توتر بين المسلمين والأقباط بالإسكندرية ومخاوف من الأسوأ   
الأحد 17/3/1427 هـ - الموافق 16/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:28 (مكة المكرمة)، 3:28 (غرينتش)
مراسم التشييع تحولت إلى تظاهرة احتجاج (الفرنسية)

تصاعدت الاشتباكات بين المسلمين والمسيحيين في مدينة الإسكندرية مساء السبت عقب مقتل مواطن قبطي مصري خلال اعتداءات تعرضت لها عدد من الكنائس بمدينة الاسكندرية.
 
وشهدت منطقة سيدي بشر بالإسكندرية أعمال عنف أسفرت عن حرائق في عدد من المحال التجارية المملوكة لأقباط وذلك بعد تشييع جثمان نصحي عطا الله جرجس (78 عاما) الذي قتل يوم الجمعة. في هذه الأثناء انتشر المئات من قوات الأمن المصرية للسيطرة على الموقف بالمدينة التي تسودها حالة من الاحتقان الشديد منذ وقوع الاعتداءات.
 
وقد أصيب ما لا يقل عن 15 شخصا بجروح وأحرقت أربع سيارات في صدامات بالعصي وقعت بين مسلمين وأقباط خلال تشييع القتيل. وتحولت الجنازة إلى تظاهرة احتجاج سارت من كنيسة القديسين إلى مقابر الأقباط.
 
الأقباط اعتبروا الهجوم مخططا إرهابيا يستهدف الكنائس مع اقتراب الفصح (الفرنسية)
وخلال الجنازة قرأ رجل دين قبطي رسالة باسم كنائس الإسكندرية اعتبرت فيها أن الاعتداءات تأتي في سياق "مخطط إرهابي يستهدف كل الكنائس مع اقتراب الفصح".
 
وبالرغم من تدخل رجال الأمن, فإن الصدامات استمرت, ما دفع بقوات فرض النظام لإطلاق الغازات المسيلة للدموع لتفريق الحشود. ورشق مسلمون بالحجارة مبان غالبية سكانها من الأقباط، كما أحرق مخزن قطن لتاجر قبطي.
 
وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان إن منفذ الهجوم على مصلين أقباط في ثلاث كنائس والذي أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين, يدعى محمود صلاح الدين عبد الرازق (25 سنة) ويعاني من اضطراب نفسي.
 
غير أن مصادر أمنية أكدت بأن شخصين اشتركوا في الهجمات التي استخدمت فيها الأسلحة البيضاء وأن ثالثا ألقي القبض عليه قبل أن يتمكن من تنفيذ هجومه. غير أن الأقباط رفضوا هذه الرواية.
 
ردود أفعال
وفي أول رد فعل لهم على الهجوم ندد نواب الإخوان المسلمين في الإسكندرية بهذا الاعتداء. وقال بيان صادر عنهم "تعتبر الكتلة أن هذه الجريمة اعتداء على شعب مصر كله مسلميه وأقباطه وتدعو أجهزة الشرطة المصرية إلى ضرورة توفير الحماية الأمنية الكافية لكل المنشآت الدينية".
 
الإخوان حذروا من الانجرار لفتنة طائفية لا يستفيد منها سوى أعداء مصر (الفرنسية)
وأضاف البيان "نحذر من سوء استغلال هذا الحادث المؤسف للنيل من وحدة النسيج المتماسك بين المواطنين المصريين".
 
كما أدان الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور محمد سليم العوا في تصريح للجزيرة هذه الهجمات، وعبر عن تعازيه ومواساته لأهالي الضحايا وحذر من الانجرار لفتنة طائفية لا يستفيد منها سوى أعداء مصر. وطالب العوا الحكومة المصرية بالعمل لمنع تكرار هذه الهجمات.
 
من ناحيتها أدانت الولايات المتحدة الهجمات، وحثت كلا من الأقباط والمسلمين في الإسكندرية على التسامح والهدوء. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك إن "هذا العمل غير مقبول وسنطلب من الحكومة المصرية مواصلة جهودها لنزع فتيل الموقف بما في ذلك توفير الأمن الفعال لكل أماكن العبادة ودعوة الناس من كل الطوائف إلى الامتناع عن القيام بمزيد من أعمال العنف والتحريض".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة