اعتصام متواصل بالقاهرة ضد "العسكري"   
الخميس 2/8/1433 هـ - الموافق 21/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:16 (مكة المكرمة)، 15:16 (غرينتش)
المعتصمون بميدان التحرير يطالبون بعودة البرلمان وبإلغاء الإعلان الدستوري المكمل (الجزيرة)

واصلت حشود من أنصار جماعة الإخوان المسلمين وقوى سياسية مختلفة اعتصامهم المفتوح في ميدان التحرير بالقاهرة لليوم الثالث على التوالي، مطالبين بعودة البرلمان الذي أصدر المجلس العسكري قرارا بحله، وبإلغاء الإعلان الدستوري المكمل. وذلك في الوقت الذي انتقدت فيه الولايات المتحدة إجراءات المجلس العسكري.

وقد ندد المعتصمون، الذين وفد بعضهم من محافظات مختلفة، بقرار لجنة انتخابات الرئاسة تأجيل إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، واعتبروه محاولة جديدة للعبث بالنتائج لصالح المرشح أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

كما نددوا بما سموه محاولات المجلس العسكري للقفز على السلطة عبر منح نفسه صلاحيات واسعة على حساب الرئيس المنتخب، ومنح ضباط الجيش حق الضبطية القضائية.

وقال عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين "إننا نصر على البقاء في ميدان التحرير لتحقيق أهداف الثورة".

وكانت لجنة الانتخابات الرئاسية قد قررت مساء أمس الأربعاء إرجاء إعلان نتيجة الانتخابات، مشيرة إلى أن إعلان النتيجة يتطلّب مزيدا من الوقت للبت في طعون المرشَّحين.

وكان من المقرر أن تعلن اللجنة اليوم الخميس نتائج الدور الثاني الحاسم من الانتخابات الرئاسية بعد فحص الطعون التي قدمها المرشحان اللذان أعلن كلٌّ منهما أنه الفائز.

وفي وقت سابق أعلنت حملة مرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي أن مرشحها هو الفائز بمنصب الرئاسة بنسبة 52% مقابل 48% حصل عليها منافسه أحمد شفيق، الذي تقول حملته إنه الفائز بنسبة 51%.

ولكن مهما يكن اسم الرئيس القادم، فقد قلص إعلان دستوري مكمل أصدره المجلس العسكري بشكل كبير صلاحيات الرئيس الجديد ومنح سلطات واسعة للمجلس العسكري.

ورغم أن المجلس العسكري أكد الاثنين الماضي أنه سيسلم السلطة للرئيس الجديد نهاية الشهر الجاري، فإنه -وفق الإعلان الدستوري المكمل- سيحتفظ بالسلطة التشريعية بعد أن أصدر قرارا بحل مجلس الشعب الأسبوع الماضي، إثر حكم من المحكمة الدستورية قضى بعدم دستورية عدد من فقرات القانون الانتخابي الذي انتخب وفقه.

كما احتفظ الجيش بالحق في التدخل في صياغة الدستور الجديد -حجر الزاوية في رسم التوازنات الجديدة بين السلطات- وأيضا في تقرير الميزانية فضلا عن سلطات واسعة في مجالي القضاء والأمن بمنح أفراد الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية سلطة الضبطية القضائية، وهو ما ندد به معارضو المجلس باعتباره التفافا على إلغاء حالة الطوارئ قبل أكثر من أسبوعين بعد أن كانت سارية طوال عهد مبارك.

الكتاتني قال إن المجلس العسكري أصبح يواجه الشعب بكل أطيافه (رويترز)

تحذيرات
من جانبه قال محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المصري، الذي صدر قرار بحله، إنه لا توجد مشكلة خاصة مع المجلس العسكري الذي أصبح يواجه الشعب بكل أطيافه، وأضاف للجزيرة أن السلطات التنفيذية لم تمهل مجلس الشعب للتعامل بالوسائل القانونية مع حكم المحكمة الدستورية العليا.

وقال الكتاتني إن القوى السياسية لن تنزلق في صراعها مع المجلس العسكري إلى سيناريو حرب أهلية مشابه لما حدث في الجزائر قبل عشرين عاما، مؤكدا أن النضال القانوني والضغط الشعبي هو سقف تحرك جماعة الإخوان المسلمين في مواجهتها مع المجلس.

كما حذر عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان محمود غزلان من "مواجهة بين الجيش والشعب" إذا ما أعلن فوز شفيق. وأكد غزلان أن "إصرار حملة شفيق على القول بأنه فاز يوضح النوايا السيئة للمجلس العسكري ولجنة الانتخابات".

قلق دولي
وفي واشنطن، انتقدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إجراءات المجلس العسكري الحاكم، وطالبته بتبني دور مناسب غير التدخل والهيمنة ومحاولة إفساد السلطة الدستورية، على حد وصفها.

كما طلبت كلينتون من المجلس العسكري تسليم السلطة للفائز الشرعي بالانتخابات، وأوضحت الوزيرة الأميركية أن العسكريين الذين يحكمون مصر "يقولون شيئا في العلن ثم يتراجعون عنه في الخفاء بطريقة ما. ولكن رسالتنا هي دائما نفسها يجب أن يحترموا العملية الديمقراطية".

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أعربت الاثنين الماضي عن "القلق العميق" من الصلاحيات الجديدة التي منحها المجلس الأعلى للقوات المسلحة لنفسه، وأوضحت أن المجلس "مدرك تماما" للقلق الأميركي.

كلينتون طالبت المجلس العسكري بالوفاء بتعهده بتسليم السلطة لرئيس مدني منتخب
(الفرنسية-أرشيف)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع جورج ليتل إن الولايات المتحدة تحث المجلس العسكري -وستواصل حثه- على التخلي عن السلطة لمؤسسات مدنية منتخبة، وعلى احترام الحقوق الكاملة للشعب المصري وحكم القانون.

كما أعربت منظمة هيومن رايتس ووتش عن قلقها من الإجراءات التي اتخذت أخيرا خصوصا قرار وزارة العدل بمنح "حق الضبطية القضائية" لرجال المخابرات العسكرية والشرطة العسكرية وهو ما يخول لهم حق توقيف المدنيين وإحالتهم إلى النيابة.

وقالت المنظمة في بيان إن "التوسيع المستمر للسلطات الممنوحة للعسكريين التي تتيح لهم توقيف ومحاكمة المدنيين، يتجاوز السلطات التي كانوا يتمتعون بها في عهد حسني مبارك".

واعتبرت أن الإعلان الدستوري المكمل هو "إشارة جديدة إلى أنه لن يكون هناك انتقال ذو مغزى للسلطة في 30 يونيو/ حزيران".

 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة