قرنيتا طفل فلسطيني تعيدان البصر لسيدتين   
الأربعاء 1425/3/16 هـ - الموافق 5/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عاطف دغلس-فلسطين

حققت زراعة القرنيات في فلسطين قفزة نوعية، إذ تمكن مركز النور لطب وجراحة العيون بالمستشفى العربي في نابلس من زراعة أول قرنية "غير مستوردة"، حيث قام الدكتور عبد الفتاح عرفات بنقل قرنيتي طفل فلسطيني وزرعهما لسيدتين تعانيان من مشاكل في الرؤية.

وقال الدكتور عرفات الذي يدير المركز في تصريح للجزيرة نت إنه أجريت عشرات العمليات الناجحة لزراعة القرنيات في فلسطين وكان القاسم المشترك بينها أن القرنيات مستوردة من الخارج، ولكن اليوم تمكنا من إيجاد متبرع فلسطيني.

وأضاف عرفات "لقد توفي الطفل حسام شاهين -3 سنوات- الخميس الماضي إثر نزيف أصابه نتيجة سقوطه من سطح منزل، فتوجهنا إلى عائلته ليتم التبرع بقرنيتيه كصدقة جارية عن روحه، فوافق والده وبدأنا بإجراء التحضيرات وبتوفيق من الله نجحنا في ذلك".

وقال والد الطفل حسام للجزيرة نت "حين توفى ابني، حزنت عليه كثيرا، لكن حين أخبرني الدكتور عرفات بعظم الأجر والثواب الذي سيلقاه ولدي وأنا من جراء التبرع، شعرت بأن ابني بعث من جديد، في جسد غير جسده، وأنا سأرى ابني حسام في كل مرة أنظر فيها إلى عيون السيدتين".

وقد قام الدكتور بنقل إحدى القرنيتين إلى المواطنة ميساء دراغمة -27 عاما وهي من بلدة طوباس القريبة من نابلس- التي كانت تعاني من مشكلتها منذ 6 سنوات وتفاقم الوضع لديها منذ عام تقريبا.

ونقلت الثانية للحاجة رحمة أحمد -58 عاما وهي من قرية الساوية المجاورة لنابلس- التي استعادت البصر بعد أن كانت لا تعرف إلا اللون الأسود طوال 15 عاما جراء إصابتها بالتهابات حادة أثرت على نظرها.

صدقة جارية
من جهته قال رئيس رابطة علماء فلسطين الشيخ حامد البيتاوي للجزيرة نت "إن التبرع بأي جزء من جسد الإنسان جائز وبمثابة صدقة جارية عن روح المتوفى وتكريم له، وإن نقل الأعضاء من الأموات إلى الأحياء فيه حفظ للنفوس التي حثت الشريعة الإسلامية بوجوب المحافظة عليها".

وأوضح البيتاوي أن هناك شرطا أساسيا في ذلك وهو أن يكون المتبرع موصيا بذلك، إذ لا يجوز لأهله التصرف بمثل ذلك ما لم يكن متبرعا من نفسه، إلا أن يكون طفلا صغيرا مثل الطفل الذي أجريت العملية بقرنيتيه.
_____________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة