البتّو .. معطف البشتون ورمز ثقافتهم   
الأربعاء 27/2/1429 هـ - الموافق 5/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:32 (مكة المكرمة)، 20:32 (غرينتش)
لا يخلو شارع في مدن وقرى باكستان من مرتدي البتّو (الجزيرة نت)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
البتّو رداء بطول ثلاثة أمتار وعرض متر وربع المتر تتنوع ألوانه وأنواعه لتتلاءم مع مختلف الأذواق، وفيما يقبل الباكستانيون على شرائه بشغف كبير فإن سكان إقليم الحدود الشمالي الغربي متعلقون به أكثر من غيرهم كونه جزءا من ثقافتهم يتجاوز استخدامه مجرد معطف يقي الحر أو البرد.
 
ولا يخلو شارع في مدن وقرى باكستان من مرتدي البتّو، فهو تقليد قديم جديد له أصوله لا سيما عند البشتون الذين يشكلون أغلبية سكان إقليم الحدود الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور، كما هو الحال في إقليم بلوشستان حيث إن مرتدي البّتو هم الأكثرية فيما قلة من الشباب هي التي تتجاوز هذا النوع من اللباس لصالح الموضة وما ينتج عنها من ألبسة حديثة.
 
مدعاة للاحترام
حشمت الله خان رجل مسن صاحب لحية بيضاء لا يكاد يتذكر يوما أنه خرج من منزله دون أن يرتدي البتّو الذي يلازم البشتون كظل ثان لهم، فهو من صلب ثقافتهم وأكثر من ذلك شعار مميز لهم أو حتى علامة مسجلة كما يقول خان.
 
منزلة البتّو الاجتماعية لا تقف عند هذا الحد، فمن لا يرتديه لا يحظى بالتقدير والاحترام عند البشتون الذين يبجلون مرتديه ويعطونه الأولوية في الحديث وتصدر المنصات حتى أن المجالس القبلية التي تبحث قضايا هامة ومصيرية لا تسمح لغير مرتديه بالمشاركة فيها حسب التقاليد المتبعة.
 
البتّو له استخدامات متعددة (الجزيرة نت)
وحسب الأحوال الجوية يتخذ ارتداء البتو أكثر من وجه، فإن كان الجو باردا لف على الصدر وإن كان حارا طوي ووضع على الكتف الأيمن، كما أن للبتّو أصنافا بعضها مفضل في الشتاء وأخرى تجد نصيبها في الصيف حسب نوعية القماش الذي يصنع منه.
 
البتّو الذي يميز مدينتي بيشاور وكويتا عن غيرهما من المدن الباكستانية، يرتديه السكان أثناء مزاولة أعمالهم أيا كان نوعها.
 
استخدامات متعددة
فكلاب خان -وهو سائق سيارة أجرة- ينظر إلى البتّو الذي بحوزته على أنه ملك ثمين يتجاوز كونه مجرد قطعة قماش، كما يقول بذلك واقع الحال. فالرجل يستخدمه كمعطف للوقاية من برد الشتاء وحر الصيف فضلا عن استخدامه كسجادة صلاة ومنشفة وبطانية عند النوم أو حتى كيسا لحمل الأمتعة والأغراض.
 
وأكثر من هذا فليس مستغربا في مناطق البشتون أن يستخدم البتّو كحبل يمكن أن تجر به سيارة معطلة عند الحاجة، فهو مخرج من مآزق كثيرة.
 
ويصنع البتّو عبر آلات بدائية تعتمد على مهارة اليد قبل كل شيء، كما يصنع أيضا من خلال آلات كهربائية محلية الصنع تعمل على مدار الساعة لتلبية احتياج السوق المحلي الذي يزيد ولا يقل.
 
افتخار الباكستانيين عموما والبشتون خصوصا بارتداء البتّو كونه رمزا للرجولة، جعل منه جزءا من تاريخهم تحكى فيه حكايات وتقال فيه أشعار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة