لحود ينفي اتهامات تقرير ميليس ورايس تطالب بمحاسبة دمشق   
الجمعة 18/9/1426 هـ - الموافق 21/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:21 (مكة المكرمة)، 18:21 (غرينتش)

الشرطة اللبنانية انتشرت بكثافة في شوارع بيروت بعد يوم من صدور تقرير ميليس (الفرنسية)

جدد الرئيس اللبناني إميل لحود ثقته بالقضاء اللبناني, ونفي حصول أي اتصال بينه وبين مشتبه به سماه تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس قبل دقائق من عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وقال المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية رفيق شلالا في بيان إن لحود تسلم نسخة من تقرير ميليس وهو واثق من قدرة القضاء اللبناني على القيام بواجباته، ويطالب بإنزال أشد العقوبات بكل من ستثبت خلال المحاكمة مسؤوليته المباشرة وغير المباشرة في ارتكاب الجريمة.

ولم ينف شلالا ردا على سؤال ما جاء في التقرير الدولي عن اتصال هاتفي قام به أحد المشتبه بهم -الذين يسميهم التقرير- محمود عبد العال بهاتف لحود قبل دقائق من اغتيال الحريري يوم 14 فبراير/شباط الماضي, إلا أنه قال إن التقرير قال إن "الاتصال تم بهاتف رئيس الجمهورية, وبالتالي ليس مع رئيس الجمهورية".

وكان وفد من لجنة التحقيق سلم نسخة من التقرير الذي يشير إلى تورط سوري لبناني في عملية اغتيال الحريري إلى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وأبلغه موافقة الأمين العام للأمم المتحدة على تمديد مهمة ميليس إلى منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل. ومن المقرر أن تعقد الحكومة اللبنانية جلسة استثنائية غدا لمناقشة هذه المسألة.

من جهته اعتبر النائب اللبناني ميشيل عون أن التقرير سيزيد من عزلة النظام السوري وقد يؤدي إلى زعزعة استقراره. ودعا في تصريحات لوسائل الإعلام إلى مثول المشتبه بهم في اغتيال الحريري أمام محكمة دولية أو على الأقل مختلطة.

ورفض عون استقالة لحود تحت ضغط الشارع، مشيرا إلى أن هذا الأمر يطرح كحوار سياسي ضمن وضع مستقر لا وضع متوتر.

تحرك دولي
ميليس أقر بحذف أسماء مسؤولين سوريين من تقريره (رويترز)
وفي نيويورك أقر رئيس التحقيق ديتليف ميليس بحذف أسماء بعض المشتبه بتورطهم من التقرير النهائي على افتراض البراءة، وقال للصحافيين إن هذه الأسماء حذفت من نسخة أولى من التقرير بصفتهم مشبه فيهم رئيسيين بمن في ذلك صهر الرئيس السوري بشار الأسد رئيس شعبة المخابرات العسكرية آصف شوكت.

ونفى ميليس أن يكون حذف هذه الأسماء تم تحت ضغط كوفي أنان، مشيرا إلى أن "افتراض البراءة" دفعه إلى القيام بذلك.


محاسبة سوريا
من جهتها وصفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التقرير بالمقلق وطالبت بمحاسبة المسؤولين السوريين الذين يقفون وراء اغتيال الحريري، وشددت على أن التحرك الأميركي سيعتمد على نتائج اجتماع مجلس الأمن بشأن لبنان يوم الثلاثاء المقبل.

وبدوره وصف السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون تقرير ميليس بأنه تاريخي، ويتطلب تحركا حازما من مجلس الأمن.

وقال بولتون إنه التقى ميليس في وقت سابق من اليوم لمناقشة التقرير كما اتصل بمندوبي دول أخرى أعضاء في مجلس الأمن لمناقشة الخطوات التالية التي قد تتخذ، مشيرا إلى أن كل الخيارات مفتوحة.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيبحث نتائج التقرير مع كبار المسؤولين في شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية للبحث في الخطوات التالية.

أوروبيا دعت فرنسا سوريا إلى مزيد من التعاون في التحقيق في اغتيال الحريري، وقالت على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها إن بلاده تؤيد قرار كوفي أنان الاستجابة لطلب الحكومة اللبنانية بتمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية حتى 15 ديسمبر/كانون الأول القادم.

كما وجهت المفوضية الأوروبية دعوة مماثلة لسوريا للتعاون بشكل كامل في التحقيق وإلا فإنها "ستسيئ لمصالحها".

نفي سوري
فيصل مقداد أكد أن بلاده مستعدة للاستجابة لأي طلب يقدمه ميليس (الفرنسية)
وفي المقابل رفضت سوريا الاتهامات الموجهة لها في تقرير ميليس، وقالت إنها تعاونت بشكل كامل مع لجنة التحقيق.

وقال السفير السوري لدى الأمم المتحدة فيصل مقداد إن بلاده ستواصل تعاونها مع اللجنة في إطار القانون الوطني والدولي وستدرس أي طلب يقدمه ميليس لاستجواب أي مسؤولين سوريين.

وقبل ذلك وصف وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله التقرير بأنه "مسيس 100%". وقال في تصريح للجزيرة إنه بيان سياسي موجه ضد سوريا ومنحاز لجهة لم يحددها. وأضاف أنه يستند لروايات شهود معروفين بمواقفهم المعادية لدمشق.

ونفى دخل الله بشدة تورط سوريا في اغتيال الحريري، وانتقد ما وصفه بتضارب وخلط في المعلومات بالتقرير الذي قال إنه يعتمد على سياسة القيل والقال دون أي تمحيص للاتهامات.

من جهته نفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة- أحمد جبريل اتهامات التقرير للجبهة بالتورط في الاغتيال. وقال في تصريح للجزيرة إن ذلك غير صحيح جملة وتفصيلا. وأضاف أن هذا الاتهام استند إلى كلام لشاهد غامض قد يكون عميلا للموساد.

كما نفى المتحدث باسم جمعية المشاريع الخيرية (الأحباش) في تصريح للجزيرة بشدة تورط الجمعية في الاغتيال. وقال إن عضو الجمعية أحمد عبد العال فوق مستوى الشبهات، مشيرا إلى أنه بحكم موقعه يجري اتصالات مع كبار المسؤولين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة