دعوات أميركية لمكافأة تركيا   
الاثنين 1422/8/26 هـ - الموافق 12/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


إسطنبول - نوزات صواش

اهتمت الصحف التركية الصادرة اليوم بدعوة أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس بوش بتقديم الدعم المالي لتركيا, كما أبرزت تصريحات رئيس الوزراء التركي حول مستجدات الحرب في أفغانستان واستيلاء تحالف الشمال على عدة ولايات إستراتيجية وتأثير ذلك على مستقبل طالبان, إلى جانب اهتمامها بالمقابلة الخاصة التي نشرت في صحيفتي "دون" و"أوصاف" الباكستانيتين مع أسامة بن لادن.

إمدادات لتركيا
فتحت عنوان "نداء إلى بوش: قدموا إمدادات مالية لتركيا!" أوردت صحيفة زمان أن 36 عضوا من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي كتبوا إلى الرئيس بوش رسالة أكدوا فيها ضرورة تقديم مساعدات مالية إلى تركيا "الحليفة التقليدية" لما أبدته من دعم كامل للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب. وذلك لتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية التي ازدادت حدتها خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر واندلاع حرب أفغانستان حيث شكلت ضربة مؤلمة على آمال تركيا في الوقت الذي كانت تقوم فيه بتطبيق خطة إنعاش اقتصادي للتخلص من الأزمة المالية التي تجتاح البلاد منذ شهر شباط/فبراير الماضي. واقترحوا على الرئيس الأميركي اللجوء إما إلى محو بعض الديون الخارجية أو تقديم بعض التسهيلات التجارية أو حث الهيئات المالية العالمية إلى مد يد العون إليها، الأمر الذي سيزيد من شجاعتها المادية والمعنوية حتما. ولا شك أن "تركيا التي اعتادت أن تقدم دعمها للولايات المتحدة على الدوام رغم تعرضها لأضرار بالغة، تستحق مثل هذه المساندة".

حلفاؤنا لن ينسوا

نحن لم نقدم أي طلب بمساعدات مالية, ولكن لدينا آمال بأن هذه القضية لن تغيب عن تفكير حلفائنا

أجاويد -مليت وحريت

وفي هذا السياق أوردت صحيفتا مليت وحريت تصريحات رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد وتحليلاته حول موقف تركيا ودورها في الحرب الأفغانية في لقاء مع قناة "بي بي سي" البريطانية. ولما سأله مضيف البرنامج "سير ديويد فروست" عما إذا كانت تركيا قد طلبت أي مساعدات مادية من الولايات المتحدة مقابل إرسالها قوات عسكرية إلى أفغانستان قال أجاويد "نحن لم نقدم أي طلب في هذا الصدد، ولكن لدينا آمال بأن هذه القضية لن تغيب عن تفكير حلفائنا". وقد أكد أن تركيا لم تقم بالوقوف إلى جانب أميركا في هذه الحرب إلا إيمانا منها بأنها "حرب ضد الإرهاب وليست ضد الإسلام"، علما بأن 99% من سكان تركيا مسلمون.

وأضاف "تركيا دولة علمانية، وقد أثبتت للعالم الإسلامي وبقية دول العالم أن الإسلام يستطيع أن يتعايش مع العلمانية والحداثة والديمقراطية". وختاما ذكر أن تركيا عانت ولاتزال تعاني لسنين عديدة من الإرهاب، مما دفعها إلى النهوض فورا للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب مشيرا إلى أن "حركة طالبان ليست عنصر تهديد لأفغانستان فحسب، بل ولدول المنطقة أيضا، بدءا من دول أسيا الوسطى إلى القفقاس إلى تركيا".

الهدف كابل
وعلى الصعيد الميداني لحرب أفغانستان تابعت الصحف التركية أنباء زحف قوات التحالف الشمالي واستيلائها على ولاية مزار شريف وولايات أفغانية أخرى وأثر ذلك في مجريات الحرب. وفي هذا السياق حللت صحيفة راديكال موقع ولاية مزار شريف الإستراتيجي تحت عنوان "المدينة التي تضع الأقفال وتفكها" وقالت "سقوط مزار شريف يعني أن تفقد حركة طالبان كيانها في شمال أفغانستان. وسيتمكن تحالف الشمال من الحصول على دعم لوجستي من دولة أوزبكستان حيث تقع المدينة على بعد 60 كلم من الحدود الأوزبكية، كما أن معظم سكانها من أصل أوزبكي. ولن تستطيع قوات طالبان التي اضطرت إلى الانسحاب إلى مناطق تحاصرها جبال شاهقة الحصول على أي مساعدات غذائية وعسكرية بأي حال.


الاستيلاء على مزار شريف وولايات أخرى حافز نفسي لقوات التحالف الشمالي والتحالف الدولي، كما قد يؤدي ذلك إلى انقسام قوات طالبان فيما بينها وهزيمتها بشكل سريع

راديكال

واعتبرت الصحيفة الاستيلاء على الولاية وولايات أخرى حافزا نفسيا لقوات التحالف الشمالي والتحالف الدولي، بينما قد يؤدي ذلك إلى انقسام قوات طالبان فيما بينها وهزيمتها بشكل سريع. وبشأن الهجوم على العاصمة كابل نقلت الصحيفة عن الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم أحد قادة التحالف البارزين "لدينا القوة الكافية التي تمكننا من الاستيلاء على كابل، ولكن ننتظر اتخاذ الشعب الأفغاني قراره حول تأسيس حكومة جديدة تأتي إلى البلد بالاستقرار".

أزمة التأشيرات
وعلى صعيد آخر أوردت صحيفة صباح خبرا تحت عنوان "لغز التأشيرات" تساءلت فيه هل أدخلت الولايات المتحدة "صديقتها وحليفتها" تركيا ضمن قائمة الدول الإسلامية التي فرضت عليها قيودا صعبة للحصول على تأشيرة أميركية يا ترى؟ وقالت "ثلاثة مصادر إعلامية محترمة في الولايات المتحدة ذكرت أن أميركا قد وضعت قيودا شديدة لمواطني 26 بلدا عربيا وإسلاميا في حال مراجعتهم للحصول على تأشيرة أميركية" مضيفة أن اسم تركيا أيضا قد ورد في القائمة رغم الدعم الذي تقدمه في حربها ضد ما تسميه الإرهاب. كما أكدت أنه في مراجعة أي مواطن من تلك الدول للحصول على تأشيرة فسيطلب منه أن يرد على أسئلة عديدة، ويدخل تحت استجواب طويل حتى يتم التأكد من أنه غير مضر لأميركا، وتتطلب تلك الإجراءات عشرين يوما على الأقل على حد تعبير الصحيفة. غير أن المسؤولين الأميركيين في أنقرة نفوا أن تكون تركيا بين تلك الدول.

أسلحة نووية
فقد كتبت صحيفة يني شفق تحت عنوانها الرئيسي "لديّ أسلحة نووية" "أفزعت تصريحات بن لادن الولايات المتحدة.. فقد أنهى بن لادن صمته بإجراء لقاء خاص مع حامد مير رئيس تحرير صحيفة "أوصاف" الباكستانية معلنا "إذا استخدمت أميركا أسلحة كيميائية أو نووية ضدنا فإنه يمكننا في هذه الحالة الرد بأسلحة كيميائية أو نووية" ومؤكدا أن امتلاكه لهذه الأسلحة "وسيلة ردع". وذكرت أن بن لادن عندما سئل عن المكان الذي حصل منه على تلك الأسلحة النووية طلب من حامد مير أن ينتقل إلى سؤال آخر.


أميركا وحلفاؤها لم يحركوا ساكنا لقتل المسلمين في فلسطين وكشمير والشيشان والعراق.. وهذا يعطي الحق للمسلمين بالرد على أميركا بالمثل

يني شفق

وفي رد على سؤال كيف يوافق بين مبادئ الإسلام وإبداء الرضا من قتل الأبرياء في هجمات 11 سبتمبر/أيلول صرح بن لادن أن "أميركا وحلفاءها لم يحركوا ساكنا لقتل المسلمين في فلسطين وكشمير والشيشان والعراق.. وهذا يعطي الحق للمسلمين بالرد على أميركا بالمثل" مؤكدا أن "اعتداءات 11 سبتمبر لم تكن موجهة ضد النساء والأطفال، بل كانت الأهداف رموز السلطة العسكرية والاقتصادية الأميركية". كما طلب بن لادن من الشعب الأميركي أن يضغط على الحكومة الأميركية لكي تتراجع عن السياسة التي تنتهجها ضد المسلمين في العالم قائلا "الشعب الأميركي يؤدي ضرائب لحكومته، ولكنها تصنع بهذه الضرائب أسلحة لتسلمها إلى إسرائيل فتقوم تلك الأخرى بمجازر دامية في الأراضي الفلسطينية. ومن ثم على الشعب الأميركي أن يقف في وجه هذه السياسة، تماما كما فعل في حرب فيتنام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة