط، وقرأ الناطق باسم ولد الشيخ عبد الله أحمد ولد صمبه خطابا تضمن مبادرته بعد أن تعذر عليه حضور المهرجان.

وقد منعت السلطات الموريتانية الرئيس المخلوع من دخول العاصمة نواكشوط في موكب رسمي يضم عددا من قيادات الجبهة، ما اضطره للعودة مرة أخرى إلى مسقط رأسه بقرية لمدن.

وعبر ولد الشيخ عبد الله في مبادرته المذكورة عن استعداده لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة وسابقة لأوانها، ولكن شريطة تخلي العسكر عن السلطة، وتسلمه لمهامه الدستورية رئيسا لموريتانيا، واعتماد المرجعية الدستورية في معالجة مختلف القضايا الوطنية.

ودعا ولد الشيخ عبد الله جميع الفاعلين السياسيين الوطنيين إلى الشروع في عقد مشاورات جادة تفضي إلى إنهاء ما وصفها بـ"الحالة الانقلابية الراهنة وإعادة البلاد إلى نهج الديمقراطية والتنمية".

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله يعد بإطلاق مبادرات لاستعادة الثقة في البلاد (الجزيرة-أرشيف)
إطلاق مبادرات

وتعهد الرئيس المخلوع في هذا الصدد بإطلاق مبادرات في الأيام القادمة تجاه كل الفاعلين السياسيين بهدف استعادة الثقة والسير بالبلاد على "طريق الوئام والديمقراطية والتنمية الشاملة".

ورغم أن ولد الشيخ عبد الله أفرج عنه نهائيا في الـ21 من الشهر الماضي فقد ظل مستقرا في مسقط رأسه ومقر إقامته الجبرية بقرية "لمدن" وسط البلاد.

وطالب محسوبون على المجلس العسكري الحاكم في البلاد بمنع ولد الشيخ عبد الله من دخول العاصمة، وهددوا بالتظاهر ضده، وبالاعتداء الجسدي عليه إذا حاول العودة إلى نواكشوط.

وقال المتحدث باسم الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المناهضة للانقلاب أحمدو ولد الوديعة للجزيرة نت إن منع ولد الشيخ عبد الله من دخول نواكشوط والتعرض له بمختلف أساليب الإهانة وأنواع الإساءات دليل على أن الحكام العسكريين لم يفرجوا فعليا ولا يريدون أن يفرجوا عن الرئيس الشرعي للبلاد.

إفشال الانقلاب
وفي السياق تعهد رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير أمس الخميس بإفشال الانقلاب الحالي وإسقاط نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وقال في مهرجان خطابي نظمته الجبهة إن الرئاسة لن تكون لهؤلاء ولن تكون مباركة عليهم.

مسعود ولد بلخير تعهد مجددا بإفشال الانقلاب العسكري الحالي (الجزيرة-أرشيف)
وشن ولد بلخير هجوما عنيفا وغير مسبوق على الجنرال الحاكم ولد عبد العزيز ووصفه بعدم الرشد وعدم المسؤولية، وتساءل ما الذي يسمح للجنرال بالإطاحة برئيس منتخب وتنصيب نفسه رئيسا لموريتانيا.

وقال إن الرئيس المخلوع ارتكب خطأ حين رقى ثلاثة ضباط إلى رتبة جنرال منهم الجنرال ولد عبد العزيز ثم أطاحا بنظامه، وهو السيناريو نفسه الذي سيتكرر مع الجنرال الحاكم اليوم حيث رقى قبل يومين ثلاثة ضباط إلى رتبة جنرال وسيطيحون به في انقلاب عسكري.

ورفضت السلطات العسكرية الحاكمة التعليق على تصريحات ولد بلخير، لكن المحلل السياسي الحسين ولد أمدو قال للجزيرة نت تعليقا عليها إنها الأكثر حدة وقوة تجاه السلطات العسكرية الحاكمة منذ الانقلاب.

وأشار ولد أمدو إلى أنه ليس من مصلحة البلد الدفع باتجاه مزيد من الشد الذي قد يؤدي إلى الانحدار نحو هاوية العنف، كما أن السلطات العسكرية الحاكمة ينبغي ألا تساهم في خلق هذا الجو من خلال الضغط على الطرف الآخر ومنعه من التجمهر والتظاهر كما هو الحال في الوقت الحاضر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة