صيحات الاستقلال وصورة واشنطن في عيون حلفائها   
الجمعة 1430/2/18 هـ - الموافق 13/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:05 (مكة المكرمة)، 21:05 (غرينتش)
الجيش الأميركي قلب أنظمة ونصب بدباباته حكاما جددا السنوات الأخيرة (رويترز-أرشيف)

حسين جلعاد
 
ازداد الآونة الأخيرة انتقاد الولايات المتحدة ولكن من أصدقائها وحلفائها هذه المرة، ومع قدوم الإدارة الجديدة تجرأ بالنقد حتى من جاءت بهم واشنطن على ظهر دبابة فأطاحت بأنظمة ودول راسخة لتجلسهم غير آمنين بمناطق معزولة عسكريا كما في بغداد وكابل.

فقد أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن عهد ما وصفها بالضغوطات الأميركية قد انتهى، وذلك في رد غير متوقع على تصريحات جو بايدن نائب الرئيس الأميركي الذي كان صرح الأسبوع الماضي بأن واشنطن ستكون أكثر تشددا مع بغداد لإقرار الإصلاحات السياسية المطلوبة.

هذه الظاهرة تكررت أكثر من مرة عند الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي لم يقف عند حدود النقد بل قدم "إستراتيجية" للإدارة الأميركية الجديدة يبغي منها الوصول إلى رؤية مشتركة مع واشنطن وحلف الأطلسي حول حفظ أمن البلاد، بينما عدوته حركة طالبان قد طالت يدها أهدافا عسكرية بالعاصمة التي يتحصن بها.

وتباينت آراء المراقبين والمحللين في تفسير تلك الظاهرة، فيرى البعض أن سياسيي المناطق الخضراء والمحصنة يرفعون سقف مطالبهم أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما كي يحسنوا شروط تفاوضهم مع أركان إدارته وجيشه، في حين ذهب محللون ومراقبون آخرون إلى أن المرحلة الآن ليست هي ذاتها التي سادت أيام الرئيس السابق جورج بوش.

فك الاشتباك
المالكي: عهد الضغوطات الأميركية انتهى (الفرنسية-أرشيف)
واعتبر رئيس مركز المعطيات للدراسات الإستراتيجية أن تصريحات المالكي هي "التوصيف لواقع الحال" لأن واشنطن تحضر نفسها للخروج من العراق أو بالأحرى تتهيأ "لإستراتيجية فك الاشتباك".

ويرى والمحلل السياسي السوري عماد فوزي شعيبي أن الضغوط على العراق لم تنته تماما لكنها خفضت لأن المنطقة وصلت إلى متغير رئيس، وهو إيجاد لغة يتفاهم عبرها جميع الأطراف ليس فقط الولايات المتحدة والعراق بل ودول الجوار وعلى رأسها سوريا وإيران.

ويوضح أن الضغط الأميركي على العراق انخفض إلى حده الأدنى لأن ذلك جزء من العمل السياسي نفسه. ويرجح أن العراقيين يهيئون أنفسهم للاستقلال خلال المرحلة المقبلة قائلا إن واشنطن "تريد عنبها دون قتال مع الناطور" وأنها ستصل مع بغداد في النهاية إلى توافق في إطار الاعتماد المتبادل.

ويؤكد شعيبي أن ثمة "انفتاحات بالجملة" على دول المنطقة مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة، ويدلل على ذلك بوفود من الكونغرس التي ستزور دمشق تباعا خلال الفترة المقبلة.
 
متفق عليه
كرزاي قدم إستراتيجية جديدة إلى البيت الأبيض حول أمن بلاده (الفرنسية-أرشيف)
ويرى الكاتب والمحلل السياسي المصري إبراهيم يسري أن تصريحات المالكي وكرزاي تندرج تحت مزيج متعدد من الأسباب منها ارتفاع وتيرة التغير في السياسة الأميركية وحتى اهتزاز صورتها في العالم، إضافة إلى أن هذه الدول التي تقع تحت وصاية الجيش الأميركي تعلي سقف مطالبها لتحسين شروط التفاوض مع سيد البيت الأبيض الجديد.

ويقول أيضا إن الرئيس أوباما بتصريحاته حول الوضع بالعراق وأفغانستان قد أفسح المجال لمسؤولي البلدين أن يعلوا من نبرة أصواتهم "ويمكن أن يكون ذلك باتفاق ضمني في أن يتظاهر السياسي بأنه يطالب بالاستقلالية".

ويضيف المحلل السياسي المصري "لا ننسى أن المالكي نفسه كان يشاع عنه أنه يعارض بنودا في الاتفاق الأمني قبل توقيعه مع واشنطن وصورته الصحافة الأميركية بأنه رجل لا يقبل أن يبدو بصورة المطيع".

ويعتبر يسري أن السياسة الأميركية في الوقت الراهن لا تعترض على ما يبدو استقلالية الحكومتين في كابل وبغداد لأن ذلك يعزز نظرية أوباما بأن هاتين الدولتين لا تحتاجان احتلالا أميركيا دائما، وإنما يمكن استبداله بالقوات المحلية للبلدين.

ويقول "هناك رضا أميركي عن صيحات الاستقلال التي قد تكون غير حقيقية في بغداد وكابل، وهي إن لم تكن مرتبة فهي على الأقل مطلوبة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة