دعوة لدمقرطة الشرق الأوسط   
الاثنين 4/3/1432 هـ - الموافق 7/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:43 (مكة المكرمة)، 17:43 (غرينتش)
الثورة المصرية يشارك فيها شبان وعلمانيون ومسلمون (الأوروبية)

أجمع سياسيون غربيون شاركوا في مؤتمر أمني عقد في ألمانيا على ضرورة تقييم الغرب لسياساته إزاء الشرق الأوسط والبدء بدعم حكومات أكثر ديمقراطية، احتراما لمطالب الشعوب التي انتفضت في تونس ومصر ضد أنظمتها الحاكمة منذ سنوات طويلة. واعتبر بعضهم أن البديل الإسلامي الذي طلما سوقت له الحكومات العربية "مقولة بالية". 
 
وجاء هذا التحول في المواقف الغربية بعدما تفاجأت القوى الكبرى بالأحداث الجارية في مصر، أكبر الدول العربية من حيث تعداد السكان وأكثرها نفوذا وتحالفا مع تلك القوى وعلى رأسها الولايات المتحدة. 
 
وقال المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة، جون ماكين إن الأسبوعين الأخيرين كانا بمثابة جرس إنذار، في إشارة منه إلى الثورة الشعبية المتصاعدة في مصر.
 
وأكد أن أكبر ضمان لاستقرار الشرق الأوسط هو الديمقراطية، مشيرا إلى أن ذلك سيساعد الولايات المتحدة ويحفظ مصالحها في المنطقة.
 
من جهته، اعتبر فرانك ويسنر، مبعوث الرئيس الأميركي الخاص بالأزمة المصرية أن "ما يحدث في مصر يؤثر على جميع مصالحنا في أرجاء المنطقة، نحن نهدف لتحول منظم نحو مستقبل ديمقراطي".
 
أكد كثيرون ممن تحدثوا في المؤتمر الأمني بألمانيا أن الانتفاضتين في تونس ومصر على وجه الخصوص اظهرتا أن الوضع قد يكون مختلفا هذه المرة "لأنهما تنطويان على تعبير شعبي حقيقي عن الغضب ضد الفساد والبطالة وسوء الخدمات التي تقدمها الدولة"
البديل
وتجدر الإشارة إلى أن انتقادات توجه للغرب وللولايات المتحدة بالتحديد بخصوص التعاطي مع مسألة الديمقراطية في الشرق الأوسط، حيث عارضوا على سبيل المثال فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات البرلمانية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006. 
 
وفي هذا السياق، أكد كثيرون ممن تحدثوا في المؤتمر الأمني بألمانيا أن الانتفاضتين في تونس ومصر على وجه الخصوص أظهرتا أن الوضع قد يكون مختلفا هذه المرة "لأنهما تنطويان على تعبير شعبي حقيقي عن الغضب ضد الفساد والبطالة وسوء الخدمات التي تقدمها الدولة".
 
وبددت مشاركة شبان وعلمانيون وطبقة متوسطة متعلمة في انتفاضتي تونس ومصر فكرة أن الإسلاميين يقودون القوى المعارضة في العالم العربي، ولا سيما أن الحكومات العربية -يؤكد المؤتمرون- لطالما سوقت للغرب أن البديل الوحيد لحكمها القمعي هي جماعات إسلامية محظورة ستأتي بنظم حكم دينية على غرار النظام الإيراني.
 
ويرى مدير عام المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، جون شيبمان أن فكرة أن البديل الوحيد للرئيس المصري حسني مبارك هو الإسلاميون "مقولة بالية"، مشيرا إلى أن ثمة إمكانية لحكومة تكنوقراط تضم جميع المواهب إذا ساندت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ذلك.
 
ويقول دبلوماسيون إن تحركا ناجحا نحو حكم رشيد أفضل في مصر سيلهم تغييرات مماثلة في دول عربية أخرى تشترك في كثير من الأوضاع مع مصر، حيث البطالة عالية وحيث قيادات تحكم قبضتها على السلطة والخضوع لحكم قوانين الطوارئ وجماعات معارضة تقول إن وقت الديمقراطية حان.
 
الجيش
الجيش المصري لم يتحرك ضد المتظاهرين حتى الآن (الفرنسية)
وفي الحالة المصرية، يقول محللون إنه سواء ذهب مبارك أو بقي سيظل الجيش هو السلطة الحقيقية في البلاد، إذ ظلت القوات المسلحة المصرية في قلب العمل السياسي منذ إطاحتها بالحكم الملكي في عام 1952.
 
وقال شيبمان إن استمرار النفوذ العسكري ليس مبعثا للقلق بالضرورة وتابع "نعم يمكن أن يمسك الجيش بالطوق ولكن سيمسك بطوق حكومة مختلفة تماما".
 
غير أن الأكاديمي الأميركي روبرت سبرينغبورغ لا يرى أي فرصة لإنهاء واشنطن تكوين تحالفات مع من سماهم حكاما مستبدين يدعمهم الجيش.
 
وقال سبرينغبورغ -أستاذ شؤون الأمن القومي بكلية الدراسات العليا بالبحرية الأميركية- إن الجيش يعمل في هدوء مع الغرب لإبعاد مبارك عن السلطة مقابل أن تظل هيمنته على النظام السياسي من خلف الكواليس.
 
وتابع "فوتنا فرصة تاريخية"، مضيفا أن قيام دولة علمانية ديمقراطية في مصر كان سيصب في مصلحة إسرائيل.
 
في حين قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت "أصدقاؤنا هم من يرغبون في نقل مصر لعالم متطور"، مشيرا إلى أن مصر تمثل فرصة أمام الديمقراطية يجب ألا تضيع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة