طوارئ السبسي تقسم التونسيين   
الأحد 1436/9/19 هـ - الموافق 5/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

تباينت آراء ومواقف التونسيين بشأن حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس الباجي قايد السبسي أمس لمدة شهر واحد، وانقسمت ردود الفعل بين من يعتبر تلك الخطوة "قرارا صائبا لتضييق الخناق على الإرهابيين" وآخرين يعتبرونها قرارا متسرّعا يهدّد الحريات.

وجاء القرار الذي يتيح للحكومة القيام بإجراءات استثنائية دون الرجوع للقضاء، عقب حزمة من القرارات الرسمية بغلق مساجد وجمعيات وحلّ أحزاب يشتبه بدعمها للإرهاب بعد أيام من تفجير سوسة الذي أسفر عن مقتل 39 سائحا.

وبرر السبسي فرض حالة الطوارئ بأن بلاده "في حالة حرب بسبب تواتر الهجمات الإرهابية وتدهور الوضع في ليبيا وتردي المناخ العام للاستثمار في البلاد".

ورحبت حركة نداء تونس -التي تقود الائتلاف الحكومي- بالقرار، وقال النائب عن الحركة عبد العزيز القطي إنه "جاء في توقيت معقول بسبب تكرر الهجمات الإرهابية وتوجه المسلحين لاستهداف قوات الجيش والأمن والسياح وسط المدن بعدما كانت عملياتهم مقتصرة بالجبال".

 حضور أمني مشدد على شاطئ سوسة (الجزيرة)

وأضاف "القرار صائب وسيكون مفيدا في محاربة الإرهاب وتشديد الخناق على المتربصين باستقرار وأمن البلاد"، لافتا إلى أنه "يرفع حالة الاستنفار القصوى للأمن والجيش ويرفع درجة اليقظة لدى المواطنين للخروج من الفوضى".

ورغم أن بعض الأطراف تتخوّف من تقييد الحريات بعد فرض حالة الطوارئ، قال القطي "لا نية للحكومة لمصادرة الحريات أو تقييدها، وإن الهدف منه زرع حالة من الأمن والطمأنينة لدى المواطنين بأنّ الدولة حازمة بمحاربة الإرهاب".

هذا وقد أعربت حركة النهضة الإسلامية -أحد أضلع الائتلاف الحكومي- عن تفهمها لفرض قانون الطوارئ نتيجة الأضرار التي خلفتها الاعتداءات الإرهابية، داعية إلى الالتفاف حول مؤسستي الأمن والجيش وتقوية الوحدة الوطنية بهذا الظرف الراهن.

 عبد الكافي: معلومات استخبارية دفعت الرئيس لاتخاذ القرار الاستثنائي (الجزيرة)

وقال النائب عن حركة النهضة بدر الدين عبد الكافي إنّه قد تكون هناك جملة من المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى الرئيس التونسي على درجة مهمة وكبيرة من الخطورة دفعته لاتخاذ هذا القرار الاستثنائي تحسبا للاعتداءات.

واعتبر أن فرض حالة الطوارئ "سيزيد من رفع حالة التأهب والاستنفار ويقلل من حالة الارتخاء الأمني، آملا في أن لا يكون لهذا القرار آثار سلبية على مكاسب الثورة من الحريات تفتح الباب أمام عودة البلاد لمربع الاستبداد".

على النقيض من ذلك يرى النائب عن ائتلاف الجبهة الشعبية اليسارية جيلاني الهمامي، أن الوضع الراهن "لا يستوجب اتخاذ قرار حالة الطوارئ لأنه ليس له أي نجاعة، وكان من الأجدر اتخاذ إجراءات أمنية وعسكرية أخرى لصدّ الإرهاب".

 الهمامي: الوضع لا يستوجب اتخاذ هذا الإجراء الاستثنائي (الجزيرة)

وقال الهمامي للجزيرة نت "رغم أننا نشعر بأن الوضع خطير لكن ليس على صعوبة كبرى بالدرجة التي تستوجب القيام بهذا الإجراء الاستثنائي، وكان من الأفضل رفع جاهزية قوات الأمن لتفادي النقائص التي عرّاها الاعتداء الأخير بسوسة".

وأبدى الهمامي مخاوفه من أن يقع اعتماد قانون الطوارئ "للخلط بين التحركات الشعبية والنضالات التي تقوم بها الأحزاب وممارسة الحقوق، وبين أسباب تغذية الإرهاب"، معتبرا أن هناك خطرا على الحريات خلال تطبيق الطوارئ.

يذكر أنّ قانون الطوارئ يجيز للحكومة حظر التجول ومنع الإضرابات ووضع المشتبه بهم تحت الإقامة الجبرية وحظر الاجتماعات العامة والمسيرات والعروض الثقافية، كما يتيح مراقبة الإعلام وتفتيش المحال والأماكن دون إذن قضائي.

وكانت قد أعلنت تونس عن أول حالة طوارئ في فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في 26 يناير/كانون الثاني 1978 لمجابهة إضراب عام كان دعا له الاتحاد العام التونسي للشغل آنذاك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة