ياسين قاضي: اللوبي الصهيوني دبر مؤامرة ضدي استهدافا للسعودية   
الأحد 22/2/1436 هـ - الموافق 14/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:34 (مكة المكرمة)، 17:34 (غرينتش)

حاوره: ياسر باعامر-جدة

ياسين قاضي رجل أعمال سعودي، تردد اسمه طوال 13 عاماً في دوائر القضاء الأميركية والأوروبية، بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأدرج اسمه ضمن الشخصيات الداعمة للإرهاب في قائمتي مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي.

برّأته وزارة الخزانة الأميركية في الأول من الشهر الجاري، بعد أن عجزت عن تقديم أدلة تدينه بدعم الإهاب، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2001.

أصرّ قبل الحديث للجزيرة نت -في أول حوار صحفي يخص به وسيلة إعلامية عربية بعد تبرئته- على توجيه رسالة مباشرة للمسؤولين والساسة في أميركا، وإلى الحكومات الغربية، بعبارة اقتبسها من كتاب القاضي البريطاني البارز اللورد توم بينغهام "حكم القانون"، لخص فيها الكيفية التي تعاملوا بها معه، وهي "استبدال النموذج الجنائي المبني على العدالة والأصول الإجرائية، بنموذج مبني على الخوف والشكوك".

الجزيرة نت وجهت له سؤالاً أساسيا وهو: من يقف خلف محاكمتك؟، أجاب دون تردد: "مصادر غربية مطلعة أخبرتني بأن اللوبي الصهيوني في أميركا هو من تبنى هذه القضية". فإلى نص الحوار.

 برأيك هل استطاعت الولايات المتحدة والحكومات الغربية القضاء على الإرهاب؟

أستذكر في أول مقابلة تلفزيونية أجرتها معي قناة سي أن أن (CNN) الأميركية، بعد إدراج اسمي في قوائم الإرهاب، أني ذكرت فيها عبارة مهمة هي: "أنتم بحاجة إلى أصدقاء، فلا تصنعوا الأعداء"، لكن للأسف لم تجد نصيحتي حينها آذاناً مصغية، والدليل على ذلك تصاعد موجة الإرهاب والتطرف، وعلى الجميع مراجعة الأساليب والمنهجية التي يتم من خلالها القضاء على الإرهاب.

 لماذا تأخرت في توكيل مكتب محاماة أميركي للدفاع عنك في المرحلة الأولى؟

بعد أحداث 11 سبتمبر ولمدة ستة أشهر تقريباً، رفضت جميع مكاتب المحاماة الأميركية -وخاصة الشهيرة منها- قبول الترافع عني، بسبب ثقافة الرعب والخوف التي كانت سائدة في دوائر المجتمع الأميركي، باستثناء محام واحد هو من قرر الترافع عني.

 قابلتم في الفترة الأولى السفير والقنصل الأميركيين لدى السعودية، بماذا خرجتم من تلك اللقاءات؟

الحقيقة، كانوا متعاطفين معي، وتوقعوا أن هذه سحابة صيف وتنقضي، وأن المجتمع الأميركي لا زال تحت الصدمة، وأن الأمور ستعود لمجراها الطبيعي.

 الأمور لم تتم بشكل طبيعي، هل رفعوا مثلاً تقارير لمسؤوليهم في وزارة الخارجية عن المحادثات التي كانت معك؟

السفراء لا يملكون سوى رفع التقارير، ولا شيء أكثر من ذلك.

 وهل كان يحضر معكم في هذه اللقاءات ضباط من جهاز الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي أي" (CIA)؟

أتوقع أنهم حضروا، ولكن دون الكشف عن هوياتهم الأمنية.

 وماذا عن أول تقرير تسلمته من وزارة الخزانة الأميركية بشأنكم؟

أول تقرير جاء من وزارة الخزانة الأميركية، بعد طلب قانوني بريطاني، عندما هدد قاض في المحكمة البريطانية بإيقاف الدعوى ما لم يتم تقديم أدلة مقنعة، هنا اضطرت الحكومة البريطانية إلى مخاطبة قرينتها الأميركية لتقديم الإثباتات، وأذكر حينها أن القاضي صرح بأن "هذا الحكم قاسٍ تجاه ياسين قاضي"، فكانت هذه أولى المبشرات لنا في قضيتنا، وأول صدمة للأميركان، فحواها أن القضاء البريطاني لن يقبل هذه "الترهات".

ياسين قاضي اتهم وزارة الخزانة الأميركية بعدم الرغبة طوال 13 عاما في حل قضيته (الجزيرة نت)

اتهامات ملفقة
 على ماذا استندت وزارة الخزانة الأميركية في تقريرها؟

التقرير كان عبارة عن صفحتين، إلا أن المعلومات الواردة تصلح لأن تكون فيلماً "كوميدياً" لا يليق بدولة مثل الولايات المتحدة، ومن ذلك أن لي شقيقاً يسمى عصام القاضي يدير مؤسسة خيرية في أميركا، فأخبرتهم أني الولد الوحيد في عائلتنا من بين شقيقاتي الإناث، ولا أعرف هذه الشخصية إن كانت حقيقية أم لا.

الاتهام الآخر هو أني عضو بمستشفى "الشفاء" في إسلام آباد، واتهام ثالث بأن لدينا موظفاً يعمل في مؤسسة موفق الخيرية -رأس ياسين قاضي مجلس إدارتها واتهمتْ بتقديم العون في مجال التعليم والتنمية في عدد من البلاد الإسلامية، وأغلقت في عام 1996- رغم أنه لم يدن بتاتاً. في المحصلة العامة الدفوعات القانونية الأميركية لا تستحق أن تفتح من أجلها قضية.

 هل كانت هناك لقاءات بينكم وبين وزارة الخزانة الأميركية؟

نعم التقينا بها أكثر مرة، إحداها كانت في السفارة الأميركية بالرياض، وأخرى في القنصلية الأميركية، وبعض لقاءات فريق المحاماة تمت في واشنطن.

 كيف كان موقفهم؟

سلبي بامتياز.. كان هناك وعد منهم أن يبدؤوا بالتعامل مع قضيتي، وذلك بعد ستة أشهر من بدء إجراءاتي القانونية، حينها أخبرهم فريق المحامين أن أبوابنا مفتوحة وأننا مستعدون لأي استفسارات للإجابة عليها بشكل رسمي وقانوني. ورغم ذلك لم نجد لديهم رغبة حقيقية لحل هذا الموضوع طوال الـ13 عاماً الماضية.

 هل تعتقد أن قضيتك سياسية أكثر منها جنائية؟

بكل تأكيد.

 هل أنت من قيادات "الإخوان المسلمين" في المملكة؟

بالتأكيد لا.. فشخصيتي مستقلة تماماً، ومن الصعب توجيهي في هذا الإطار، ولدي علاقات مع جميع الأطياف الفكرية، من خلال إيماني بقضية التسامح والحوار.

 من يقف خلف دعوى الاشتباه بك؟

مصادر غربية مطلعة أخبرتني بأن "اللوبي الصهيوني" هو من تبنى هذه القضية.

 لماذا أنت تحديداً، هل بسبب استثماراتك في السوق الأميركية؟

هذا سؤال مهم، وينبغي أن يطرح بشكل دقيق.

 ما المؤشرات التي لديك بشأن تبني اللوبي الصهيوني لقضيتك؟

كل الاتهامات كانت تدور حول أنشطة مؤسسة موفق الخيرية، التي قامت ببعض الأعمال الخيرية في فلسطين وخصوصا للمسجد الأقصى، كتوفير بعض أجهزة التنظيف المتقدمة لباحة الأقصى، وغيرها من الأعمال الأخرى.

علاقتي العميقة بأردوغان شخصية وليس بيني وبين نجله بلال أي علاقات مالية (الجزيرة نت)

العلاقة مع أردوغان
 رُويت حول "ياسين قاضي" الكثير من الأساطير الإعلامية الغربية والعربية، وأنك شخصية "متعددة الجنسيات". ماذا تذكر منها؟

(ضاحكاً).. اتهمت بأني خلف استقالة وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل احتجاجاً على رفع اسمي من لائحة داعمي الإرهاب، وأن لي مصنعا للمتفجرات في شيكاغو، وقمت بغسيل أموال لصالح جورج بوش، وأني قمت بزيارة تركيا سراً في ديسمبر/كانون الأول 2013 لترتيب الانتقام من الجيش المصري، مع العلم أنه جيش وطني نفتخر به، ولا نقبل المساومة على ذلك، وهو درع حصين للأمتين العربية والإسلامية، ثم إني ولدت وترعرعت في مصر، ونكن لها كل التقدير والاحترام.

 كيف تصف علاقتك بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟

علاقتي بالرئيس رجب طيب أردوغان قديمة جداً، وبدأت قبل تقلده أي منصب حكومي، وعلاقتنا قائمة على الصداقة الشخصية والعلاقة الأسرية لا أكثر، وهو رجل وفيّ جداً، وعلاقتي به ليست خافية.

 وماذا عن العلاقة المالية بينك وبين نجله بلال؟

ليست لدي أي علاقات مالية أو استثمارية مع ابنه بلال.

 إذن، كيف تفسر هجوم بعض الدوائر الإعلامية التركية على علاقتك بالرئيس التركي؟

في تصوري أني أُقحمت في هذه المسألة إقحاماً غير مبرر، بغرض تصفية المعارضة التركية حساباتها السياسية مع أردوغان، وبخاصة قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

الحكومة السعودية تعاملت مع قضيتي بشكل إيجابي وطالبت أميركا برفع اسمي من لائحة المشتبه بدعمهم الإرهاب

دعم سعودي
 كيف تعاملت الحكومة السعودية مع الاشتباه الأميركي ضدك؟

سأذكِّر القراء الكرام بمؤتمر صحفي عقد في أوائل الأزمة للأمير الراحل نايف بن عبد العزيز (وزير الداخلية آنذاك)، وسئل عني بالاسم، وكان رده إيجابياً، واعتبر أول رد رسمي من قبل السلطات السعودية، حيث برأتني من تهم الإرهاب.

بل إن حكومة بلادي أرسلت طلباً رسمياً للحكومة الأميركية، طالبت فيه برفع اسمي من لائحة المشتبه بدعمهم الإرهاب، وقالوا لهم إن كانت لديكم أدلة تجاه ياسين قاضي فقدموها لنا، لكن للأسف -وبحسب علمي- لم يقدموا أي إثباتات يقنعون بها الحكومة السعودية.

 ما شكل الدعم السعودي الذي قدم لكم؟

التقيت في ذلك الوقت بشخصيات رسمية على أعلى مستوى كالأمير سلمان بن عبد العزيز (ولي العهد الحالي)، ورئيس الاستخبارات السابق وولي ولي العهد الحالي الأمير مقرن بن عبد العزيز، والتقيت بمسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية السعودية، إضافة إلى الأمير محمد بن نايف (وزير الداخلية الحالي).

 بماذا خرجت من تلك اللقاءات؟

الجميع كان موقفهم إيجابيا، لكن الأمور كانت صعبة على الجميع، لم يكن الاشتباه فقط موجهاً لياسين قاضي، بل للسعودية حكومة وشعباً، الذين كانوا أيضاً في دائرة الاتهام الأميركي.

 هناك من يقول إن الرياض لم تقدم شيئاً لك، منعت من السفر، وجمدت أموالك واستثماراتك؟

جميع تلك القرارات صادرة من هيئة الأمم المتحدة، والمملكة عضو فيها، ومطالبة بتنفيذها، لكن موقف حكومتي كان مشجعاً لي، وطالبوني بالاستمرار في مرحلة "المقاومة والنضال القانوني"، وطالبوا الهيئة الأممية برفع اسمي رسمياً من لجنة عقوباتها.

 ألم تستدعك جهات أمنية سعودية للتحقيق معك؟

طوال الـ13 عاماً استدعيت مرة واحدة، وكانت من أجل الاستيضاح حيال أسئلة بسيطة، وليس للتحقيق الأمني.

خرجت من الأزمة بكثير من النعم الربانية، والعلاقات الشخصية المحلية والدولية، والتجارب المتنوعة، وأنه من "يتوكل على الله فهو حسبه"

ما بعد البراءة
 وكيلك ذكر لإحدى الصحف العربية الكبرى أن أتعاب مكاتب المحاماة التي ترافعت عنك وصلت إلى خمسين مليون دولار؟

هذا الرقم مبالغ فيه، ويبدو أنه حصل بعض الالتباس، ولا أحب الخوض في ذلك.

 ماذا عن التعويضات الناجمة عن خساراتك المالية، نتيجة تضرر استثماراتك؟

بعض التعويضات فعلاً قد دفعت من قبل الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي.

 وماذا عن التعويضات الأميركية؟

لم نطالب حتى الآن بأي تعويضات من الحكومة الأميركية.

 أنت الآن في نظر الحكومة الأميركية بريء، فهل ستعود استثماراتك لديهم؟

لا أظن ذلك، ولا أظن أن الشركات الأميركية ستقبل التعامل معي؛ لأنها ستتخوف منا بكل تأكيد.

 لماذا؟

جميع استثماراتي في الولايات المتحدة حطمت نهائياً بالتشويه وانتهت.

 ماذا عن خساراتك المالية على مستوى العالم؟

الأرقام كبيرة ولا أود الخوض فيها، كما أن بعض الصفقات أبعدنا عنها، وكانت قيمة بعضها تصل لمليار دولار تقريباً، وكل ذلك بسبب "الاتهامات الجائرة".

 سؤالي الأخير: بماذا خرج ياسين قاضي من "غوانتانامو المالي"؟

خرجت بكثير من النعم الربانية، وبكثير من العلاقات الشخصية المحلية والدولية، وبكثير من التجارب المتنوعة، وأنه من "يتوكل على الله فهو حسبه"، وأنه ليست هناك أي حلول للمشاكل العالمية وما نتج عنها من تطرف، إلا بنشر ثقافة التسامح والحوار داخل المجتمعات الإسلامية والغربية على حد سواء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة