بلير يتجاهل شريط القاعدة وسترو ينتظر تقرير الشرطة   
الجمعة 1426/7/29 هـ - الموافق 2/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:48 (مكة المكرمة)، 14:48 (غرينتش)
الظواهري توعد بالمزيد من الهجمات (الجزيرة)

تجاهل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التعليق على الإعلان المنسوب لتنظيم القاعدة بشأن المسؤولية عن تفجيرات لندن رغم إلحاح الصحفيين في مؤتمر صحفي عقده بعد ظهر اليوم الجمعة.

من جانبه قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إنه في انتظار تقرير الشرطة البريطانية عن محتوى الشريط المنسوب لأيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة. وقال سترو إنه "لا يوجد تبرير للإرهاب, وإن من يزعمون أنهم يتحدثون باسم الإسلام قاموا بقتل أناس مسلمين". 
من جهة أخرى أدان مجلس مسلمي بريطانيا اليوم الجمعة شريط الفيديو الذي سجله صديق خان قبل تنفيذه إحدى هجمات السابع من يوليو/تموز في لندن لكنه رأى أنه يدل على أن الحرب في العراق تغذي التطرف بين الشبان المسلمين البريطانيين. 

وقال عنايت بوغلاوالا المتحدث باسم المجلس لراديو لندن إنه "لا شيء يمكن أن يبرر ارتكاب أعمال إرهابية ضد مدنيين أبرياء".
  
وفور إذاعة الشريط أعلنت الشرطة البريطانية مساء أمس أنها على علم به، وقالت متحدثة باسم أسكتلانديارد "نحن على علم بالشريط وهو يشكل جزءا من التحقيق الجاري".


بلير فضل الصمت (الفرنسية-أرشيف)
تهديدات الظواهري
وقد هدد الظواهري بشن مزيد من الهجمات على الدول الغربية ومصالحها على غرار تفجيرات لندن التي وقعت في السابع من يوليو/تموز الماضي، واستهدفت قطارات الأنفاق وحافلة وسط لندن وقتل فيها 56 شخصا.
 
وفي شريط مصور حصلت الجزيرة على نسخة منه تبنى تنظيم القاعدة -لأول مرة- تفجيرات لندن ووصف الظواهري في مستهل كلمة مطولة في الشريط تلك التفجيرات بـ"غزوة لندن المباركة".
 
كما قال إنها صفعة لسياسة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "لحظة انعقاد قمة الثماني", مضيفا "أتحدث إليكم اليوم عن غزوة لندن المباركة التي جاءت صفعة على وجه الاستكبار الصليبي البريطاني المتغطرس، فأذاقته رشفة من الكأس التي طالما سقى المسلمين منها".
 
وأشار الظواهري إلى أن تلك التفجيرات كسابقاتها في نيويورك ومدريد قد "نقلت المعركة إلى أرض العدو بعد أن ظل قرونا طويلة ينقل المعركة إلى أرضنا، وبعد أن احتلت جحافله وقواته أرضنا في الشيشان وأفغانستان والعراق وفلسطين, وبعد أن ظل قرونا يحتل بلادنا وهو آمن في داره".
 
استهداف المدنيين
وخاطب الظواهري الشعوب الغربية بلهجة مهددة قائلا "فأبشروا يا شعوب التحالف الصليبي بالكوارث التي جلبتها وستجلبها عليكم إن شاء الله سياسات بوش وبلير ومن سار وراءهما. فيا شعوب التحالف الصليبي لقد أنذرناكم وحذرناكم ولكن يبدو أنكم تريدوننا أن نجرعكم من الموت أهوالا، فذوقوا بعض ما أذقتموه لنا".
 
وبرر الظواهري استهداف المدنيين الغربيين بالقول "إن المعاملة بالمثل عدل، فمَن الذين قتلوا في بلادنا؟ أليسوا النساء والأطفال في ملجأ العامرية وجوامع خوست ومساجد غزة والفلوجة".
 
وأعاد الظواهري إلى الأذهان ما قالته القاعدة في بعض بياناتها السابقة من أن المدنيين الغربيين "هم الذين يدفعون الضرائب لبوش وبلير ليجهّزا بها جيوشهما ويعينا بها إسرائيل، وهم الذين يخدمون في جيوش قواتهما، وهم الذين انتخبوهما".
 
وتوعد الظواهري باستهداف الدول الغربية ومصالحها مطالبا من يبغي السلامة بالابتعاد عن تلك الدول قائلا "لقد أنذرنا مرارا وتكرارا، وها نحن نعيد الإنذار بأن كل من شارك في العدوان على العراق وأفغانستان وفلسطين سنرد عليه بالمثل، وكما أجروا أنهارا من الدماء في بلادنا فسنفجّر بعون الله براكين من الغضب في بلادهم".
 
"فقهاء التسول"
وهاجم الظواهري في شريطه المصور من وصفهم بـ"فقهاء التسول"، مشيرا إلى أنهم اجتمعوا أمام البرلمان البريطاني "ليظهروا تأييدهم لبلير وليهاجموا المجاهدين المستشهدين".
 
وتساءل القيادي في القاعدة لماذا لم يجتمع هؤلاء أمام البرلمان البريطاني "لما قتل الحصار مليون طفل في العراق؟". و"لما قصفت المساجد على رؤوس المصلين في أفغانستان؟". و"عندما قتلت الصواريخ الصهيونية الشيخ أحمد ياسين رحمه الله؟"، و"لما دكت قاصفات الصليبيين النساء والأطفال في الفلوجة؟"، و"لما أهانت أميركا القران الكريم؟".
 
وأضاف "لم تصدروا بعد كل جريمة من هذه الجرائم فتوى بأن بلير مجرم محارب للإسلام". وأشار إلى أن "فقهاء التسول" "يعملون من أجل استجلاب رضا إليزبيث رئيسة كنيسة إنجلترا ويقلدونها ويفتون على مذهبها".
 
ووصف الظواهري فقه هؤلاء بأنه "فقه الاستخذاء والتذلل والتزلف، فقه الباحثين عن التأشيرات والمتكالبين على الإقامات والمتسولين للجنسيات"، مشيرا إلى أن "الشرع يحرم على المسلم الإقامة الدائمة وسط المشركين".
 
وحرض الظواهري على ما أسماه الجهاد والمقاومة مستدلا بنصوص من القرآن والسنة. كما تضمن الشريط مقاطع من خطب وتدخلات أرشيفية لزعيم التنظيم أسامة بن لادن، كتعهده بتعكير أمن الغربيين وعرضه الهدنة على الأوروبيين.

الرئيس الباكستاني نال قسطا من التهديد (الفرنسية)
ودعا الظواهري في شريطه الشعب الباكستاني إلى الإطاحة بالرئيس برويز مشرف الذي وصفه بأنه "عميل الصليبيين" ويهدف إلى "تدمير المدارس الدينية في باكستان خدمة لأميركا وبريطانيا".
 
وأضاف "ثوروا عليه واخلعوه قبل أن يحولكم لعبيد للهندوس والصليبيين"، وقال إن من شأن ذلك أن يقود للحظة التي يجد فيها الباكستانيون أنفسهم وبيوتهم تقتحم من طرف الجيش الهندي، وإن "كشمير المحتلة ستتوسع حينها لتشمل كل باكستان".
 
وحرض الجيش الباكستاني على عدم طاعة أوامر مشرف وألا يكونوا عونا "للصليبيين على قتل المسلمين في وزيرستان وأفغانستان... فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
 
وأثنى الظواهري على الشعب الباكستاني ومنفذي تفجيرات لندن ذوي الأصول الباكستانية، مشيرا إلى أن "أبطال باكستان أمثال رمزي يوسف، وخالد شيخ محمد وأمير كانسي الذين نقلوا المعركة إلى قلب أميركا الصليبية، والذين أثبتوا أن باكستان ما زال فيها رجال يؤثرون رضا ربهم على حياة الذل والاستعباد".

ويتضمن التسجيل وصية للمدعو محمد صديق -وهو أحد منفذي تفجيرات لندن- يشرح فيها أسباب قيامه بذلك. وقال في كلمة باللغة الإنجليزية "كلماتنا ستبقى ميتة حتى نحييها بدمائنا".
 
وأضاف "أنا والآلاف مثلي تخلينا عن كل شيء من أجل معتقداتنا، وإن الدافع الذي يحركنا غير ناشئ عن ماديات هذه الدنيا، إن ديننا هو الإسلام، نطيع الله الإله الواحد الحق".
 
وأشار إلى أنه بعمله هذا يقتفي "أثر خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم والشهداء وأبطال المسلمين في العصر مثل الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري وأبي مصعب الزرقاوي".
 
وحمّل صديق المواطنين الغربيين مسؤولية تفجيرات لندن ومدريد وأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة لأن حكوماتهم "المنتخبة ديمقراطيا ما زالت تقوم بالجرائم الوحشية في حق أمتي في العالم بأسره".
 
وشدد على أن تأييد المواطنين الغربيين لهذه الحكومات المنتخبة يجعلهم مسؤولين بشكل مباشر، كما أنه هو مسؤول مباشرة عن حماية إخوانه المسلمين وأخواته المسلمات والثأر لهم.
 
وأكد أن المواطنين الغربيين لن يشعروا بالأمن وسيبقون أهدافا لمثل تلك العمليات إلى أن "توقفوا قصف أهلي بالقنابل والغازات السامة وأسرهم وتعذيبهم"، وأضاف "نحن في حرب وأنا أحد جنودها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة