بذكرى النكبة.. رؤية فلسطينية من أجل دولة ثنائية القومية   
الثلاثاء 1428/4/27 هـ - الموافق 15/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)
تظاهرة فلسطينية يوم 24 أبريل/ نيسان الماضي
في الذكرى الـ59 لتأسيس إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

تصدر مجموعة مثقفين فلسطينيين داخل أراضي 48 في الذكرى السنوية للنكبة التي تصادف الثلاثاء، وثيقة توافقية تشمل رؤية جماعية حول تصور الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل لوضعهم الجماعي وتحدد علاقاتهم بالوطن والمواطنة تعرف "بوثيقة حيفا".

وبدأ العمل بالوثيقة عام 2002 تحت رعاية "مدى الكرمل" المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية في مدينة حيفا على يد مثقفين من مشارب سياسية وفكرية مختلفة.

"
الهوية الوطنية لفلسطينيي 48 تقوم على القيم والحضارة الإنسانية، واللغة والثقافة العربيتين، والذاكرة الجماعية المستمدة من تاريخهم الفلسطيني والعربي والحضارتين العربية والإسلامية
"
وثيقة حيفا

وقال أصحاب الوثيقة إن الهُوية الوطنية لفلسطينيي 48 تقوم على القيم والحضارة الإنسانية، واللغة والثقافة العربيتين، والذاكرة الجماعية المستمدة من تاريخهم الفلسطيني والعربي والحضارتين العربية والإسلامية.

وجاء في الوثيقة "نحنُ ننظر باعتزاز إلى العديد من المحطات المشرقة في مسيرتنا الجماعية التي عززت هويتنا، ونثمن دور النشاط السياسي والأهلي والثقافي المستمر، الرامي إلى التمسك بالأرض والوطن والحفاظ على مجمل عناصر هويتنا القومية وتدعيمها. كما ننظر باعتزاز إلى مقاومة شعبنا وقياداته الوطنية للحكم العسكري، وإلى ما أبدعه أبناؤه وبناته من فكر وثقافة أسهما في صيانة هويتنا وإثرائها، وإلى ما صنعوه من أيام وطنية مجيدة".

وكرست الوثيقة فصلا للشؤون الداخلية وأشارت إلى أن فلسطينيي 48 كانوا وما زالوا مجتمعا يخضع -إلى مدى بعيد- لبنى اجتماعية عائلية وطائفية ومحلية تحد من حريات الأفراد، داعية لتحويله إلى مجتمع ديمقراطي حديث.

وأكدت الوثيقة أن وجود فلسطينيي 48 في وطنهم امتداد لتجدد تاريخي دائم واكب الحقب والأحداث التي عرفها الشرق العربي في نهوضه وانتكاسه، ويقظته وحركة تحرره، ومواجهاته للغزو والاحتلال والاستعمار", آخر حلقاته في 1948 حين "ارتكبت الحركة الصهيونية مجازر بحق أهلنا، وحولت غالبية شعبنا إلى لاجئين ومنعت عودتهم، وهدمت المئات من قرانا، وهجرت من مدننا أكثرية أهلها".

الوطن والمواطنة
وأفردت الوثيقة فصلا لتصورها لمواطنة فلسطينيي 48 وطبيعة علاقاتهم بإسرائيل، وأضافت "مواطنتنا وعلاقتنا بدولة إسرائيل تتحددان بقدر كبير بحدث النكبة التي حولتنا إلى مواطنين بدون مقومات حقيقية للمواطنة، وعلى وجه الخصوص بدون مساواة".

وأكد المبادرون بالوثيقة أنهم يتطلعون إلى مستقبل تتحقق فيه المصالحة بين الشعب اليهودي الإسرائيلي والشعب العربي الفلسطيني، وشددوا على أنها تتطلب اعتراف دولة إسرائيل بالغبن التاريخي الذي أوقعته بالشعب الفلسطيني جراء قيامها، وبمسؤوليتها عن النكبة التي حلت بجميع فئات الشعب الفلسطيني، وعن جرائم الحرب وجرائم الاحتلال التي تقترفها في الأراضي المحتلة.

وأضافت "كذلك تتطلب المصالحة الاعتراف بحق العودة والعمل على تطبيقه وفقا للقرار الأممي 194, وإنهاءَ الاحتلال والاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة وبحقوق المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل المستندة إلى كونهم أقلية وطن.

البروفيسور روحانا: نريد أن نكون والإسرائيليون مجموعتين متساويتين (الجزيرة نت)
دولة ديمقراطية
وأشارت الوثيقة إلى أن المصالحة التاريخية تتطلب من الفلسطينيين والعرب الاعتراف بحق الشعب اليهودي الإسرائيلي بتقرير مصيره، والعيش مع الشعب الفلسطيني وسائر شعوب المنطقة بسلام وكرامة وأمان.

وأكد مدير مركز مدى الكرمل البروفيسور نديم روحانا للجزيرة نت أن وثيقة حيفا ترى أن حل قضية فلسطينيي 48 يكمن في تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية دون ذكر ذلك صراحة، وإنما تكتفي بالإشارة إلى مركبات هذه الدولة.

وقال روحانا "تدعو الوثيقة إلى دولة ثنائية القومية فعليا بسبب قسريات الحد الأدنى من الموافقة الجماعية.. نحن نطالب بأن نكون والإسرائيليون مجموعتين متساويتين لأننا أقل عددا ولكن لا نقل مكانة".

وردا على سؤال حول الموقف من حل الدولتين، لفت روحانا إلى أن مجموعة حيفا تقبل بالإجماع الفلسطيني على دولة إلى جانب إسرائيل، ولكنها تطالب بحق العودة والعمل على تحقيقه والاعتراف بالمسؤولية التاريخية عن النكبة.

وردا على سؤال حول الردود الإسرائيلية المتوقعة، أشار إلى أن الإسرائيليين يبحثون عن "العربي الإسرائيلي" الجديد ولن يستلطفوا مضمون الوثيقة وروحها، مشيرا إلى تعارضها مع الرؤية الصهيونية ومتمنيا أن يأخذوا الأفكار بجدية لأن "مستقبل التعايش الحقيقي غير ممكن إذا لم يعترفوا بنا وبحقوقنا كأقلية وطن".

وسبق أن صدرت وثيقتان مشابهتان عن مجموعات فلسطينية أخرى في أراضي 48 هما "التصور المستقبلي" للجنة رؤساء السلطات المحلية ولمركز "عدالة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة