شهيد وجرحى فلسطينيون بذكرى النكبة   
الاثنين 1432/6/14 هـ - الموافق 16/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:19 (مكة المكرمة)، 2:19 (غرينتش)


استشهد شاب فلسطيني وجرح عشرات الأشخاص في مواجهات دامية بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ومتظاهرين فلسطينيين كانوا يحيون الذكرى الـ63 للنكبة في الضفة الغربية وقطاع غزة الأحد، في حين وضعت إسرائيل أجهزتها الأمنية في حالة تأهب قصوى ونشرت الآلاف من عناصرها في القدس الشرقية ومناطق أخرى بمناسبة هذه الذكرى.

ونقل مراسل الجزيرة نت في غزة ضياء الكحلوت عن المتحدث باسم الإسعاف والطوارئ في الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة قوله إن شابا في الثامنة عشرة من عمره استشهد برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرقي مدينة غزة، فيما ارتفعت حصيلة الإصابات في مسيرة العودة قبالة معبر بيت حانون (إيريز) إلى 125 معظمهم أطفال.

ومن بين المصابين مصور صحفي هو محمد عثمان (25 عاما) الذي أصيب بنيران وشظايا القصف الإسرائيلي. وأوضح المصدر الصحي أن من بين المصابين 40 أصيبوا بالغاز السام.

وأفاد مراسل الجزيرة في غزة ثامر المسحال بأن المتظاهرين كانوا متوجهين نحو هذا المعبر عندما تعرضوا للقصف وإطلاق النار.

وأفاد شهود عيان بأن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار، وأن دباباتهم أطلقت ست قذائف باتجاه شبان فلسطينيين اقتربوا من معبر بيت حانون أثناء مظاهرة نظمتها الفصائل الفلسطينية في ذكرى النكبة.

فلسطينيون يحملون أحد جرحى مواجهات بيت حانون (الفرنسية)
من جانبها، قالت الحكومة المقالة -على لسان المتحدث باسمها طاهر النونو في بيان- إن ما جرى اليوم في غزة ولبنان والجولان دليل إرباك لدى الاحتلال، وقلقه العميق من أي حراك شعبي يمكن أن يقوم به جموع الشعب الفلسطيني.

وبدوره حمل المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن سياسة القتل التي مارسها جيشه خلال المظاهرات قبالة حدود فلسطين المحتلة.

مواجهات الضفة
وفي الضفة الغربية قالت مراسلة الجزيرة جيفارا البديري إن عدد الإصابات ارتفع إلى 150 جراء إطلاق نار كثيف وغازات مدمعة من قبل قوات الاحتلال على متظاهرين عند حاجز قلنديا بين القدس المحتلة ورام الله.

وأكدت المراسلة إصابة العديد من الفلسطينيين بحالات اختناق جراء القنابل المدمعة التي أطلقها عليهم جنود الاحتلال في مواجهات عند هذا الحاجز، مشيرة إلى أن وحدة المستعربين اعتقلت عددا من المتظاهرين.

وكانت مواجهات مماثلة وقعت عند حاجز عطارة شمال رام الله، إلا أنه لم يبلغ عن وقوع إصابات.

وقالت المراسلة إن مسيرات حاشدة وغير مسبوقة خرجت اليوم في رام الله لإحياء ذكرى النكبة بمشاركة آلاف الفلسطينيين، مشيرة إلى أن البعض من المتظاهرين توجهوا إلى حاجز قلنديا في محاولة لاجتيازه والوصول إلى القدس، لكن الشرطة الإسرائيلية تصدت لهم.

وأشارت إلى أن دعوات صدرت لتنظيم مسيرات أخرى باتجاه الحواجز العسكرية الإسرائيلية في وقت لاحق الأحد. وأكدت المراسلة أن المتظاهرين ورددوا هتافات "الشعب يريد إنهاء الاحتلال" و"لا تنازل عن حق العودة".

وعلى الجانب المصري قال مراسل الجزيرة في العريش إن الأمن المصري عزل مدينة رفح عن باقي سيناء ومنع شباب الثورة من الوصول إليها للمساهمة فيما يعرف باسم "يوم الزحف".

جنود إسرائيليون يعتقلون متظاهرين فلسطينيين في إحدى قرى الضفة (الفرنسية) 
تأهب إسرائيلي
وتزامنت هذه التطورات مع تأهب إسرائيلي في القدس الشرقية ومناطق أخرى متاخمة للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد إن الآلاف من عناصر الشرطة انتشروا منذ صباح الأحد في المناطق الحساسة وخصوصا في القدس الشرقية ومنطقة وادي عارة في الجليل شمال إسرائيل، وهي منطقة تقطنها غالبية عربية.

وأضاف أن عناصر الشرطة وضعت في حالة تأهب قصوى من أجل السماح بحصول المظاهرات، لكنه شدد على عدم السماح لما سماه أي خرق للنظام العام.

وأعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي السبت عن إغلاق الضفة الغربية ابتداء من منتصف الليلة الماضية وحتى صباح الاثنين ومنع خروج الفلسطينيين منها باستثناء حالات إنسانية.

ورفع الجيش والشرطة الإسرائيلية حالة التأهب في صفوف قواتهما عند الحدود مع لبنان بعد الإعلان عن تنظيم مظاهرة في قرية مارون الراس اللبنانية، في حين قالت أجهزة الأمن الإسرائيلية إن مواطنين عربا من إسرائيل يخططون لتنظيم مظاهرة في الجانب الإسرائيلي من الحدود وقبالة القرية اللبنانية
.

كذلك أعلنت حالة التأهب في صفوف الجيش والشرطة عند معبر جسر اللنبي بين إسرائيل والأردن بعد الإعلان عن مسيرة تنطلق من داخل الأراضي الأردنية باتجاه المعبر.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب في صفوف قواته عند الحدود مع مصر.

وعززت الشرطة الإسرائيلية من وجود قواتها في المدن والقرى العربية داخل الخط الأخضر التي ستجري فيها مظاهرات، وكانت قد جرت مظاهرة في مدينة يافا السبت شارك فيها أكثر من ألفي شخص رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية ودعوا إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجروا منها في العام 1948.

هنية تمسك بحق العودة ورفض الاعتراف بإسرائيل (رويترز-أرشيف)
تصريحات هنية
في غضون ذلك أكد رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية تمسك الفلسطينيين بحق العودة إلى أراضيهم التي هجرتهم منها إسرائيل عام 1948، معتبراً أن الوحدة الفلسطينية تقربهم من تحقيق الأهداف الكبرى.

وقال هنية في كلمة له في ذكرى النكبة عقب صلاة فجر الأحد في المسجد العمري الكبير بغزة إن هناك متغيرات ستؤدي لانهيار المشروع الصهيوني في فلسطين وانتصار مشروع الأمة، وحدد المتغيرات في توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، والثورات العربية والوعي الفلسطيني والعربي.

ورأى رئيس الحكومة المقالة أن الفلسطينيين أمام باكورة التحرير الحقيقية، مطالباً بالتمسك بثلاثة ركائز لتحقيق التحرير. وحدد هذه الركائز بأنها وحدة المرجعية للقيادة الفلسطينية، وحماية الوحدة الوطنية، وعون الأمة في المجالات المختلفة.

وجدد هنية رفض الاعتراف بإسرائيل، مشدداً على أن النصر آت والدولة آتية، واللاجئون عائدون والاحتلال إلى زوال.

من جهتها أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن الاتفاق بين الفصائل والقوى الفلسطينية وطيّ صفحة الانقسام في "أجواء الربيع العربي الداعم لخيار المقاومة، خير خبر يُزف في ذكرى النكبة"، وشددت على أن توحَّد الصف واجتماع الكلمة دفاعاً عن الأرض والمقدسات هو السبيل للحرية والعودة.

وفي لبنان دعا "تيار المستقبل" إلى التمسك بمبادرة السلام التي كان ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز قد أطلقها، وتحصينها، وكرر رفضه لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وأكد أنه "لا عودة عن حق العودة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة