أسئلة بذكرى الثورة الإيرانية عن علاقة الدين بالسياسة   
السبت 1430/2/12 هـ - الموافق 7/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:43 (مكة المكرمة)، 1:43 (غرينتش)
ملصق في طهران عليه صورة قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني (الفرنسية)

ملحم ريا-طهران

يتذكر الإيرانيون وهم يحتفلون بالذكرى الثلاثين لقيام الثورة التي قادها آية الله الخميني، شخصيات بارزة وقفت إلى جانب مؤسس الجمهورية الإسلامية في مواجهة نظام الشاه محمد رضا بهلوي، لعل من أبرزها رجلي الدين مرتضى مطهري ومحمد حسين بهشتي اللذين اغتيلا بعد فترة وجيزة من الثورة.

وكان مطهري وبهشتي من أبرز الشخصيات التي لعبت دورا هاما في تشكيل نظام الحكم مع رجال دين آخرين كآية الله علي خامنئي، هرمِ السلطة السياسية والدينية اليوم بعد تسلمه منصب المرشد عقب وفاة الخميني قبل قرابة عقدين، إضافة إلى أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس خبراء القيادة المنوط بتعيين وعزل المرشد (الولي الفقيه) ومراقبة أدائه.

ويقول مدير صحيفة كيهان حسين شريعت مداري للجزيرة نت إن دور رجال الدين المميز في قيام الثورة وفي نظام الحكم يعود إلى الهوية الإسلامية التي رافقت المواطن الإيراني قبل ثورة الخميني بمئات السنين، ولأن دستور الجمهورية الإسلامية يرتكز على التعاليم الإسلامية كان لا بد من مراقبين مهمتهم مراقبة تطبيق هذه التعاليم.

شريعت مداري: من يطلب فصل الدين عن السياسة ينكر جزءا كبيرا من تعاليم الإسلام (الجزيرة نت) 
توليفة

ومن هذا المنطلق (يضيف شريعت مداري) يعتبر المدافعون عن توليفة الدين والسياسة أن لرجال الدين دورا بالغ الأهمية في الحفاظ على أسس النظام لأن الدين الذي لا يتطابق مع السياسة لا يعتبر دينا "فمن يطالب بفصله عن السياسة إنما ينكر جزءا كبيرا من التعاليم الإسلامية ومن ينكر ذلك متعمدا يعتبر مرتدا".

لكن البعض ممن لا ينكرون دور رجال الدين في قيام الثورة، يرون هذا الرأي متشددا يدعم نظرية استئثار رجال الدين بالسلطة.

فبعض الباحثين الإيرانيين يخشون أن يؤدي تبوأ رجال الدين مناصب سياسية إلى تدني فرص ذوي الكفاءات والخبرة ممن يستحقون إدارة البلاد سياسيا واقتصاديا، خاصة في ظل تحديات تواجه إيران كالعقوبات الدولية التي فرضت على خلفية البرنامج النووي والتضخم الذي بلغ 20% حسب تقارير حديثة للبنك المركزي الإيراني.

"
اقرأ أيضا: إيران الثورة والدولة
"
شراكة
المشهد الحالي يعكس صورة واضحة لشراكة بين رجال الدين من حملة الشهادات الجامعية وغير رجال الدين في اقتسام مقاعد البرلمان والحقائب الوزارية، وهذا يؤكد عليه النظام الجمهوري والإسلامي منذ تأسيسه، فالحوزة الدينية تعتبر شريكا بالثورة لذلك تعد لاعبا أساسيا في الحياة السياسية لا يمكن تجاهله، والعباءة الدينية توأم السياسية خاصة عند اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالملفات الخارجية.

ورغم دعوات للفصل بين الاثنين، غيرت الأفكار الإصلاحية لرجل الدين والرئيس السابق محمد خاتمي بعد تقلده رئاسة الجمهورية عام 1997 ولايتين متتاليتين، اعتقاد بعض المنتقدين لتسلم رجال الدين مناصب سياسية، وكان لذلك بالغ الأثر في استمرار التعايش السياسي بين الحوزة الدينية والجامعة فخفتت إلى حد بعيد أصوات طالبت بفصل كامل للدين عن السياسة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة