تنديد بمحاكمة عسكرية لعمال بمصر   
الخميس 1431/9/16 هـ - الموافق 26/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:49 (مكة المكرمة)، 14:49 (غرينتش)
عمال يحتجون بمصنع في بور سعيد على عدم صرف أرباحهم السنوية عام 2008
(الجزيرة-أرشيف)
الجزيرة نت-القاهرة 

أدى احتجاج ثمانية عمال مدنيين بمصنع تابع للقوات المسلحة في مصر إلى إحالتهم لمحكمة عسكرية، وتوجيه اتهامات إليهم بينها إفشاء أسرار عسكرية والإتلاف العمد لأجزاء من مصنع حربي.
 
وكان الثمانية قد قبض عليهم بعد اعتصامهم في مصنع حلوان للصناعات الهندسية المعروف باسم "مصنع 99 الحربي" يوم 3 أغسطس/آب الجاري، احتجاجًا على انفجار أسطوانة غاز النيتروجين (غلاية) داخل المصنع فقتل عاملا وجرح ستة آخرين، ليحالوا إلى المحاكمة العسكرية بعد صدور قرار بحبسهم.
 
وقالت النيابة إن العمال امتنعوا عمدًا عن أداء عملهم لثلاثة أيام ما تسبب في خسائر كبيرة، وتعدوا على موظف عمومي وألقوا عليه قطعا حديدية نتجت عن انفجار الأسطوانة أثناء تفقده المصنع.
 
وأبدى نواب رفضهم لمحاكمة العمال أمام محاكم عسكرية كونهم مدنيين وإن عملوا في مصنع تابع للجيش، وأكدوا حق كل مواطن في أن يقاضى أمام قاضيه الطبيعي.
 
مظلومون
وطالب النائب سيد بيومي عضو كتلة الإخوان المسلمين الحكومة بالنأي بالمؤسسة العسكرية "التي يكن لها الشعب المصري احتراما" عن "هذه المهاترات"، وبأن تعيد الأمر إلى المحاكم المدنية المختصة بالفصل في هذا النوع من القضايا.
 
وأكد للجزيرة نت أن العمال مظلومون وما صدر عنهم نتيجة رد فعل غاضب بعدما رأوا زميلهم يلقى مصرعه أمام أعينهم، وأشار إلى أن وزير الإنتاج الحربي الدكتور سيد مشعل منح زوجة القتيل تعويضا ووعد بتعيينها في المصنع ومنحها فرصة لأداء فريضة الحج، إضافة إلى تعيين كل العمال المتعاقدين بالمصنع، وهو ما اعتبره دليلا على أن الوزير يرى أن العمال مظلومون.
 
وأشاد بيومي بقرار وزير الإنتاج الحربي بفصل رئيس مجلس الإدارة "المسؤول عن الجريمة"، لكنه أكد ضرورة محاكمته بصفته المسؤول الأول عن موت أحد العمال.
 
ووجهت المحكمة العسكرية في مدينة نصر للثمانية اتهامات بينها الامتناع عمدًا عن العمل مما سبب أضرارا قيمتها 1.3 مليون جنيه، والتعدي بالضرب على رئيس مجلس إدارة المصنع اللواء محمد أمين، كما اتهم أحد العمال بإفشاء سر دفاعي قومي باتصاله بموقع إلكتروني وإمداده بمعلومات خاصة بالمصنع دون إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة.
 
رفض حقوقي
ورفضت منظمات حقوقية إحالة العمال إلى محكمة عسكرية وطالبت بمحاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعي.
 
كما طالبت هيئة الدفاع عن العمال بإخلاء سبيلهم، وأكدت أنهم عمال مدنيون لا يخضعون للقوانين العسكرية، كما أكدت أن القتيل واسمه عبد الهادي كان قد حذَّر مدير المصنع من خطورة غياب شروط الأمن، لكن المدير أمره بمواصلة العمل فمات نتيجة لما حذر منه.
 
وقال مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس إن المحاكمة جاءت لإسكات العمال وتخويفهم والقضاء على حركتهم الاحتجاجية المتصاعدة.
 
وكان العمال الثمانية وهم محمد طارق سيد وهشام فاروق عيد وطارق سيد محمود وأيمن طاهر وأحمد طاهر ووائل بيومي محمد وأحمد محمد عبد المهيمن وعلي نبيل علي، قد حذروا رئيس مجلس الإدارة من إجراء تجربة على أسطوانة النيتروجين وأكدوا له أنها سببت إصابة ستة عمال، لكنه أصر على التجربة مما أدى إلى انفجارها ومصرع أحد العمال فورا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة