صحافة ألمانيا: تاريخ جديد لمصر   
الاثنين 1433/8/6 هـ - الموافق 25/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)
فوز مرسي تصدر الصفحات الأولى للصحافة الألمانية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

تناولت الصحافة الألمانية انتخاب محمد مرسي رئيسا لمصر من منظور اختلط فيه التشاؤم بالتفاؤل، واعتبرت أن مرسي سيكون حصيفا إذا ما خاض صراعه القادم مع الجيش المتنفذ مستندا لتحالف عريض من الليبراليين واليساريين وممثلي شباب الثورة.

وتحت عنوان "صراع بلا نهاية على السلطة"، كتبت أندريا نوسه بصحيفة دير تاجسشبيغيل: هذه لحظة تاريخية تشير لبداية جديدة، فلأول مرة في تاريخ مصر الحديثة ينتخب لرئاسة الدولة مدني من الإخوان المسلمين، الجماعة السياسية التي ظلت رغم حضورها محظورة خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

وأضافت "تبدو البداية الجديدة واضحة بما يكفي بعد أن ساد في الأيام الماضية انطباع بفعل الجيش كل ما يمكن لتمهيد الطريق أمام إعلان فوز مرشحه المفضل وممثل النظام السابق أحمد شفيق عبر تزوير واسع". وقالت إن الهدوء لن يعود رغم هذه البداية الجديدة إلى أرض النيل بسبب غموض صلاحيات الرئيس المنتخب وإعطاء الجيش نفسه حقا قانونيا في توجيه الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور واختيار وزير الدفاع.

واعتبرت محللة دير تاجسشبيغيل أن اعتماد الرئيس المنتخب على تحالف عريض من الليبراليين واليساريين وممثلي شباب الثورة في صراعه القادم مع المجلس العسكري الأعلى، سيظهر حكمة مرسي ويدلل على تعلم الإخوان المسلمين من أخطائهم التي ظهرت في ممارساتهم في البرلمان المنحل.

وخلصت إلى أنه "حتى لو أدى الخوف من رئيس إخواني إلى تقليص صلاحيات الرئيس في الدستور الجديد مقابل زيادة سلطات البرلمان، فإن انتخاب مرسي سيكون بذلك قد أسهم بشكل غير مباشر في إحداث إصلاح مهم".

توقعات خائفة
وتحت عنوان "توقعات خائفة"، قالت سونيا زكري المحللة بزود دويتشه تسايتونغ إن انتخاب محمد مرسي رئيسا لمصر يعني أن هذا الرجل المحافظ -الذي لم يكن الخيار الانتخابي الأول لجماعته الإخوان المسلمين- قد أصبح الآن يكتب تاريخا جديدا لبلاده.

وتوقعت الصحفية أن "تكون لإعلان فوز مرسي تداعيات هائلة على مصر ومنطقتها المائجة بالتغيرات"، وأوضحت أن "مصر رغم أزمتها ما زالت تعتبر أهم دولة في الشرق الأوسط ولها شخصيتها الرائدة، وفيها ستتحدد إجابة السؤال العالمي المطروح عن إمكانية التصالح بين الإسلام والديمقراطية".

وقالت محللة الصحيفة الألمانية الواسعة الانتشار إن جماعة الإخوان المسلمين لم تسهم منذ سقوط حسني مبارك بشيء يذكر في تحقيق هذه المصالحة، ونسيت الجماعة في غمرة احتفالها بفوز محمد مرسي أن المصريين الذين صوتوا لمرشحها لا يريدون نموذجا إيرانيا أو سعوديا في مصر.

ورأت زكري أن "تولي مدني لأول مرة رئاسة مصر التي احتكرها العسكر منذ ستين عاما يمثل مكسبا مهما، لكن هل سيفرض على المسيحيين والنساء والليبراليين العيش بعد الانتخابات الرئاسية وفق تصورات أيديولوجية رجعية ضيفة"، وأشارت إلى أن الإجابة على هذا السؤال مرتبطة بقدرة الإخوان المسلمين على التعلم وعلى مرونة جنرالات الجيش.

وذكرت أن اضطرار الجنرالات المصريين للقبول بإسلامي رئيسا للبلاد ارتبط بخوفهم من حدوث اضطرابات واسعة إذا رفضوا نتيجة الانتخابات، واعتقاد الجيش أن مرسي سيكون رئيسا طيعا سهل الانقياد، وخلصت إلى أن هذا الواقع يعني فتح صفحة جديدة في الصراع بين الإسلاميين والعسكر.

سلطة الجيش
ورأى فولفغانغ غونتر ليرش كبير محرري صحيفة فرانكفورتر الجماينة تسايتونغ أن تحقيق جماعة الإخوان المسلمين لهدفها بعد نضال طويل بوصول محمد مرسي لحكم مصر، يقابله عدم قدرة الرئيس الجديد المنتخب على فعل الكثير في مواجهة السلطات النافذة للجيش.

وأشار ليرش إلى أن ما جرى في الأسابيع الماضية من حل للبرلمان المنتخب وتقليص السلطات الدستورية لرئيس البلاد يظهر إصرار المجلس العسكري الأعلى على عدم التخلي عن سلطاته الواسعة، ويدلل على خوف العسكر من الديمقراطية ومن الإخوان بالدرجة نفسها.

وتوقع المحلل الألماني أن تلعب التطورات القادمة في مصر ذات الكثافة السكانية الأعلى والتأثير الديني والثقافي الواسع في العالم العربي، دورا مهما في تحديد مسار ثورات الربيع العربي، وخلص إلى أن السؤال المطروح الآن هو هل ستواصل القوى الديمقراطية في مصر نضالها من أجل تحقيق أهدافها أم ستسلم؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة