دعوة أوروبا لإدانة تزوير انتخابات مصر   
الثلاثاء 1432/1/2 هـ - الموافق 7/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)
اتهامات بالتزوير جرى توجيهها للانتخابات البرلمانية (الفرنسية)

وصف توماس أفيناريوس المراسل الإقليمي لصحيفة زود دويتشه في الشرق الأوسط، الانتخابات البرلمانية المصرية التي جرت جولة إعادتها الأحد، بالخدعة منقطعة الصلة بالاقتراع الديمقراطي، ودعا عواصم صنع القرار المهمة بالاتحاد الأوروبي لرفع صوتها بإدانة ما جرى في هذه الانتخابات من تزوير بنفس مستوى إدانتها للانتخابات الرئاسية في إيران منتصف العام الماضي.
 
واستهل مراسل الصحيفة الألمانية واسعة الانتشار تعليقه كشاهد ميدان على انتخابات البرلمان المصري قائلا "إذا نشر موقع ويكيليكس ضمن ما سينشره من وثائق سرية، تقريرا للسفيرة الأميركية الحالية بالقاهرة حول ما جرى بمصر مؤخرا، فسوف نطالع حقيقة معروفة للمصريين ولغيرهم، وهي أن الانتخابات الأخيرة لم تكن اقتراعا ديمقراطيا بل تزويرا شاملا استهدف فقط تكريس أوضاع السلطة الحاكمة".
 
وأضاف "لم يعط النظام الذي يقوده الرئيس حسني مبارك منذ ثلاثين عاما معتمدا على حزبه الوطني وأجهزته الأمنية النافذة للمعارضة أي فرصة في هذه الانتخابات، ومارس القمع البوليسي والرشوة الانتخابية على أوسع نطاق".
 
وتوقع أفيناريوس أن يسلك سفراء ألمانيا وفرنسا وروسيا وغيرهم نهج السفيرة الأميركية، ويسجلوا وقائع تزوير الانتخابات على ضفاف النيل، في تقاريرهم السرية  إلى عواصم الحكم في بلادهم.
 
معايير مزدوجة
"
قال مراسل زود دويتشه تسايتونغ إن الحكومات الأوروبية تجد نفسها ملزمة تأدبا تجاه واشنطن ومراعاة للدور الذي يؤديه نظام القاهرة، بغض الطرف والصمت عما يقوم به هذا النظام من تزوير للانتخابات وقمع لكافة أطياف المعارضة
"
وأشار المراسل الألماني إلى أن واشنطن لم تتأخر في التعبير عن استيائها من التزوير الذي جرى، بينما صمتت ألمانيا وفرنسا ودول أوروبية آخري مهمة عن توجيه كلمة انتقاد واحدة للقاهرة، وقال "هذا الموقف يختلف عما جرى بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة قبل عام ونصف العام حيث انهمرت الاحتجاجات والاتهامات بالتزوير من جميع مراكز صنع القرار بالغرب فور إعلان الرئيس محمود أحمدي نجاد فوزه".
 
ورأي أفيناريوس أن  نظامي الحكم الحاليين في مصر وإيران يختلقان في جوانب كثيرة، غير أن عدم ديمقراطية الانتخابات تمثل قاسما مشتركا بينهما، وقال "إن مصر تبقى مع هذا حليفا عسكريا وسياسيا لا يمكن للغرب الاستغناء عنه في منطقة الشرق الأوسط المضطربة".
 
وأضاف "يحصل نظام حسني مبارك الشمولي مند ثلاثة عقود على مساعدات عسكرية ومالية بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة مقابل قيامه بجعل مصر هادئة ومحايدة تجاه ما يجري في المنطقة".
 
وأشار مراسل زود دويتشه تسايتونغ إلى أن  الحكومات الأوروبية تجد نفسها ملزمة تأدبا تجاه واشنطن ومراعاة للدور الذي يؤديه نظام القاهرة، بغض الطرف والصمت عما يقوم به هذا النظام من تزوير للانتخابات وقمع لكافة أطياف المعارضة.
 
وأعتبر أن "التعامل بهذا المعيار الأخلاقي المزدوج يسهم في إفقاد السياسات الغربية أي مصداقية لدى شعوب الشرق الأوسط، بنفس المستوى الذي أضرت فيه الوثائق السرية المنشورة على موقع ويكليكس بسمعة الدبلوماسيين الأميركيين".
 
الغرب والإخوان
وقال المراسل الألماني "لا خلاف في الغرب على أن الإخوان المسلمين يفتقدون إلى الإقناع في مخططهم لحكم بلد كمصر يمثل في حد ذاته مشكلة كبيرة، وفي المقابل فإن الجميع على يقين من أن هؤلاء الأصوليين المصريين بعيدون كل البعد عن العنف وأنهم يحظون بثقة ودعم شرائح واسعة من مجتمعهم".
 
وأضاف "يقدم الإخوان في مصر نموذجا للأصولية الإسلامية لا يمكن بأي حال التعامل معه على المدى البعيد بالقمع، وإنما بإجراءات سياسية، وهذا يعني أن التعامل معهم كأقلية تحت قبة البرلمان أفضل ألف مرة من إلقائهم في غياهب السجون".
 
وخلص أفيناريوس إلى أن اقتراع خدعة كالانتخابات البرلمانية المصرية يعد مناسبة ستمكن العواصم الغربية إذا واجهت النظام المصري بحزم، من استعادة بعض مصداقيتها التي تضررت بفعل نشر ويكيليكس للوثائق السرية الأميركية. وشدد على أن هذا الحزم مطلوب من حكومات برلين وباريس ولندن مثلما هو مطلوب من واشنطن. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة