"كنا عايشين".. سخرية من واقع السوريين قبل الثورة   
السبت 1436/7/20 هـ - الموافق 9/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

لم تمنع الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من أربعة أعوام السوريين من السخرية، بل إن الكثير من الوقائع الأليمة التي عايشوها لسنوات طويلة تحولت لمادة للتهكم في الحياة الواقعية، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي.

فمنذ أيام، انطلقت حملة افتراضية بعنوان "كنا عايشين" استرجعت بطريقة ساخرة ذكريات الحياة في سوريا منذ بداية حكم آل الأسد قبل أربعة عقود، وهي فترة عرفت بالقبضة الحديدية لأجهزة الأمن السورية، حيث كان مصير أي معارض للنظام الاعتقال والتغييب وربما القتل.

ويشير عنوان الحملة والوسم الذي اتبعته على مواقع التواصل الاجتماعي "#كنا_عايشين" لجملة شهيرة يرددها مؤيدو النظام، والفئات التي ترى أن الحياة قبل الثورة كانت النعيم بعينه، لتأتي الثورة لتخرب ذلك "النعيم" وتدخل البلاد في نفق مظلم لا نهاية له.

وعن أسباب إطلاق الحملة، قال الناشط والمعارض السوري فراس الأتاسي للجزيرة نت إن النجاحات الميدانية الأخيرة التي حققها مقاتلو المعارضة، والمحاولات التي تريد أن تعلل انطلاق الثورة لأسباب مختلفة، غير السبب الحقيقي لانطلاقها، كانت وراء إطلاقه للحملة المذكورة.

الطابور الخامس
ويتابع الأتاسي قائلا "إننا نعيش اليوم انتصارات على الأرض مما يرفع المعنويات بشكل كبير". ويتابع أنه مع كل نجاح للثورة تبدأ عمليات الطابور الخامس على مبدأ "فرق تسد" وعمليات التخوين وكل ما من شأنه إحباط النجاحات على الأرض، ويبدأ البعض "باللعب بشكل جدي على وتر: كنا عايشين".

ويؤكد أن الثورة السورية اندلعت بسبب الاستبداد على مدى أربعين عاما، معتبرا أن "أي محاولة لنسب الثورة لأسباب مختلفة، غير السبب الحقيقي، محاولة لتشويه الحقائق".

واستهل المعارض السوري حملة الكتابة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، من أجل تذكير الناس بالحياة في ظل حكم عائلة الأسد، وهي ذكريات عامة لأي مواطن، ليتفاجأ بردة فعل كبيرة، حيث وصلته عشرات الرسائل تحكي ذكريات مشابهة، وقام بنشرها مستخدماَ الوسم الذي تحول لعنوان مشترك لآلاف التغريدات والمنشورات.

ويعزو الأتاسي المشاركة الكبيرة لاحتقان السوريين وآلامهم المشتركة، ويؤكد أهمية أي نشاط مشابه يمكنه رفع المعنويات بشكل إيجابي، ووضع مؤيدي النظام أو من وصفهم بالرماديين في موقف الدفاع عن النفس.

إحدى اللافتات المشاركة في الحملة (الجزيرة)

منشورات وتغريدات
ومن القصص التي تحكي معاناة السوريين خلال العقود المنصرمة، كتب معتز سمسمية "لن أنسى تلك الأم الحورانية في قطار الزبداني التي كانت تصرخ "أرجوكم زوجي سيطلقني" بينما ثمانية عساكر من الجمارك يضربونها بكل طاقتهم لسحب علبة سمنة البقرة الهولندية من يديها وهي تحضنها ببسالة مرعبة كأنها ابنتها وتستمر في الصراخ".

بدوره كتب توفيق جانودي "كان الطالب الحزبي والرفيق الشبيبي يحصل على درجات عالية لمجرد انتمائه لحزب البعث، بينما الطالب المتفوق يضيع بصره بالكتب معاركاً إياها للحصول على علامة واحدة، البعثات الخارجية والامتيازات كانت للرفاق فقط. كنا عايشين لكن بظل البعث".

وكذلك شارك محمد الرفاعي في الحملة حيث كتب "عندما كنت طالباً أدرس في رومانيا وعندما يحين وقت العطلة الصيفية وأريد الذهاب لسوريا، كنت أقرأ القرآن وأستغفر الله خلال الرحلة بالطائرة، ليس خوفاً من سقوط الطائرة وإنما خوفاً من تشابه الأسماء أو كتابة تقرير باسمي، وما كنت أخرج من المطار إلا بعد أن ينخلع قلبي من الخوف".

أما راما القدسي فغردت تقول "كان الوطن عبارة عن سجن كبير، كانت الحيطان لها آذان، وأحياناً تسجل الصوت".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة