رمضان بلبنان يقرع طبوله والمسلمون يتهيؤون لمتغيراته   
الاثنين 1429/9/1 هـ - الموافق 1/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)

ينتظر المسلمون المسحرّاتي في العديد من المدن والقرى اللبنانية بشغف (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان

يقرع شهر رمضان المبارك الأبواب، فتنقلب الحياة رأسا على عقب بسحر ساحر. يتغير إيقاع الحياة، وتهدأ حركة النهار، ويتحوّل الليل نهارا.

والإنسان بين متهيّب للشهر الفضيل لما يحمل من شدة الجوع والعطش خصوصا في الصيف حيث تطول ساعات الصوم، ومتحفّز لاستقباله لما يحمله من دفء الإيمان، والتقرّب من الله، ولحمة تجمعه والآخرين حول تقاليده.

ومن بين مظاهر استقبال الشهر، الإقبال على المساجد. فما إن يعلن عن ثبوت بداية الشهر، حتّى يهرع الناس إلى المساجد لتأدية صلاة التراويح تلك السنة التي تؤدى بعد صلاة العشاء كلّ ليلة من ليالي رمضان.

استعدادات ربات المنازل
تحضير مؤونة المنزل تبدأ قبيل الشهر حتى يتم التأقلم معه في الأيام التالية (الجزيرة نت)
قبل بدء الصوم، تتهيأ السيدات لاستقبال الأيام الأولى بتحضير مؤونة المنزل لعدد من الأيام ريثما يكنّ قد تأقلمن مع حاجات الشهر في الأيام التالية.

وتقول عبير فوّال للجزيرة نت "بدأت إحضار حاجات المنزل حتى إذا بدأ الصوم، وازداد الحرّ الصيفي، لا أضطر للنزول إلى السوق للتبضّع. فالصوم في الصيف أقسى نظرا لطول النهار، وشدّة العطش وبذلك أحتاط لتداعيات الصوم".

وأضافت "أتحضّر لاستقبال رمضان الكريم بالصلوات، وقراءة القرآن الكريم. أما أولادي وزوجي فيذهبون لتأدية التراويح".

وعن المأكولات الخاصّة بالشهر قالت "الكبة النيّة، والتبّولة، والفتوش (سلطة خضار مع خبز مقمّر)، والشوربة، والتسقية (حبوب مع لبن)".

السيران
مدفع رمضان تقليد مملوكي ظل محافظا عليه على مر التاريخ (الجزيرة نت-أرشيف)
والسيران من مقومات الاستعداد لشهر رمضان، وموعده اليوم الذي يسبق بداية الشهر. وتتحدّث عنه راوية عكاري قائلة: هو نزهة في البساتين نقضي أثناءها ساعات في التسلية والترويح عن النفس ونتناول الأطعمة المحضّرة في المنزل، أو نشوي في البساتين، ونطلق العنان للغناء، والرقص على قرع الدربكة وآلات موسيقية".

وقد تراجعت "السيرانات" في الطبيعة بعض الشيء في السنوات الأخيرة لحساب السهرات في المقاهي والمطاعم.

مدفع رمضان
توارث المسلمون في لبنان وفي غيره استخدام المدفع لإعلان بدء الصوم بسبع طلقات، وكذلك باثنتين عند بداية الإفطار وعند الإمساك فجر كلّ يوم، وأخيرا إثبات يوم الفطر بسبع طلقات أيضا.

وفي حديث للجزيرة نت يقول الإعلامي من دار الأوقاف الإسلامية عبد القادر الأسمر "مدفع رمضان تقليد مملوكي، كان يثبّت على نقطة معينة، ويتولّى شخص إشعال فتيل يفجّر قذيفة خلّبية (محشوّة دون رصاص في المقدمة)، فيدوّي دون أذى، ويصل الصوت إلى مسافات بعيدة".

ويضيف "يخصّص الجيش اللبناني مدفعا في بعض المواقع، ويتولّى الجنود إشعال الطلقات نزولا عند رغبة المواطنين الذين آثروا التمسّك بهذا التقليد لأنّهم يشعرون بأنس دويّه".

تحوّل المسحراتي مع الوقت إلى تقليد محبّب إلى قلوب الصائمين (الجزيرة نت)

المسحراتي والمدائح
وينتظر المسلمون المسحرّاتي في العديد من المدن والقرى اللبنانية بشغف. فهو يجوب الطرقات فجرا قارعا الطبل لإيقاظ الصائمين قبل الإمساك.

وقد تحوّل المسحراتي مع الوقت إلى تقليد محبّب إلى قلوب الصائمين بعد أن نجح المسحراتيّون وفرقهم الصوفيّة في ترداد أناشيد ذات بعد روحاني وعاطفي دخل قلوب الصائمين.

وتتعدّد فرق المسحراتية وانتماءاتهم الصوفيّة، ويتقاسمون الأحياء في المدن عرفا فيما بينهم، فلا تعبر فرقة الحي المقتطع لفرقة أخرى، ولا تزور منازل هذا الحي في الفترة المعروفة بـ"الوداع"، كما تتنوّع أناشيدهم.

وقد بدأت بعض الجمعيات الخيريّة بتحضير مطاعم خير للمحتاجين والراغبين، كما نصبت خيما مخصّصة لتقديم الإفطار في المناطق المختلفة يغطي سياسيّون متموّلون نفقاتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة