قمة سرت تفضي لقمة استثنائية بسبتمبر   
الأحد 12/4/1431 هـ - الموافق 28/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)
القادة العرب ناقشوا خطر تهويد القدس والعملية السلمية بالمنطقة (الفرنسية)
 
اتفق الزعماء العرب على عقد قمة استثنائية في سبتمبر/ أيلول المقبل لمتابعة نتائج القمة الثانية والعشرين التي اختتمت أعمالها اليوم بمدينة سرت الليبية، بعد أن استكملوا مناقشة الموضوعات المدرجة على جدول أعمالها وفي مقدمتها قضية القدس ومسألة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل.
 
وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مؤتمر صحفي مقتضب إن القمة اختتمت أعمالها بجلسة علنية قصيرة غابت عنها كلمات الرؤوساء بعد أن تمت معظم المناقشات بجلسات مغلقة، مشيدا بما أسماه التوافق العربي على معظم القضايا.

وكانت أعمال اليوم الأول قد انتهت مساء أمس بجلسة مغلقة للقادة اتفقوا فيها على تشكيل لجنة ثلاثية على مستوى القمة تتولى متابعة أعمال القمة وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، على أن تضم اللجنة ليبيا وقطر واليمن بالإضافة إلى الأمانة العامة للجامعة. 

مسألة القدس
وفيما يتعلق بحماية القدس، وافق القادة على زيادة الدعم المادي لصندوقي الأقصى والقدس إلى خمسمائة مليون دولار لدعم صمود الشعب الفلسطيني وتثبيته على أرضه، وتمكينه من إفشال المخططات الإسرائيلية المستمرة والمتصاعدة  بالقدس.
 
 كما اتفق القادة على إنشاء مفوضية عامة تعنى بشؤون القدس وتدعم صمود أهلها بالأمانة العامة للجامعة، وطلبوا من الأمانة دراسة إمكانية عقد مؤتمر دولي بمشاركة جميع الدول العربية والمؤسسات والنقابات وهيئات المجتمع المدني المعنية خلال الشهور الثلاثة المقبلة للدفاع عن القدس.

سجال بشأن المقاومة
وكانت القمة اليوم قد شهدت سجالا كلاميا بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن كيفية التعامل العربي مع المقاومة الفلسطينية.

وقال مراسل الجزيرة إن الأسد شدد على ضرورة دعم المقاومة الفلسطينية، واعتبر المقاومة هي الخيار الإستراتيجي للعرب والفلسطينيين، بينما أكد عباس أهمية التمسك بالخيار السلمي.

الأسد أكد دعمه للمقاومة كخيار إستراتيجي للتعامل مع إسرائيل (الفرنسية)
من جانبه قال رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات إن العرب في مرحلة إعادة تقييم جميع العروض التي طرحوها للتوصل إلى السلام مع إسرائيل.

وأشار عريقات على هامش القمة إلى أن إسرائيل قابلت عروضا عربية متعددة بمواصلة الاستيطان، وانتهاج سياسات متشددة.

بينما أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن بلاده ليست طرفا في أي بيان تصدره القمة بشأن المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل. وأكد أن دمشق كانت ضد المفاوضات غير المباشرة وكانت وحدها وما زالت، وقد ثبت صحة موقفها بعد أن قررت إسرائيل توسيع الاستيطان بالقدس الشرقية.

أما أمين الجامعة فأكد أنه يتعين على الدول العربية أن تعد نفسها لاحتمال فشل عملية السلام، ودراسة خطط بديلة لم يحددها.

رابطة إقليمية
وفي سياق الاتفاقات العربية، وافق القادة على البدء في تشكيل رابطة إقليمية تربط الدول الإقليمية الصديقة ودول الجامعة العربية تسمى رابطة الجوار العربي، تتأسس على سياسة جوار عربية تقوم على تعظيم المصالح المشتركة وتحقيق الأمن لمجمل دول الرابطة، والعمل على تبني سياسة تنمية شاملة فيها.

وكان موسى الذي اقترح فكرة تأسيس الرابطة أمس قد اقترح أن تضم دولا بينها إثيوبيا وتشاد وإيران وتركيا، مستبعدا إسرائيل من هذا التجمع. ودعا لإطلاق حوار إيراني عربي قائلا إن العرب مشتركون مع إيران في الجغرافيا والتاريخ.

تركيا ستكون أول المدعوين لرابطة الجوار العربي (الفرنسية)
واتفق القادة العرب اليوم على أن توجه الدعوة الأولى إلى تركيا والثانية في نفس الوقت إلى تشاد، وتشكل فور قبولهما أو قبول إحداهما الرابطة المقترحة.
 
رؤية نتنياهو
وفي أول رد فعل إسرائيلي على القمة، اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن مباحثات القمة لا تسهم في دفع العملية السلمية. وقال في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إنه لا يرى إشارات تدل على أن الفلسطينيين يتوجهون نحو الاعتدال، وإن ما نتج عن مداولات القمة العربية لا يساهم في التسهيل بدفع العملية السلمية.
 
قضايا متفرقة
ومن ضمن جملة القرارات التي صدرت عن القمة، أدان القادة جريمة اغتيال القيادي بحماس محمود المبحوح في الإمارات باعتبارها تمثل انتهاكا لسيادة وأمن هذه الدولة وللأعراف والقانون الدولي، ودعوا جميع الدول المعنية للتعاون مع أجهزة التحقيق بالإمارات.

كما ناقش القادة العرب ضرورة اتخاذ موقف موحد من النزاع القائم حول الأسلحة النووية بالمنطقة، انطلاقا من المصالح العربية بعيدا عن مصالح وأهداف ومحاولات الآخرين.

وأشارت مصادر صحفية إلى أن البعض طالب بالتلويح بإمكانية السعي العربي لامتلاك السلاح النووي إذا لم يتم إلزام إسرائيل خلال فترة زمنية محددة بالانضمام لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وخضوعها لنظام الضمانات الذي تطبقه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ورحبت القمة بالانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق مؤخرا، و"بالخطوات الجادة التي تتخذها الحكومة العراقية لتنفيذ الخطة الأمنية لفرض القانون" مشددين على ضرورة احترام الحدود الدولية للعراق مع دول الجوار، وعدم انتهاك سيادته الوطنية.

وفيما يتعلق بالوضع بالسودان، شددت القمة على التضامن مع السودان، ودعمه بمواجهة قرار الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير، واصفة القرار بأنه سابقة خطيرة.
 
وعلم مراسل الجزيرة أنه من المرجح أن يتولى العراق رئاسة المؤتمر المقبلة على أن تعقد القمة بدولة المقر مصر، ومن المقرر أن تختتم القمة أعمالها اليوم بإصدار إعلان سرت الذي يتضمن القرارات العربية بشأن القضايا المطروحة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة