إسرائيل ليست بعيدة عن تأثيرات الربيع العربي   
الأحد 1437/3/10 هـ - الموافق 20/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:55 (مكة المكرمة)، 9:55 (غرينتش)

كتب ألون بن دافيد مقالا في صحيفة معاريف قال فيه إن تأثير الربيع العربي طال إسرائيل، مدللا على ذلك بأن الانتفاضة الفلسطينية الحالية يقوم عليها شبان تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاما فقط، وهم من دون قيادة أو تنظيم يقف خلفهم ويوجههم.

وقال بن دافيد -وهو خبير عسكري بالقناة الإسرائيلية العاشرة- إن إسرائيل كانت تظن أنها ستبقى بمعزل عن تأثيرات مرور الذكرى السنوية الخامسة لاندلاع الربيع العربي في مثل هذه الأيام، وإن أحداث هذه الثورات الإقليمية ستبقى خارج حدودها، لكن ذلك لم يحدث.

وأضاف أنه مع الأخذ بعين الاعتبار موجات التحريض التي تزخر بها وسائل الإعلام الرسمية الفلسطينية لكن معظم منفذي الهجمات ضد الإسرائيليين لا يتلقون تعليمات ممن يقومون بهذه الموجات التحريضية، "وحتى لو توقف التحريض فإن هناك شكوكا لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن تتوقف العمليات الفلسطينية".

وأشار إلى أن 20% من سكان إسرائيل هم من العرب، وهي تسيطر على ما يزيد على 2.5 مليون عربي في الضفة الغربية، ومحاطة بما يزيد على 350 مليون عربي "ولذلك فإنها مطالبة بأن تفهم طبيعة العالم الذي يحيط بها جيدا، لكن الواقع القائم حاليا يشير إلى أن معظم الإسرائيليين ليسوا على استعداد لإجراء حوار مع جيراننا العرب، فنحن لا نطالع صحافتهم، ونعرف القليل فقط عن ثقافتهم".

وختم بالقول: صحيح أننا نطالب الفلسطينيين بالتوقف عن التحريض على العنف في وسائل إعلامهم، لكننا في الوقت ذاته علينا نحن -الإسرائيليين- النظر لما يحصل بيننا نحن داخل البيت الإسرائيلي، فلا توجد الكراهية والعنف لدى العرب فقط، وليسوا وحدهم فقط من يعانون من انعدام الأفق.

الذروة قادمة
أما في صحيفة "مكور ريشون" فقد اعتبر الخبير العسكري عمير ربابورت أن ذروة الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين لم تحصل بعد، مشيرا إلى أن الواقع في الضفة الغربية قد يشير أحيانا إلى تراجع كمي لكن التطور النوعي موجود، وهو ما يعني ليس فقط استمرار موجة العمليات وإنما تعاظمها.

وأضاف أن ثلاثة أشهر منذ اندلاع الموجة، والهجمات التي وقعت مؤخرا تشير إلى أن ذروة الهجمات ما زالت أمامنا على الرغم من أن معظم الجماهير الفلسطينية ما زالت خارج إطار الهجمات والمظاهرات، وهو ما دفع وزير الدفاع موشيه يعلون خلال مداولاته الأمنية في الأيام الأخيرة لإصدار تعليماته بألا يقل عدد تصاريح العمل للفلسطينيين عن مئتي ألف تصريح.

وأوضح أن التوصية السائدة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية بأن فرض إغلاق شامل على كامل الضفة الغربية أو بعض مناطقها سوف يتسبب بزج المزيد من الفلسطينيين في موجة العمليات الحالية، لذلك قررت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الحفاظ على سياسة المعابر المفتوحة مع الفلسطينيين، فيما تبقى معالجة الهجمات الفلسطينية مقتصرة على الجانب التكتيكي المتمثل في المزيد من الحواجز العسكرية، مع اليقظة والحذر وتكثيف الجهود الأمنية والمعلومات الاستخبارية والمراقبة الاستطلاعية.

وأضاف ربابورت أن "الفرق الجوهري بين الهجمات الفلسطينية الحالية وتلك التي شهدتها بدايات الانتفاضة الثانية في خريف العام 2000 أن الحدود مع الضفة أصبح اليوم يحيط بها جدار فاصل، والجيش الإسرائيلي بات يعمل داخل المدن الفلسطينية من دون إزعاج، وخلال تنفيذه عملية السور الواقي في 2002 -التي سيطر الجيش عقبها على كامل الضفة- اضطر لأن يستدعي كتيبة من الاحتياط للقتال في مخيم جنين، اليوم يستطيع الجيش القيام بذات المهمة فقط عبر عدة مركبات عسكرية يستقلها جنود وحدة "دوفدفان" الخاصة، هنا الفرق بين الحالتين".

واستطرد الكاتب في عرض اختلافات الماضي والحاضر قائلا "في حين كان ياسر عرفات يشجع تنفيذ العمليات المسلحة ضد الإسرائيليين عام 2000 فإن محمود عباس اليوم يأمر بالمحافظة على التنسيق الأمني مع الجيش الإسرائيلي ضد حركة حماس التي تعتبر العدو المشترك للسلطة الفلسطينية وإسرائيل، وعلى الرغم من أن إسرائيل تتهم أبو مازن بالتحريض على تنفيذ العمليات فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية لديها مخاوف مما قد تشهده الساحة من تطورات إن قرر أبو مازن الاستقالة من منصبه، وفي هذه الحالة فإن موجة العمليات ستتزايد وتتعاظم".

أما بالنسبة لدور حماس في هذه الموجة فقال الكاتب إن "أجهزة الأمن الإسرائيلية تمتلك معلومات تشير إلى أن الحركة تبذل كل ما بوسعها لتنفيذ المزيد من الهجمات ضد الإسرائيليين بما فيها العمليات الانتحارية، والسبب الذي يمنعها هو اليقظة الأمنية الكبيرة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية من خلال تواجد الجيش الإسرائيلي الدائم داخل المدن الفلسطينية بالتعاون مع جهاز الأمن العام الشاباك وحرس الحدود، حيث لا يسمح لأي بنية تحتية لحماس بالتعافي من جديد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة