انتخابات شيوخ موريتانيا.. مفاجآت وإعادة رسم المشهد السياسي   
الأربعاء 1428/1/6 هـ - الموافق 24/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:05 (مكة المكرمة)، 22:05 (غرينتش)

فوز المستقلين بنسبة معتبرة بالانتخابات فاجأ المعارضة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

انتخابات مجلس الشيوخ في موريتانيا قلبت الموازين وحملت معها مفاجآت لم يتوقعها أحد، وذهبت باتجاه مناقض للانتخابات النيابية والبلدية المتزامنة التي جرت في الشهرين الأخيرين من السنة الماضية، وأسفرت عن فوز معتبر لقوى المعارضة السابقة.

الانتخابات التي جرت يوم الأحد أسفرت عن فوز مقدر للمستقلين، وعن خسارة مؤلمة ومفاجئة لقوى المعارضة السابقة الممثلة في تجمع ائتلاف قوى التغيير الذي يضم تسعة أحزاب وقوى سياسية، خاصة على مستوى العاصمة والمدن الكبيرة التي تتمتع المعارضة فيها بأغلبية المستشارين.

ورغم النسبة المعتبرة التي حققها المستقلون في انتخابات غرفة البرلمان الأولى، كانت حصة المعارضة أكبر وصوتها أرفع، ما جعلها تعلن أنها تشكل القوة الأولى في البرلمان الجديد وأنها من سيقود المرحلة القادمة.

معلوم أن مجلس الشيوخ لا ينتخب أعضاؤه بشكل مباشر، وإنما عن طريق المستشارين البلديين الذين انتخبوا بشكل مباشر من طرف عموم المواطنين. فما الذي جرى إذن؟ هل هو انقلاب من طرف الناخبين الكبار على إرادة الناخبين الصغار الذين انتخبوهم تمثيلا لأحزاب وقوى معينة، وصوتوا في نهاية المطاف لخصوم واتجاهات منافسة.

المعارضة أقرت بأنها انشغلت عن الاستحقاق الانتخابي بشائعات التمديد (الجزيرة نت)
أموال..وقوى محافظة
القيادي في ائتلاف قوى التغيير المعارض رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود أوضح أن تراجع قوى المعارضة وصعود المستقلين في هذه الانتخابات يعود إلى جملة أسباب، من أهمها استخدام عنصر المال بشكل قوي ومؤثر من طرف بعض الجهات.

وأكد ولد مولود للجزيرة نت أن نقص التعبئة وضعف الإدارة الانتخابية على مستوى تجمع الائتلاف أسهم في تمرير النتيجة غير المريحة، مشيرا إلى أن الائتلاف انشغل في الفترة الماضية بشائعات تمديد المرحلة الانتقالية، واستغرق في متابعتها والتنديد بها عن معركة الاستحقاق الانتخابي الدائرة.

وأضاف أن طبيعة الاقتراع التي تتعلق بعدد محدود من الناخبين أتاح الفرصة للجهات التي تستخدم المال والضغوط الإدارية والقبلية لتنفيذ رغباتها ومخططاتها وسط انشغال قوى التغيير بمتابعة موضوع الشأن الرئاسي وتداعيات أزمة تمديد المرحلة الانتقالية.

وأكد أن نتائج الانتخابات أظهرت أن قوى المحافظة مازالت قادرة على الإفادة من أي تراخ أو تناقضات داخل تجمع ائتلاف قوى المعارضة من أجل إضعاف قوة التغيير.

وعما إذا كانت هذه النتائج تعني عزوفا من الناخبين عن خطاب وصف قوى التغيير اعتبر ولد مولود أن الأمر لا يحمل أي دلالات في هذا السياق، لأن الاقتراع ليس مباشرا حتى يحدد توجهات الناخبين، كل ما في الأمر -يضيف ولد مولود- أن كما هائلا من الضغوط المالية والقبلية والإدارية مورست وبشكل مكثف على بعض المستشارين حتى تخلوا عن ولاءاتهم السياسية وانحازوا إلى صف آخر.

نسبية منحازة
من جهته اعتبر المحلل السياسي الهيبة ولد الشيخ سيداتي أن ما حصل كان انقلابا من الوزن الثقيل ومفاجأة غير متوقعة، مشيرا إلى أن نظام "النسبية" المتبع على مستوى العاصمة نواكشوط الذي يهدف إلى إشراك أكبر عدد من القوى السياسية في المجالس الانتخابية لم يكن في صالح قوى المعارضة التي تتمتع بأغلبية مريحة على مستوى أعداد المستشارين البلديين في العاصمة.

كما أكد للجزيرة نت أن عنصر المال كان حاضرا في هذا الاستحقاق أكثر من أي استحقاق انتخابي آخر، وتمت عمليات شراء الذمم والأصوات على نطاق واسع.

وبغض النظر عن أسباب ومبررات التراجع البين لقوى المعارضة والصعود المفاجئ للمستقلين فإن ما يتفق عليه الجميع هو أن هذا الاستحقاق الانتخابي الذي يمثل آخر محطة انتخابية قبل الانتخابات الرئاسية سيكون له دور بارز ومهم في إعادة تشكيل الخريطة السياسية التي تشهد حالة من التململ وعدم الاستقرار قبيل الاستحقاقات الرئاسية التي تعتبر آخر حلقات المسلسل الانتقالي الذي بدأ في 3 أغسطس/ آب 2005 بعد سقوط نظام ولد الطايع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة