شارون: عرفات عقبة أمام السلام   
الخميس 1421/12/28 هـ - الموافق 22/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شرطي إسرائيلي يعتقل شابا فلسطينيا في القدس بعد اكتشاف سيارة مفخخة

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه العقبة الرئيسية أمام عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال شارون في نيويورك "من الواضح اليوم أن العقبة الرئيسية أمام عملية السلام هي عرفات، الذي عاد إلى طريق الإرهاب" على حد تعبيره، وأضاف في كلمة أمام نحو 1500 شخص من أنصار المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة "جميع تقارير أجهزة استخباراتنا تؤكد أن عرفات يسيطر على الوضع".

وكرر شارون اتهاماته للقوة 17 وهي الجهاز الأمني المسؤول عن توفير الحماية لعرفات، ولحركة فتح التي يتزعمها عرفات بشن هجمات ضد أهداف إٍسرائيلية.

من ناحية ثانية قالت مصادر الأمم المتحدة إن شارون طلب من الأمم المتحدة أثناء اجتماعه مع الأمين العام كوفي عنان ألا ترسل قوة مراقبة لحماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وزعم أن من شأن هذا الإجراء زيادة العنف.

عنان وشارون
وقال فريد إيكهارد المتحدث باسم الأمم المتحدة إن عنان عرض أثناء لقاء شارون قضية المراقبين، غير أن شارون أبلغه أنه "سيعارض نشر أي مراقبين من الأمم المتحدة في المناطق الفلسطينية"، وزعم شارون في تبريره لموقفه أن بإمكان "الإرهابيين" أن يختبئوا وراء المراقبين، وأن من الممكن أن يشتبك الجنود الإسرائيليون مع المراقبين عند ذلك.


شارون لعنان:
لا لإرسال مراقبين دوليين إلى المناطق الفلسطينية

والتقى شارون الذي يقوم بزيارة للولايات المتحدة مع عنان وسط إجراءات أمن مشددة على غير العادة حيث دخل شارون مقر الأمم المتحدة وخرج منه عبر مرآب تحت الأرض، وجابت العديد من زوارق الدورية نهر إيست القريب من مقر الأمم المتحدة، بينما كان رجال الأمن يقفون فوق أسطح مباني الأمم المتحدة.

ودعا عنان أثناء اجتماعه مع شارون الذي دام ساعة الحكومة الإسرائيلية لتخفيف القيود المشددة على الفلسطينيين، كما أبلغه تحفظاته على الخطط الرامية لتوسيع مستوطنة جبل أبو غنيم.

وحذر الأمين العام من أنه قد يكون من الخطر ترك السلطة الفلسطينية تنهار جراء الانتفاضة التي بدأت أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، وترفض إسرائيل تحويل أموال الضرائب التي جمعتها عن السلع الواردة لمناطق الحكم الذاتي إلى السلطة مما تسبب في أزمة مالية للسلطة.

وجاءت زيارة شارون إلى الأمم المتحدة في وقت يبحث فيه مجلس الأمن طلبا فلسطينيا لتشكيل قوة مراقبة دولية منزوعة السلاح لحماية المدنيين الفلسطينيين من قوات الاحتلال، واستشهد أكثر من 400 فلسطيني وأصيب نحو عشرة آلاف آخرين بجروح برصاص جنود الاحتلال إبان الانتفاضة.

لجنة ميتشل في أحد مستشفيات غزة
ميتشل: الوضع صعب

من جانبه أعلن رئيس اللجنة الدولية لتقصي الحقائق حول أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل أن الوضع في الأراضي الفلسطينية "طارئ وصعب" ويتطلب تحركا عاجلا لاستئناف عملية
السلام, وذلك بعد لقائه عرفات في رام الله مساء الأربعاء.

وقال ميتشل للصحافيين إثر اللقاء الذي استغرق قرابة الساعة والنصف وانتهى قبيل منتصف الليلة الماضية بالتوقيت المحلي إن "الوضع طارئ وصعب ويتطلب اهتماما كبيرا من قبل أولئك الذين يتحملون مسؤولية العمل على إنهاء العنف".

ودعا ميتشيل الأطراف المعنية إلى العمل "بصورة عاجلة من أجل استئناف عملية السلام" بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. 

وقال ميتشل إن الرئيس الفلسطيني أطلعه على قيام قوات الاحتلال بقصف موقع للحرس الرئاسي جنوب مدينة غزة بمدفعية الدبابات مما أسفر عن مقتل الملازم أول كمال الجمل وإصابة ثلاثة من عناصر الموقع بجروح, اثنان منهم جروحهما خطرة.

وقال ميتشل إن الموعد المحدد لتنهي لجنته عملها هو في يونيو/ حزيران القادم "لكننا سنحاول الانتهاء قبل ذلك نظرا للحالة الطارئة للوضع".

وتم تشكيل اللجنة بموجب اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل جرى التوصل إليه في ختام محادثات عقدت بشرم الشيخ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وعقدت اللجنة صباح أمس لقاء مع الوزير الإسرائيلي دون حقيبة داني نافيه، وسلم الإسرائيليون اللجنة مساء الثلاثاء وثيقة تعرض الرواية الإسرائيلية لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية وفق ما أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية.

وتحمل إسرائيل السلطة الفلسطينية مسؤولية اندلاع الانتفاضة وتطالب عرفات بإصدار أوامر بوقف المواجهات حتى توافق على استئناف عملية السلام.

وإلى جانب ميتشل الذي كان المهندس الرئيسي لاتفاقات السلام في إيرلندا الشمالية تضم اللجنة مفوض شؤون السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والرئيس التركي السابق سليمان ديميريل ووزير الخارجية النرويجي ثوربيورن ياغلاند والسيناتور الأميركي السابق وارن رودمان.

روبنسون
روبنسون تتهم إسرائيل

من ناحية ثانية انتقدت الولايات المتحدة مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون، واتهمتها بتبني وجهة نظر منحازة في تقريرها بشأن الصراع العربي– الإسرائيلي.

لكن فريق تحقيق خاصا شكلته لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أيد تقرير روبنسون، وقال إن إسرائيل ترتكب انتهاكات خطيرة لحقوق الفلسطينيين.

وقالت روبنسون في تقريرها بعد زيارة الشرق الأوسط في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إنها "أصيبت بصدمة وفزع بل وروعت" لوضع الفلسطينيين، ودعت روبنسون إلى إزالة المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية وقالت إنها سبب رئيسي للتوتر.

من جانبها قالت رئيسة الوفد الأميركي لدى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة شيرين طاهر خلي أمام اللجنة في دورتها السنوية الثالثة والخمسين إن "أسباب هذا الموقف (تعثر عملية السلام والانتفاضة الفلسطينية) عديدة ومعقدة ويجب ألا يتوهم أحد أنها تنبع من جانب واحد"، وأضافت "ونعتقد أن المفوضة السامية كان بإمكانها أن توضح هذه النقطة بدرجة أكبر في تقريرها".

وكانت روبنسون وهي رئيسة سابقة لإيرلندا أعلنت قرارا فاجأ دبلوماسيين بل وموظفين يعملون معها بإعلان أنها لا تريد البقاء في منصبها لفترة ثانية بعد انتهاء ولايتها في سبتمبر/ أيلول القادم.

وقالت روبنسون إنه يتعين على القوات الإسرائيلية أن تحمي الفلسطينيين من المستوطنين اليهود مثلما تحمي المستوطنين من المسلحين الفلسطينيين.

وهاجم مسؤولون إسرائيليون تقرير روبنسون بشراسة، وقال سفير إٍسرائيل في جنيف ياكوف ليفي إن التقرير "يفتقر للتوازن" في توجيه اللوم.

لكن تقرير فريق التحقيق الخاص الذي أذيع على موقع اللجنة بشبكة الإنترنت أيد النداءات التي وجهتها روبنسون وطالبت فيها بوجود دولي في المنطقة يراقب التزام جميع الأطراف باتفاقات حقوق الإنسان.

ودعا تقرير اللجنة الثلاثية إلى اتخاذ إجراء عاجل "لتخفيف المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني الناجمة عن انتهاكات جسيمة" للمواثيق الدولية، وقال الفريق في تقريره "يبدو أنه لا مجال للجدل في أن قوات الأمن الإسرائيلية... استخدمت قوة مفرطة وغير متناسبة منذ اندلاع الانتفاضة الثانية".

حواجز القتل
وكانت مصادر طبية فلسطينية قالت إن طفلا فلسطينيا
توفي الثلاثاء الماضي نتيجة منع الجيش الإسرائيلي له من المغادرة للعلاج في المستشفيات المصرية في ظل الحصار المحكم المفروض على الأراضي الفلسطينية.

وقال أحد الأطباء المشرفين على علاج الطفل عبد الفتاح جوهر السباخي (أربعة أعوام) إن الطفل وهو من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة "قد توفي مساء عند معبر رفح الحدودي مع مصر نتيجة رفض الجيش الإسرائيلي السماح له ولوالده بمغادرة غزة الى مصر للعلاج".

ويعاني الطفل من "مرض في عضلة القلب" كما ذكر الطبيب الذي فضل عدم ذكر اسمه مضيفا "ان مستشفى ناصر بخان يونس أعد قبل أسبوعين تحويل الطفل السباخي إلى إسرائيل للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية لكن قوات الاحتلال رفضت منحه التصريح اللازم".

وأشار الطبيب إلى أن "حالة الطفل السباخي كانت صعبة جدا وبحاجة ملحة إلى عملية جراحية لكن الجانب الإسرائيلي رفض مغادرته إلى مصر رغم التنسيق المسبق".

يشار إلى أن هذه ثالث حالة وفاة تسجل في ثلاثة أيام بسبب الحصار الذي شددته إسرائيل على الأراضي الفلسطينية منذ أسابيع.

وفي 14 مارس/ آذار توفيت مريضة بالسكري هي أمينة ناصر أبو سيف (48 عاما) بعد أن منع الجنود السيارة التي كانت تقلها من التوجه إلى جنين (شمال الضفة الغربية) ما اضطرها للسير مسافة طويلة ومرهقة كما قال ابنها.

وقبل ذلك بيوم توفي فلسطيني يعاني من مشاكل في القلب في ظروف مماثلة بعد أن رفض الجيش السماح له بالمرور فيما كان متوجها إلى نابلس (شمال الضفة الغربية).

وفي القدس المحتلة قالت الشرطة الإسرائيلية إنها اكتشفت سيارة مفخخة وضعت في منطقة لليهود المتشددين، وأنها قامت بتفجيرها، وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في صفوف الفلسطينيين الذين تواجدوا قرب موقع التفجير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة