شارون يهدد بطول الاحتلال وإليعازر بتدمير السلطة   
الجمعة 28/9/1422 هـ - الموافق 14/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يسعفون شرطيا جرح إثر قصف المروحيات الإسرائيلية غزة
ـــــــــــــــــــــــ
بن إليعازر: إسرائيل ستجد من تحاوره غير عرفات، فقد يظهر بين الفلسطينيين أشخاص يودون مناقشة المسائل العالقة معنا
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الإسرائيلية تجتاح قرية عصيرة الشمالية بحثا عن ناشطي الانتفاضة، وقد طوقت عشرون دبابة جميع مداخل القرية
ـــــــــــــــــــــــ
زيني يعرض أفكاره في وقت لاحق بعد أن تشاور بشأنها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت قوات الاحتلال شن المزيد من الغارات على مواقع فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي الوقت الذي هدد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ببقاء قواته فترة أطول في الأراضي الفلسطينية، قال وزير دفاعه إن الجيش الإسرائيلي يخطط لتصعيد عملياته لتدمير السلطة الفلسطينية.

واستشهد ستة فلسطينيين واعتقل العشرات أثناء اجتياح القوات الإسرائيلية لثلاث قرى فلسطينية في الضفة الغربية بعد يومين من الغارات الجوية على المقار المدنية والأمنية الفلسطينية، مما يعقد مهمة المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط الذي يستعد لإعلان أفكاره لإنهاء المواجهات بين الفلسطينيين وإسرائيل.

أرييل شارون
فقد هدد شارون السلطة الفلسطينية ببقاء قواته لفترة طويلة في الأراضي الفلسطينية بدعوى "فرض النظام" بدلا من قوات الأمن التابعة للرئيس ياسر عرفات.

وأكد شارون في تصريح لصحيفة ألمانية أن "ياسر عرفات بات ينتمي إلى التاريخ" وقال "إذا لم نتوصل إلى حل سلمي في مفاوضات مع قيادة فلسطينية جديدة عندئذ سيذهب الجيش الإسرائيلي إلى المدن الفلسطينية لفرض النظام فيها. فقد مضت سبع سنوات ونحن نتناقش مع الطرف الآخر والآن سننتقل إلى الأفعال". وأكد في الوقت نفسه أن الجيش الإسرائيلي لا يهدف إلى قتل عرفات.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر من جانبه أن إسرائيل ستجد من تحاوره غير عرفات، وقال الوزير العمالي في تصريح صحفي "سنتحاور مع سواه. قد يظهر بين الفلسطينيين أشخاص يودون مناقشة المسائل العالقة معنا".

وتابع إليعازر إن "ياسر عرفات بات خارج اللعبة السياسية لم يبدل موقفه بشأن الإرهاب والعنف". وقال في مقابلة ثانية إن الجيش الإسرائيلي يخطط لتصعيد العمليات ضد السلطة الفلسطينية.

شرطي فلسطيني يتفقد حطام مبنى السلطة الفلسطينية في مدينة نابلس
غير أن وزير الخارجية الإسرائيلية شمعون بيريز قال إن ياسر عرفات "لم ينته بعد"، مبديا معارضة شديدة لقرار الحكومة الأمنية المصغرة بقطع الاتصالات مع عرفات.

وقال بيريز إن عرفات لم ينته كما يعتقد شارون، وأضاف "أن العمليات العسكرية ضده قد تعزز موقفه بين الفلسطينيين وبين دول المنطقة وفي أوروبا". وقال دون تفصيل "هناك عمليات عسكرية يقوم بها شارون تجعلني أقشعر، لكن أعصابي من حديد. أنا جالس أنتظر. إذا تمكن شارون من منع وقوع المزيد من الهجمات الانتحارية سأكون أول من أقف وأعترف بخطئي".

وحذر بيريز من الاستمرار والتوسع في عمليات الاغتيال، وقال "إذا اتسع نطاق التصفيات سيجيء اليوم الذي تدمغنا فيه عناصر دولية بأننا مجرمو حرب".

وقد حذرت السلطة الفلسطينية من وقوع كارثة وانفجار في المنطقة بأسرها في حال استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية.
وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات إن "استمرار التصعيد والعدوان الذي يهدف إلى تخريب كل الجهود الدولية خاصة الأميركية منها ومهمة الموفد الأميركي الجنرال أنتوني زيني".

إسعاف أحد المصابين إثر الهجوم الإسرائيلي على خان يونس
ستة شهداء

واستشهد ستة فلسطينيين بينهم أحد المطلوبين وأصيب تسعة آخرون واعتقل العشرات أثناء اجتياح القوات الإسرائيلية لثلاث قرى فلسطينية في الضفة الغربية هي قرى دورا القريبة من مدينة الخليل, وسلفيت وعصيرة الشمالية المجاورتين لمدينة نابلس.

وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن القوات الإسرائيلية قتلت أحد رجال المقاومة المطلوبين لسلطات الاحتلال وخمسة من أفراد قوات الأمن الفلسطينية في غارة شنتها على قرية سلفيت.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن قوات الاحتلال تدعمها عشر دبابات توغلت في بلدة سلفيت الخاضعة للسلطة الفلسطينية والواقعة على بعد نحو 20 كيلومترا من قلقيلية، وفرضت حظر تجول على المواطنين وألزمتهم بملازمة منازلهم في حين حلقت الطائرات فوق المدينة ثم سرعان ما انسحبت بعد ذلك.

وأضافت المصادر الفلسطينية أن أحد الشهداء الستة من نشطاء المقاومة كان اسمه على رأس قائمة من تطالب إسرائيل باعتقالهم، وقالت إنه استشهد في منزله وأمام زوجته وأطفاله. وأوضحت أن رجال الشرطة الخمسة استشهدوا أثناء تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال.

والشهداء الستة هم رزق شعبان حرز الله (المخابرات) وجواد شاهين (الأمن الوطني) وضياء محمود (القوات 17) ومحمد عاشور (الأمن الوطني) وأسعد أبو عطايا (قوات الاستخبارات العسكرية) إضافة إلى خالد يعقوب وهو من سكان سلفيت.

واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة فلسطينيين أثناء تبادل لإطلاق النار في سلفيت وجرح أربعة آخرين، وأنه اعتقل عددا من الفلسطينيين.

وقبل ساعات قليلة من ذلك اقتحمت القوات الإسرائيلية تدعمها الدبابات والمدرعات قرية عصيرة الشمالية القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية بحثا عن ناشطي الانتفاضة.

وحلقت ثلاث مروحيات فوق المنطقة في حين كان نحو مائة جندي يفتشون المنازل. وتواصل القوات الإسرائيلية عمليات المداهمة والاعتقال في قريتي عصيرة الشمالية ودورا. وقالت مصادر فلسطينية إن جنود الاحتلال اعتقلوا 30 ناشطا فلسطينيا 20 منهم في سلفيت و10 في دورا.

وفي وقت سابق من صباح اليوم توغلت دبابات للجيش الإسرائيلي في منطقة حاجز التفاح شمالي خان يونس وسط قصف مكثف باتجاه مخيم خان يونس للاجئين. وقالت مصادر فلسطينية إن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرحوا ووصفت حالة أحدهم بأنها خطيرة. في حين دمرت قوات الاحتلال 30 منزلا ومصنعا.

وقال شهود عيان إنه لم تجر أي أعمال مقاومة تستدعي هذا العدوان الإسرائيلي من تدمير وقصف. وأدى القصف المدفعي أيضا إلى تدمير محول للكهرباء وجزء من شبكة الكهرباء الرئيسية في المخيم. واعترف الجيش الإسرائيلي بتدمير عدد من المنازل بهدف الحد من إطلاق النار على المستوطنات.

تقديم العون الطبي لفلسطيني جرح إثر قصف المروحيات الإسرائيلية غزة
وجاءت هذه الغارات بعد ساعات من لقاء مبعوث السلام الأميركي الجنرال أنتوني زيني برئيس الوزراء الإسرائيلي للحصول منه على تفسير لقراره قطع كل الاتصالات بياسر عرفات. ومن المتوقع أن يصدر زيني في وقت لاحق اليوم الجمعة بيانا يحدد فيه الخطوات المقبلة في مساعيه للحد من المواجهات بين الجانبين.

واستشهد أمس أربعة فلسطينيين وجرح أكثر من 40 آخرين وصفت جروح بعضهم بأنها خطيرة بسبب الاجتياح العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الذي وصفته مصادر إسرائيلية بأنه مجرد بداية فقط لسلسلة من العمليات العسكرية تشمل مصادرة أسلحة الفلسطينيين وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية إلى مناطق معزولة تمهيدا لتمشيطها واعتقال رجال المقاومة الفلسطينية أو اغتيالهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة