عنف وشغب يعكران ديربي الوداد والرجاء   
الثلاثاء 1437/3/11 هـ - الموافق 22/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:17 (مكة المكرمة)، 20:17 (غرينتش)

محمد الشرع-الدار البيضاء

عادت ظاهرة الشغب من جديد لتعكر صفو كرة القدم المغربية من بوابة أشهر الديربيات العالمية، بعدما زاغت مباراة الغريمين التقليديين الرجاء والوداد عن سكتها الصحيحة وكرّست استمرار الظاهرة، في منظر بات يؤرق بال القيمين على الشأن الكروي المغربي.

ولم يكن أشد المتشائمين من الجماهير المغربية يعتقد أن مباراة الديربي بين الرجاء والوداد الرياضي ستتحول إلى مواجهات دامية لم تقتصر على حدود المدرجات بعدما امتد العنف والشغب إلى خارج أسوار الملعب، في صورة قاتمة دقت مسمارا آخر في نعش كرة القدم المغربية.

بؤرة الخلاف
وفي وقت كانت فيه مباراة الديربي المغربي بين الرجاء والوداد تسير نحو نهايتها الطبيعية، على غرار ما جرت عليه العادة في المواجهات السابقة، اندلعت أعمال عنف وشغب متبادل بين جماهير الفريقين بالمدرجات لم يسلم منه حتى رجال الأمن، ليتحول الموعد الرياضي من احتفالية غير مسبوقة بالمدرجات إلى صراع بالعصي والحجارة بعيدا عن القيم النبيلة للرياضة.

شرارة الخلاف امتدت إلى خارج أسوار الملعب بعدما كانت شوارع ومحلات وسيارات البيضاء شاهدة على فصول معارك دموية كان خلالها العنف والشغب العنوان الرئيسي في أمسية لم تعرف نهايتها الطبيعية.

العشرات من المصابين والمعتقلين، والعديد من رجال الأمن بالمستشفيات، وخسائر مالية كبيرة جراء التخريب الذي مس السيارات والحافلات والمحلات التجارية، كانت مظاهر من مخلفات شغب الديربي، الذي أفقد العرس الكروي المغربي الكثير من بريقه وتوهجه.

أعمال الشغب خلفت إصابات وخسائر مادية (الجزيرة)

استياء واستنكار
أمام الأحداث المؤسفة التي أعقبت مباراة الديربي، تعالت الأصوات المنددة والمستنكرة لما وقع باعتباره يسيء إلى المشهد الرياضي المغربي ويزيد من درجة الاحتقان بين مختلف الفصائل التشجيعية.

ويرى الإعلامي الرياضي سفيان أندجار أن جميع المتداخلين يتحملون المسؤولية، بمن فيهم رئيس الاتحاد المغربي ومسيرو الفريقين والأمن، فضلا عن الجماهير، داعيا إلى إعادة النظر في المقاربة الأمنية.

وقال أندجار للجزيرة نت ظاهرة "الألتراس" أصبحت قوية في كرة القدم المغربية، والدليل على ذلك أن الأمن يجتمع بهم قبل المباريات ويقدم على إحداث خلايا أمنية رياضية ترافق الجماهير حتى خارج معاقلها.

وتساءل "من الذي سمح للمشجعين بالصعود إلى أعلى سطح المركب لنصبح أمام معركة في السماء بدل رقعة الملعب؟".

واستدرك "الحل الأمثل هو فهم عقلية "الألتراس" وأخذ العبرة مما حدث في بورسعيد في مصر، لقد بلغنا مرحلة خطيرة يجب احتواؤها بعقلانية ويجب فهم الظاهرة، وقبلهما فهم تفكير القاصرين الذين يعتبرون فتيل الشغب لأننا أصبحنا أمام جريمة منظمة ولم يعد الأمر يقتصر على شغب الملاعب".

سفيان أندجار: الحل الأمثل هو فهم عقلية الألتراس (الجزيرة)

محاربة الظاهرة
وأبدى الاتحاد المغربي لكرة القدم أسفه للأحداث التي رافقت المباراة، معلنا في بلاغ له أنه لن يتسامح بأي شكل من الأشكال مع كل من يساهم في إثارة الفوضى والشغب في الملاعب الكروية.

وشدد الاتحاد، في بلاغ تتوفر الجزيرة نت على نسخة منه، على كونه لن يتردد في تطبيق القانون واتخاذ جميع الإجراءات الردعية التي يكفلها القانون ضد كل من سولت له نفسه العبث بسمعة كرة القدم المغربية، مشيرا إلى أن بعض الفئات من الجماهير الدخيلة على كرة القدم تحاول استغلال الملاعب الكروية لزرع الفتنة والكراهية من خلال شعارات وعبارات تحريضية على الشغب.

وأمام هذا الوضع، أكد الاتحاد المغربي أن الملاعب الكروية تبقى فضاء لنشر القيم والأخلاق الرياضية، ودعا الجماهير الرياضية إلى التصدي لبعض الفئات الدخيلة على كرة القدم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة