الجربا بواشنطن.. زيارة رمزية دون أسلحة نوعية   
الأربعاء 1435/7/16 هـ - الموافق 14/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)

ياسر العرامي-واشنطن

حفلت زيارة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا لواشنطن باللقاءات على أعلى المستويات في الإدارة الأميركية، لكنها -على ما يبدو- لم تحقق أبرز أهدافها المتمثل في الحصول على سلاح نوعي أو إقناع واشنطن بإقامة منطقة حظر جوي ضد نظام الأسد.

الزيارة -التي استمرت أسبوعا- تزامنت مع قرار واشنطن الاعتراف بالائتلاف المعارض بعثة دبلوماسية أجنبية، وبدأ الجربا زيارته بلقاء وزير الخارجية جون كيري، ثم أعضاء بارزين في الكونغرس مرورا بمسؤولين في وزارة الدفاع قبل أن يختتمها باجتماع مع مستشارة الأمن القومي  سوزان رايس والرئيس باراك أوباما الذي انضم للاجتماع ذاته.

وكان اللافت خلال الزيارة هو احتفاء أهم الجامعات ومراكز البحث الأميركية بوفد المعارضة السورية التي عملت على استضافة قيادته لطرح آرائها من خلال منابرها المعروفة بتأثيرها على صناعة القرار الأميركي.

مع ذلك، اتفق محللون وباحثون سياسيون على أن الزيارة حملت دلالات رمزية أكثر منها عملية خصوصاً فيما يتعلق بفشل المعارضة السورية في الحصول على سلاح مضاد للطيران.

أدوات الإقناع
واستبعد الباحث في مجال دراسات الدفاع والأمن الداخلي في معهد "كيتو" بنجامين فريدمان أن تُحدث زيارة الجربا لواشنطن واجتماعه مع أوباما تغييراً كبيراً في الموقف الأميركي.

فريدمان: أدوات الجربا لإقناع واشنطن بالحصول على أسلحة كانت قليلة (الجزيرة)

وقال فريدمان للجزيرة نت إن أدوات الجربا لإقناع واشنطن بالحصول على أسلحة نوعية كانت قليلة، وتابع أن الجربا لا يملك الرأي العام ولا مجموعة ضغط داخل واشنطن تقف إلى جانبه، والبيت الأبيض لا يحتاج إلى من يشرح له الحقائق.

ورأى مراقبون أن الطريقة ذاتها التي انضم من خلالها الرئيس أوباما للاجتماع مع رئيس المعارضة السورية تحمل دلالات سلبية، فضلاً عن أن بيان البيت الأبيض الصادر عن الاجتماع اقتصر على تشديد رغبة الإدارة الأميركية في التوصل إلى حل سياسي وتجاهل تماماً موضوع تسليح المعارضة السورية.

من جهته يؤكد الباحث في دراسات الشرق الأوسط بجامعة جون هابكنز مارك صباغ أن شكل الاجتماع وبيان البيت الابيض يشيران إلى أن الاجتماع كان رمزياً، وأن سياسة الولايات المتحدة لن تتغير.

وأظهر الاجتماع -حسب صباغ- أن المحادثات لم تتغير والإدارة الأميركية لا تزال غير مستعدة لتقديم دعم جاد للمعارضة السورية بقيادة الجربا، وأردف صباغ أن أوباما لا يزال متردداً ويتجنب مخاطر عملية التحول الإستراتيجي، أو دور أميركي متزايد بسوريا.

واستبعد صباغ في حديث للجزيرة نت أن تقدم إدارة أوباما صواريخ مضادة للطائرات لجماعات المعارضة السورية. إلا أنه أشار إلى وجود فترة زمنية قصيرة بين زيارة الجربا واشنطن والانتخابات "الصورية" لنظام الأسد المقررة إجراؤها في الثالث من الشهر المقبل، والتي يمكن لواشنطن والمجتمع الدولي أن تستخدمها لزيارة الضغط على الأسد والتشكيك بسمعة نظامه من خلال خطاب قوي أو إجراء تحول في إستراتيجية الولايات المتحدة.

صباغ: شكلُ الاجتماع وبيان البيت الأبيض يشيران إلى أن الاجتماع كان رمزياً (الجزيرة)

لا جديد
من جهتها، قالت مهرنيسا قيوم رئيسة بيتا بوليسي -وهي مؤسسة استشارية مقرها واشنطن- إن المحادثات على ما يبدو استمرت في اتجاه تقديم المساعدات غير الفتاكة بدلا من الدعم بالسلاح.

واعتبرت أن زيارة الجربا جاءت فقط من أجل تعزيز ما يعتقده كبار المسؤولين الأميركيين بالفعل، ولم تضف لهم جديداً.

وبشأن إمكانية تسليح أميركا للمعارضة السورية في الأمد القريب، قالت قيوم "لنكن صادقين لن يكون هناك تسليح في عام 2014 لأن واشنطن تستعد لانتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس، بينما قضية سوريا مثيرة للجدل وتصنف باعتبارها قضية ثانوية مقارنة بالأزمة الأوكرانية على سبيل المثال".

ولفتت إلى أن العديد من أعضاء الكونغرس لديهم قلق من زيادة العنف ضد السوريين المدنيين إذا دعمت أميركا المعارضة بالسلاح. وأضافت أن "أميركا تشتت النقاش حول الأسلحة الأميركية من خلال الدعوة إلى وجود دول خليجية تقوم بهذا الدور".

وأشارت قيوم إلى أن الجربا وقيادات المعارضة السورية خلال زيارتهم واشنطن حاولوا تهدئة المخاوف الأميركية من جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات التابعة للقاعدة. كما ركزت قيادات المعارضة السورية في خطابها بواشنطن على مواجهة النفوذ الإيراني ومكافحة التهديد الذي يشكله المتطرفون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة