جدل قانوني حول محاكمة المعلمة البريطانية بالسودان   
الأحد 1428/11/23 هـ - الموافق 2/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:25 (مكة المكرمة)، 21:25 (غرينتش)
المتظاهرون طالبوا السلطات السودانية بتطبيق أقصى العقوبات على المدرسة البريطانية (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لا تزال قضية المعلمة البريطانية جيليان غيبونز التي تقضي عقوبة السجن خمسة عشر يوما بالخرطوم تراوح مكانها بين مؤيد للحكم ورافض له, مما يشير إلى أن الساحة القانونية ستشهد مزيدا من الجدل حول ضعف قرار المحكمة من جهة وعدم استصحاب نية المتهمة من جهة أخرى.
 
وكانت المعلمة البريطانية الجنسية قد اتهمت بالإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعدما أطلق تلاميذ فصل تشرف عليه بإحدى المدارس بالخرطوم اسم "محمد" على دمية دب ومخاطبتها لأولياء أمور الطلاب باسم الدمية التي تعتزم زيارتهم، مما دفع إدارة المدرسة إلى إغلاقها وفصل المعلمة.
 
ففي حين أعلنت الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان عزمها على استئناف الحكم، أكدت هيئة الدفاع عن غيبونز قبول قرار المحكمة دون تقديم استئناف أو التماس لإطلاق سراحها.
 
مطالبة بالقصاص
حراس السفارة البريطانية حاولوا تهدئة الغاضبين (الجزيرة نت)
لكن متظاهرين جابوا شوارع الخرطوم وصفوا حكم المحكمة بالضعيف "مقارنة بالجرم الذي ارتكبته", وطالبوا بإعادة المحاكمة وتطبيق حكم القصاص بالقتل لمن يزدري العقيدة الإسلامية "كافرا كان أو مسلما".
 
واتهم رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة الشيخ الأمين أحمد الحكومة بالتهاون. وقال إن هناك من سبق المعلمة الحالية بالإساءة إلى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يجد العقاب اللازم من ولاة الأمر بالسودان.
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن من ينال من الرسول بأي صورة من الصور حكمه القتل مسلما كان أو كافرا "ولا يمكن لأحد أن يعفو عن ذلك أو يتهاون فيه"، مشيرا إلى ما سماه تفريط إدارة المدرسة بالسماح بتجاوز الخطوط الحمر.
 
قبول القرار
من جانبه قال رئيس هيئة الدفاع عن المعلمة كمال الجزولي إن ما تم تقديمه من بينات كان كافيا لبراءتها, "وكنا نعتقد جازمين ذلك", مشيرا إلى أنه بعد التشاور مع موكلته من الناحية العملية وليس القانونية تم قبول قرار المحكمة دون تقديم أي استئناف للحكم.
 
وذكر الجزولي للجزيرة نت أن بعضا من الناس يحملون اسم محمد "وهم من القتلة واللصوص", وأن اسم النبي لم يعصمهم من ارتكاب الأخطاء لأن هناك فرقا بين الاسم والمعنى، مؤكدا أن هناك إغفالا لبعض جوانب القضية التي تفسر عادة لصالح المتهم.
 
المتظاهرون أدوا الصلاة أمام السفارة البريطانية (الجزيرة نت)
غير أن رئيس النيابة العامة بالخرطوم ممثل الاتهام بابكر عبد اللطيف علي اعتبر أن الدعوة التي قدمت ضد المعلمة البريطانية كانت مكتملة البينات المبدئية. وقال للجزيرة نت إن النيابة تعاملت مع القضية بمهنية تضمنت الإثبات ومستندات الاتهام التي بلغت نحو ثماني وثائق.
 
عقوبة ملائمة
واعتبر أن المعلمة جيليان نالت كل حقوقها القانونية والدستورية في الدفاع عن نفسها، وأن العقوبة التي أصدرتها المحكمة "جاءت ملائمة إذا نظرنا إلى أن الهدف منها وهو الإصلاح".
 
وقال إن الدولة غير معنية بإصلاح المعلمة الأجنبية، لكن إبعادها يعتبر تطهيرا للمجتمع ورد اعتبار للمسلمين الذين أساءت إليهم. وقال إن النيابة لم تفرج عن المتهمة قبل المحاكمة للمحافظة على حياتها التي تعتبر أولى من الإفراج عنها، مشيرا إلى أن وجودها في حماية الشرطة كان محققا لذلك الغرض.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة