انتقاد إسرائيلي لـ"أيباك" لدفعها نحو ضرب سوريا   
الاثنين 5/11/1434 هـ - الموافق 9/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)

منظمة أيباك تعد أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأميركي (الفرنسية-أرشيف)

صالح النعامي

حذر ساسة ومعلقون إسرائيليون من التداعيات السلبية للدور الذي تقوم به لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، المعروفة باسم منظمة "أيباك"، في توفير الظروف التي تسمح بشن ضربة عسكرية أميركية لسوريا.

ونوه وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين إلى أن العالم يرى في أيباك الذراع الطولى لإسرائيل في الولايات المتحدة، مما يجعل الكثيرين يرون في دفع هذه المنظمة نحو توجيه ضربة لسوريا على أنه تحرك إسرائيلي مباشر.

وأوضح بيلين في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" في عددها الصادر اليوم الاثنين أن بلورة هذا الانطباع يضر بإسرائيل على اعتبار أن مصلحتها تتمثل في عدم إبراز أي دور لها فيما يحدث في سوريا.

وحذر بيلين من أنه إذا وافق الكونغرس الأميركي على توجيه ضربة عسكرية لسوريا تحت ضغط أيباك فإن هذا يمنح النظام السوري وحلفاءه مبررات لتوجيه ضربة لإسرائيل، وأنه إذا لم تنجح أيباك في إقناع الكونغرس بتأييد الرئيس الأميركي باراك أوباما فإن هذا يضر ليس فقط بمكانة أيباك بل أيضاً بمكانة إسرائيل.

وأضاف أنه يتوجب أن يقوم أحد ما ويشرح لقادة منظمة أيباك أن سلوكها يضر بإسرائيل التي وُجدت المنظمة من أجل خدمتها.

مصالح إسرائيل
واتفق الصحفي حمي شليف، المختص بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية، مع بيلين بأن تحرك أيباك يضر بمكانتها ومكانة إسرائيل، منوها في مقال نشره في صحيفة هآرتس في عددها الصادر اليوم الاثنين إلى أن أحد أهم مصادر نفوذ إسرائيل في الولايات المتحدة وفي العالم هو دعم الكونغرس الحماسي وغير المتحفظ لها.

تصويت الكونغرس ضد مخططات الرئيس يعني إضفاء مزيد من الشرعية على التوجهات الانعزالية لبعض النواب الجمهوريين، وهذا ما يتناقض مع المصالح الإسرائيلية

وحذر شليف من تداعيات انهيار القوة الردعية لأيباك إذا فشلت في إقناع الكونغرس بتأييد الضربة على اعتبار أن أهم مصادر القوى التي تحظى بها هذه المنظمة تتمثل في سيادة الانطباع بأن لا أحد قادر على الوقوف في وجهها ورفض طلباتها، الأمر الذي يعني حصول تدهور خطير بمكانتها إذا فشلت في إقناع الكونغرس بتأييد الضربة.

وأشار إلى أن تصويت الأغلبية الجمهورية في الكونغرس -التي ظلت دوماً حليفاً لحكومات اليمين في إسرائيل- ضد الضربة العسكرية لسوريا التي يقدمها أوباما على أساس أنها تخدم في الأساس المصلحة الإسرائيلية سيشكل "سابقة خطيرة وضارة".

ورأى شليف أن تصويت الكونغرس ضد مخططات الرئيس يعني إضفاء مزيد من الشرعية على التوجهات الانعزالية لبعض النواب الجمهوريين، وهذا ما يتناقض مع المصالح الإسرائيلية، معتبرا أن تأييد أيباك القوي لضربة أميركية لسوريا على الرغم من أن الرأي العام الأميركي يرفضها يمثل مخاطرة.

وحذر من أن الفشل في الكونغرس سيدفع الرأي العام الأميركي لتأييد انسحاب واشنطن من دورها كـ"شرطي العالم وضمن ذلك إدارة الظهر لإسرائيل".

وفي سياق متصل، قال المعلق السياسي شالوم يروشالمي إن تدخل أيباك يمكن أن يؤدي إلى تدني مكانة إسرائيل في الكونغرس على اعتبار أنها أصبحت بشكل علني طرفا في استقطاب واضح، علاوة على أنها تخاطر باستعداء الجمهور الأميركي الذي يعارض الضربة.

كما حذر يروشالمي في مقاله الذي نشر في صحيفة معاريف في عددها الصادر اليوم الاثنين، من أن أيباك تمنح نظام الأسد وحلفاءه المبررات لضرب إسرائيل عبر القول إن ضربة أميركية لسوريا تخدم المصالح الإسرائيلية.

ولفت الأنظار إلى حقيقة أن جزءاً من دوائر صنع القرار في إسرائيل يرى في بقاء نظام الأسد مصلحة للدولة العبرية، مقتبساً أقوال الوزير يعكوف بيري الذي حذر من تداعيات سقوط الأسد على إسرائيل.

يذكر أن لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) تعد أقوى جمعيات الضغط على الكونغرس الأميركي بهدف تحقيق الدعم الأميركي لإسرائيل، وهي لا تقتصر في عضويتها على اليهود، بل تضم أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين، وهي منظمة صهيونية كما يشير إلى ذلك اسمها السابق الذي تأسست به عام 1953 وهو "اللجنة الصهيونية الأميركية للشؤون العامة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة